عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
لقاء مع العالم
26 أكتوبر 2021
صلاح منتصر


ذكريات صحفية 17 ــ منذ تعلقت بالصحافة وخيالى لا يتوقف عن السفر خارج مصر كما كان يفعل أمير الصحافة محمد التابعى، الذى كان يبهر القراء بحكايات أسفاره التى لا تنتهى ونسرح بعيدا معها. وكما ابتسم لى الحظ الذى جعلنى أحقق حلم حياتى وأصبح صحفيا ناجحا فى فترة وجيزة، كذلك أتيحت لى فرصة السفر للخارج فى أبريل 58 بعد شهرين من دخولى الأهرام عن طريق دعوة من شركة طيران «ساس» (الإسكندنافية) كانت قد بدأت استخدام نوع جديد من الطائرات النفاثة اسمه «كرافيل» لزيارة دول الشمال: الدانمارك والسويد والنرويج. وقال لى الأستاذ هيكل وهو يسلمنى الدعوة: اتصرف لوحدك وماتطلبش منى أى حاجة!



ولم يكن السفر فى ذلك الوقت بسبب ظروف ثورة يوليو 52 مسموحا به لأى مصرى إلا إذا حصل على موافقة الجهات الأمنية، وبالنسبة للصحفيين بالذات كان لابد من صدور قرار يوقعه جمال عبدالناصر ويتم توزيعه على أكثر من مائة جهة من منافذ دخول وخروج وأجهزة أمنية.



وكانت هناك مشكلة خاصة بالنسبة لى وهى عدم تمكنى من استخراج جواز سفر لعدم امتلاكى شهادة معاملة عسكرية. وسألت حتى تمكنت من معرفة أننى يمكن الحصول على جواز سفر مؤقت إذا حصلت على موافقة المخابرات. وقررت المغامرة وذهبت إلى مكتب للمخابرات يقع خلف مبنى مجلس الوزراء الحالى. وأدخلونى إلى شاب كان يجلس فى هدوء تقدمت إليه بورقة مكتوبة وأنا أرتعش من الخوف. وقرأ الشاب الورقة وقالى لى: يعنى إذا سافرت وهربت البلد حتقع فى مشكلة. هات الشهادة وأنا أمضيها لك. ولم أنس أبدا موقف هذا الشاب واسمه «محمد فايق» وقد أصبح فيما بعد وزيرا ومسئولا كبيرا وكلما التقيته ذكرته بموقفه ويؤكد لى أنه لا يتذكر شيئا مما أقول. وكانت أول مرة أركب فيها طائرة وأعرف فيها العالم الذى كنت أحلم به.



 



[email protected]