عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
بايدن وترامب.. اتفاق على مواجهة ‫«‬التنين‫»‬
25 سبتمبر 2021
‎ياسمين أسامة فرج
ماكرون


‎اختلفت السياسات والغاية واحدة «مواجهة التنين الصينى »، حيث تضع الولايات المتحدة نصب أعينها منذ سنوات مواجهة صعود النفوذ الصيني، ووقف مساعى بكين المتواصلة لفرض هيمنتها الاقتصادية والعسكرية أيضا على العالم. ‎وقد اتخذ الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب «الاقتصاد» كسلاح قوى لمواجهة الصين، فأعلن حربا تجارية شرسة ضد بكين، ورفع شعار «أمريكا أولا»، وواصل ضرباته الواحدة تلو الأخرى ضد الشركات والمنتجات الصينية، سواء بفرض الرسوم أو الحرمان من التكنولوجيا الأمريكية، وحظر التطبيقات الصينية وتضييق الخناق على كبرى شركات التكنولوجيا الصينية، ومنعها من التعامل مع نظيرتها الأمريكية‫.‬



‎وطالما انتقد الرئيس الأمريكى الحالى جو بايدن، حروب ترامب التجارية وسياساته الداخلية والخارجية، إلا أن تطور الأحداث فى الآونة الأخيرة أظهر أن بايدن واصل «الحرب الأمريكية» على الصين، ولكن هذه المرة من خلال استراتيجية عسكرية مختلفة، تصل إلى حد «الحشد النووي»، وتعزيز تسليح الحلفاء، وربما الاستغناء عن بعض الحلفاء القدامى إذا لزم الأمر، فيما وصف بـ«نقطة تحول» للأولويات الإستراتيجية للولايات المتحدة‫.‬



‎بايدن، الذى رفع شعار «أمريكا عادت» على صعيد السياسية الخارجية، وعد فور توليه الرئاسة بعودة الولايات المتحدة إلى أحضان حلفائها، بعد الصدع فى العلاقات عبر الأطلنطي، الذى أحدثه ترامب، عندما اتخذ سياسات متشددة تجاه الاتحاد الأوروبى وشركاء حلف شمال الأطلنطي.



عندها انطلقت الآمال من مدريد إلى برلين لعودة الصديقة أمريكا، إلا أن بايدن سرعان ما أنهى «شهر العسل»، الذى وعد به بين أمريكا وأوروبا، وجدد لتوه التوترات التى أشعلها سلفه‫.‬



‎لمواجهة الصين، تناسى بايدن حجم الأضرار التى قد تلحق بالنفوذ الفرنسى فى منطقة المحيط الهادئ، وأيضا الخسائر التى قد تلحق بالاقتصاد الفرنسي.



‎وتقول نيكول بشيران الباحثة فى الشئون الأمريكية ـ الفرنسية، بمعهد الدراسات السياسية فى باريس، إن ما حدث من جانب الولايات المتحدة يمثل نظاما جيوسياسيا جديدا لا تتمسك فيه واشنطن بالتزام صارم تجاه حلفائها. وقالت لصحيفة ‫«‬نيويورك تايمز‫»‬ الأمريكية، إنه لمواجهة الصين، اختارت الولايات المتحدة حليفا مختلفا من الأنجلو ساكسون بعيدا عن فرنسا، وتوقعت الباحثة فترة «صعبة للغاية» بين الصديقين القديمين وهما باريس وواشنطن‫.‬ ‎من جانب آخر، عكست أزمة الغواصات الأخيرة أيضا الشقاق بين الولايات المتحدة وحلفائها فى الاتحاد الأوروبى حول كيفية مواجهة الصين، وهو الخلاف الذى ينذر بإعادة رسم الخريطة الإستراتيجية للعالم، بحسب صحيفة ‫«‬نيويورك تايمز‫».‬



‎ففى حين تتمسك واشنطن بالمواجهة المباشرة مع الصين، تتحفظ فرنسا وبقية الاتحاد الأوروبى على هذا النهج الأمريكي. وفى أحدث ورقة سياسية للاتحاد الأوروبى حملت عنوان «استراتيجية الاتحاد الأوروبى للتعاون فى منطقة المحيط الهندى الهادئ». أكد التكتل الأوروبى أنه سيسعى لـ«مشاركة متعددة الأوجة مع الصين»، تتمثل فى التعاون مع بكين فى القضايا ذات المصلحة المشتركة،‫ بالتوازى مع الدفع باتجاه الضغط فيما يتعلق بالاختلافات الأساسية مع الصين فى قضايا مثل حقوق الإنسان.‬



‎ويعكس ذلك النهج الأوروبى تجاه الصين ما يريده الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون من إقرار سياسة لا تجازف بالعلاقات مع الصين ولكن تتجنب فى الوقت نفسه الخضوع التام لبكين.