عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
اعتراف صهيونى جديد
6 أكتوبر 2021
د. وحيد عبدالمجيد


كتاب المؤرخ العسكرى الإسرائيلى يواف جيلبر الصادر قبل أيام تحت عنوان (راهف) أى غطرسة ليس الأول الذى يتضمن اعترافًا باختلالات فى أداء الجيش الصهيونى فى حرب 1973، وبتفوق القوات المسلحة المصرية تكتيكيًا واستراتيجيًا.



كتابات عدة تابعناها منذ يناير 1975 عندما صدر التقرير الذى اشتُهر باسم التقصير، وأعدته لجنة عُرفت باسم رئيسها شمعون أجرانات الذى كان رئيسًا للمحكمة العليا حينذاك.



فقد انتهى عمل تلك اللجنة إلى إصدار تقرير كان مُدويًا برغم أن نتيجته تبدو متواضعة حين نقارنه بما يتضمنه كتاب جيلبر الجديد. فقد الخلل فى عدم توقع الهجوم، والإخفاق فى فهم دلالات مناورات المصريين السياسية والعسكرية. وخلص التقرير إلى أن هذا الخلل أدى إلى عدم جاهزية الجيش بدرجة كافية، وضعف التنسيق بين وحداته خلال أيام الحرب الأولي.



وبرغم أن كتابات تالية كشفت جوانب خلل أخرى، لم يرق أى منها إلى ما يتضمنه كتاب (راهف) 0 فقد انطلق مؤلفه من أن المفاجأة التى نتجت عن عدم توقع الهجوم، وضعف القدرة على تقدير الموقف عشية الحرب، لم يكونا هما الخلل الأكثر جوهرية فى أداء الجيش الإسرائيلي. فما حدث كان نتيجة ما سماَّها (أمراضًا خبيثة تراكمت فى أداء الجيش وعقيدته) منذ حرب 1967 التى أدت إلى شعور بالغطرسة، واعتقاد فى أن العرب لن يجرؤوا على محاربة إسرائيل مرة أخري. وترتب على ذلك عدم إدراك أن الجيش المصرى فى 1973 كان قد صار أكثر احترافًا وتنظيمًا ومعرفة، وباتت روحه القتالية أقوى مما كان فى 1967.



وبرغم أهمية هذا التشخيص، فربما لا يكون أهم ما يطرحه جيلبر لأنه ليس جديدًا تمامًا. فالأهم فى هذا الكتاب أنه يكشف عدم تحلى لجنة أجرانات بالشجاعة اللازمة للإقرار بالأمراض التى نتجت عن الغطرسة. كان جيلبر عضوًا فى طاقم فنى عمل مع تلك اللجنة. وتركزت مهمته فى تصنيف المعلومات الضخمة التى يقول إنها كانت تنطق بالغطرسة التى سرت فى كيان الجيش، وأدت إلى الاستهانة بشواهد على أن المصريين كانوا يستعدون للحرب، وعدم تصديق معلومات توافرت عن موعد الهجوم.