عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
«أنا مش مسئول».. رؤية تسخر من الفن الهابط
25 سبتمبر 2021
محمد بهجت
مشهد من العرض [تصوير ــ حسن عمار]


من المسئول عن انتشار الفنون الهابطة وذيوع صيت مجموعات جاهلة ومدعية تفتقد الوعى والدراسة والذوق الرفيع بل تفتقد أحيانا الموهبة الحقيقية ولكنها تحقق النجاح وتحطم أحيانا الأرقام القياسية فى المشاهدة والاستماع؟ هل الجمهور الذى يختار أن يشاهد ويستمع للرخيص دون الثمين يتحمل المسئولية وحده؟ أم أن المسئولية الأكبر تقع على عاتق الأجهزة الرسمية للإعلام والثقافة والذى يتراجع تأثيرها ودورها للأسف فى عصر السماوات المفتوحة والعوالم الافتراضية؟ وما هو إذن دور الفنان الواعى المثقف الذى ينخرط فى التفاهات من أجل لقمة العيش ومسايرة الواقع دون النظر إلى تشويه الذوق العام؟



أسئلة فى غاية الأهمية والجدية يجيب عنها بأسلوب هزلى ممتع عرض «أنا مش مسئول» من تأليف محمد عز الدين وبطولة وإخراج الفنان المبدع محمد جبر.. الذى يجسد دور الفنان المثقف الذى تجبره الظروف الصعبة على قبول الإشراف على عرض أبطاله من فرق المهرجانات المبتذلة ولكن لهم جمهور عريض وأجرهم وحدهم يتخطى ميزانية العرض بكامل عناصره.. ويقرر المشرف الفنى أن ينتقم من المنتج الجاهل الجشع فيتعمد ارتكاب كافة الأخطاء الفنية الممكنة وقلب الأوضاع من أجل إفشال المشروع فيستعين ببطل لديه عيوب فى النطق ولا يفهم منه أى كلام وملحن تائه عن الدنيا وسارق لجميع جمله اللحنية من أعمال فنية قديمة ويضطر للاستعانة بمترجمة تقوم بترجمة حوار البطل للجمهور على المسرح من أجل التأكيد على وجود عيوب النطق ثم يستعين بمخرج معقد وفاشل لم ينجح فى تكملة عمل من قبل حتى على مستوى أصغر فرق الهواة.. وبذلك يضمن حسب تصوره الثأر من الأوضاع المقلوبة..



ولكن المفاجأة أن تلك التركيبة العجيبة من المتناقضات والأخطاء تنجح وتلقى رواجا غير مسبوق بين الجماهير يزيد من حيرة وأزمة ذلك الفنان الحقيقى ويضعه فى موقف المحاكمة بين زملائه الجادين وحتى بين صناع الفن الهابط الذين لم يجدوا على يديه فرصة للتعلم وإصلاح الخطأ وتجربة المشاركة فى عمل جاد ومحترم والأخطر من ذلك أنه يحاكم أمام نفسه بالعجز عن الفهم وبالتالى عن القدرة على التغيير..



ورغم أن المسرحية يقدمها مجموعة من الهواة إلا أن منتجتها أروى قدورة قد وفرت لفريق العمل كافة الإمكانيات والدعم من أجل تقديم مسرحية ممتعة وجادة فى طرحها تحقق التوازن المطلوب بين الفكر والتسلية.. ومن أبرز المواهب التى قدمها العرض أميرة فوزى التى كتبت أغانى المسرحية ولحنتها كجزء حيوى من نسيج الدراما لا يجوز الغاؤه او اختصاره بل كانت الأغانى من انجح العناصر الفنية فى العرض.. إلى جانب الديكور البسيط الذكى لحمدى عطية والذى تم توظيفه ببراعة لينقل المشاهدين إلى أجواء مختلفة بأسرع وقت.. كما تميزت ملابس أميرة صابر بالحس الكوميدى فى تنميط الشخصيات الكاريكاتورية داخل الإطار الذى أراده المخرج وكذلك لعبت استعراضات أسامة مهنا دورا فى إضفاء البهجة والحركة الديناميكبة على العرض..



وتألق من فريق التمثيل عاصم رمضان فى شخصية الملحن التائه عن الدنيا ومحمد خليفة فى دور المخرج الفاشل المعقد ويوسف حسن الممثل الفاقد للنطق وعلى حميدة المنتج الجشع وأعضاء فرقة الشابولى للمهرجانات جميعا وهم مصطفى السحت صاحب تجارب عديدة على خشبة المسرح ومها مجدى التى تحظى بحضور وخفة ظل مميزة وشريف غانم أحد أبرز الممثلين فى مهرجانات الجامعة وحسين أشرف الذى يتميز بلياقة بدنية عالية إلى جانب محمد جبر فى دور المدير الفنى للفرقة والذى نجح فى أول بطولة له أن يثبت وجوده كممثل كوميدى واعد وله حضور خاص والحقيقة أن العرض الذى يقدمه مسرح الهوسابير دون نجوم شباك يحقق توازنا مطلوبا بوجود فرق من القطاع الخاص ذات طابع شبابى تقدم سهرات كوميدية ممتعة وراقية لا تخلو من التثقيف ونشر الوعى وطرح الأسئلة المهمة فى واقعنا الاجتماعى.