عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
مشكلة عربية مؤسفة!
10 نوفمبر 2021
د. أسامة الغزالى حرب


أتابع باهتمام- وأيضا بأسف شديد- التداعيات التى ترتبت على تعيين المذيع اللبنانى البارز جورج قرداحى وزيرا للإعلام فى بلده. لماذا..؟ لأن استمراره فى منصبه يعنى تفاقم مشكلة، كما أن استقالته سوف تعنى أيضا تفاقم مشكلة أخرى. استمراره فى منصبه تترتب عليه ردود الأفعال الغاضبة التى صدرت عن المملكة العربية السعودية بسبب موقفه المعارض الذى سبق أن أعلنه، قبل توليه الوزارة، للحرب التى تقودها السعودية فى اليمن. هذا بالطبع موقف مفهوم من جانب السعودية، وأيضا من جانب الإمارات والكويت. غير أن استقالة قرداحى- التى يصر حتى الآن على عدم تقديمها- سوف تجلب أيضا مشكلات أخرى، لاتقل فى تداعياتها السلبية عن الأولى، لأن قرداحى– وبالرغم من أنه مسيحى - أصبح موضع دعم وتأييد من القوى المعارضة للسعودية، سواء فى اليمن أو غيرها فى الخليج، وعلى رأسها بالطبع القوى الشيعية الداعمة للحوثيين فى اليمن، التى تحول قرداحى لديها إلى بطل! وطالعت على المواقع الإخبارية اللافتات التى رفعها المواطنون الشيعة فى اليمن وفى البحرين تأييدا لقرداحى، والتى كتب على بعضها كلنا جورج قرداحى... وغيرها من اللافتات المؤيدة للمذيع والوزير الشهير! أزمة قرداحى إذن لاتزال تراوح مكانها للأسف وأطراف كثيرة (لبنانية وعربية) تدلى بدلوها، وتطرح مقترحاتها! أما نجيب ميقاتى رئيس الوزراء اللبنانى فهو فى موقف لايحسد عليه أبدا! والخيار الأسلم لديه هو أن يبادر قرداحى (الذى أعلن حزب الله دعمه له) فيستقيل... وهو ما يرفضه قرداحى حتى الآن. وهنا فإننى لا أتفق مع ما ذكره حسام زكى الأمين العام المساعد للجامعة العربية بأن استقالة قرداحى كانت كفيلة بنزع فتيل الأزمة فى لبنان، لا... كانت سوف تخلق أزمة أخرى! وهنا أعتقد أن على قرداحى أن يوضح مرة أخرى أن وضعه الآن كوزير مسئول فى الحكومة اللبنانية يختلف تماما، عن وضعه كمذيع، وأنه يعى عمق العلاقة الرسمية والشعبية الوثيقة بين لبنان والمملكة العربية السعودية... ومرة أخرى المسامح كريم!