عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
عاطف السادات وطارق عبد الناصر!
19 أكتوبر 2021
مرسى عطا الله


14 ــ ينبغى أن يقال وبكل صدق ونزاهة أن رؤساء مصر من أبناء المؤسسة العسكرية المصرية ضربوا المثل وكانوا قدوة لشعبهم فى العطاء والفداء والتضحية فى الحرب والسلم على حد سواء وسوف أضرب مثلا حيا بما جرى وسط طوفان الدم وجحيم اللهب لأعز وأقرب الناس للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات خلال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر.



إن قصة الاستنزاف والعبور هى قصة شعب يربطه نسيج واحد ليس فيه أسياد وعبيد ولا وجود هنا للطائفية أو المذهبية ولا فرق بين ابن الوزير وابن الغفير وتلك هى عناصر القوة التى صنعت معجزة العبور وحطمت جدران الخوف واليأس والإحباط.



فى قصة الاستنزاف والعبور تحتاج رواية استشهاد النقيب طيار عاطف السادات إلى دراسة عميقة للشخصية المصرية بوجه عام وشخصية الرئيس السادات بوجه خاص خصوصا أنه كان يعتبر عاطف فى منزلة الابن وليس مجرد أخ له ومع ذلك لم يحظ الشهيد عاطف بأى استثناء طوال خدمته العسكرية لينال شرف المشاركة فى حرب الاستنزاف وشرف الاستشهاد فى الضربة الجوية الأولى بعد أن نجح فى تنفيذ المهمة بالكامل بضرب مركز القيادة والسيطرة وشبكة الرادارات فى منطقة أم مرجم وتدمير الطائرات الإسرائيلية على أرض مطار المليز فى سيناء... وفى شهادة عدد من الضباط والجنود الإسرائيليين عن هذه الموقعة أن عاطف السادات امتلك جرأة وشجاعة غير عادية ولم يكتف بما حققه فى أول وثانى انقضاض على الهدف وإنما دار دورة كاملة لكى ينقض على الهدف مرة ثالثة وتتعرض طائرته لصاروخ يؤدى إلى استشهاده... ويا سبحان الله فقد كان عاطف السادات حتى قبل ساعات من بدء الحرب ضمن قائمة الضربة الجوية الثانية ولكنه ألح على الرغبة فى الضربة الأولى وتمت الاستجابة لطلبه تقديرا لحماسه وإصراره .



وفى قصة الاستنزاف والعبور تجيء رواية إصرار الأخ الأصغر للرئيس الراحل جمال عبد الناصر على الالتحاق بالكلية الحربية عقب نكسة يونيو 1967 وبعد أن يتخرج فى الحربية يسمع عن المجموعة «39 قتال» بقيادة الشهيد البطل إبراهيم الرفاعى فيطلب الانضمام للمجموعة التى نفذت أجرأ وأعظم عمليات العبور للقناة ومهاجمة المواقع الإسرائيلية والعودة بالأسرى الإسرائيليين محمولين على الأكتاف ويصبح النقيب طارق عبد الناصر حسين واحدا من رجال الرفاعى الذين عززوا ما قاموا به من بطولات فى حرب الاستنزاف بأشجع عمليات الاقتحام فى حرب أكتوبر وضمنها العملية الكبرى لإحراق وتدمير مستودعات البترول الإسرائيلية فى منطقة رأس شراشيب بعمق سيناء يوم14 أكتوبرعام 1973 ليعودوا منها للتصدى لقوات التسلل الإسرائيلية فى منطقة الدفرسوار والتى استشهد فيها البطل إبراهيم الرفاعي.



وفى سجلات الكلية الحربية لعام 1967 أن مدير الكلية اللواء محمود زكى عبد اللطيف أذاع فى ميكروفون الكلية رسالة بعد انضمام الدفعة 55 طلاب جدد وهذه الرسالة وردت إليه من الرئيس عبد الناصر هذا نصها:«نما إلى علمى أن طالبا يدعى طارق عبد الناصر حسين قد انضم إلى الكلية بصفته مواطنا وليس كأخ لرئيس الجمهورية ولهذا فإنى آمل ألا يلقى أى ميزة عن باقى زملائه فهو مثل أقرانه له ما له وعليه ما عليه».



وغدا حديث جديد