عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
دولة ليس لها صديق!
8 سبتمبر 2021
مرسى عطا الله


مهما يكن من أسباب اضطرار أمريكا وحلفائها إلى الانسحاب من أفغانستان دون ترتيب البيت الداخلى فيها وتأهيله لكى يكون قادرا على ملء الفراغ المفاجئ فإن ما جرى ومازال يجرى منذ السقوط السهل والسريع للعاصمة كابول فى أيدى حركة طالبان هو مأساة كان يمكن تجنبها وتلافى ما يمكن أن يترتب على هذه المأساة من أضرار على منطقة وسط وشرق آسيا بأكملها بوجه عام فضلا عما تشكله هذه المأساة من خطر على القوى المستنيرة داخل أفغانستان التى تعارض حكم طالبان دون أن تتمكن من تأهيل نفسها لصدامات مروعة بدأت دلائلها تظهر فى إقليم بانجشير.



ورغم أننى أؤمن تماما بأن الكلام الآن لم يعد يجدى ولا يفيد لكن الصمت والسكوت يمثل إشارة مرور لكى تواصل حركة طالبان زحفها على الأقاليم الشمالية التى ربما تتعرض لانتقام وحشى يتغذى بأجواء التحريض والتوتر والقلق التى تسود المشهد الأفغانى هذه الأيام.



وأقول صراحة: إن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها يتحملون مسئولية سياسية وإنسانية جسيمة عن القتال المسلح الذى اندلع بصورة مرعبة وأدى إلى سقوط إقليم بانجشير وبما يهدد ليس فقط باتساع نطاق الحرب الأهلية داخل أفغانستان مجددا وإنما باحتمال نشوب حرب إقليمية شاملة لن تكون دول الجوار الأفغانى بعيدة عنها.



ولعل السؤال الذى يفرض نفسه الآن هو: هل من مصلحة أمريكا أن تترك هذا الإحساس المفزع لدى قطاعات لا يستهان بها داخل أفغانستان وللدول المجاورة التى قد تتعرض لانتقام محتمل من طالبان ردا على الخدمات والتيسيرات اللوجستية التى قدمتها دول الجوار لأمريكا طوال سنوات احتلالها لأفغانستان.



هل من المصلحة الأمريكية العليا التى يتحدث عنها الرئيس بايدن أن تترك أمريكا كل هؤلاء الأصدقاء والحلفاء داخل أفغانستان وخارجها يدركون الآن أنهم أصبحوا بغير صديق فى وقت الضيق لأن أمريكا تخلت عنهم تماما – كعادتها – ولم تعد تدارى أن لها حسابات جديدة تجعلها مشغولة عنهم تماما!



ومع تسليمى بصحة بعض الآراء والتحليلات فى داخل - أمريكا - بأن النهاية فى أفغانستان لم تكن وفق ما أراده الأمريكيون وخططوا له على مدار 20 عاما لكن الواقع على الأرض يقول: «لقد انتهت مرحلة وبدأت مرحلة» والدرس المستفاد هو: إن (أمريكا) دولة ليس لها صديق!



خير الكلام:



<< من الحكمة أن تقرأ الحاضر بعناية بعد أن تأخذ العبرة من الماضى!