عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
غضب السماء وخطايا البشر
13 أغسطس 2021
يكتبها فاروق جويدة


تلقيت اتصالات ورسائل كثيرة حين طرحت سؤالاً يدور فى أذهان الناس فى كل بلاد الدنيا الآن: هل السماء غاضبة على البشر وهل ما أصاب البشرية من المأسى والمحن هو عقاب عن خطايا أم امتحان عن قصور أم هى رسالة للإنسان أن يفيق من جموحه وشططه ..



> أن ما شهده العالم من الكوارث والأزمات يمثل مفاجآت فى كل مجالات الحياة.. جاءت محنة كورونا لكى تقلب موازين الطب وحسابات التكنولوجيا ويسقط الملايين من الضحايا ما بين الموتى والمصابين.. ومازال الإنسان عاجزا عن الوصول إلى حقيقة هذا الفيروس الذى حير العلماء والباحثين.. وما بين الأمصال ووسائل العلاج وتجارة الأدوية يقف العالم حتى الآن حائراً أمام هذه الكارثة..



> ورغم اجتهادات العلم هناك من يرى أن كورونا تهدد مستقبل البشرية وإنها مرض كل العصور وعلى العالم أن ينتظر، لأن القادم أسوأ.. فى الوقت الذى انشغلت فيه شعوب العالم بكارثة كورونا وضحاياها وأصبحت شبحا فى كل بيت انطلقت السيول والأمطار والفيضانات تهدد أمن الشعوب واستقرارها.. حتى وصلت المياه إلى إغراق المدن والقرى وتساقطت فى مشاهد رهيبة الأبراج وناطحات السحاب.. ولم تكن السيول والفيضانات قاصرة على دول بعينها ولكنها اجتاحت مناطق كثيرة فى العالم فى الصين والهند وإيران واليابان ثم انتقلت إلى دول أوروبا ودمرت مناطق كثيرة فى ايطاليا وألمانيا وفرنسا واسبانيا ثم أطاحت الحرائق بأكثر من ولاية فى أمريكا..



> ولم ينج أحد من الحرائق ولا أحد يدرى هل وراءها أيد مشبوهة.. لأن الحرائق فى ايطاليا وتركيا مازالت حتى الآن تطرح تساؤلات كثيرة خاصة أن الفيضانات والسيول كانت تجتاح شمال ايطاليا. بينما الحرائق تشتعل فى الجنوب.. وفى أمريكا اجتمعت الحرائق مع السيول والفيضانات وشهدت الصين انهيار ثلاثة سدود مرة واحدة.. إن العالم يقف الآن حائراً أمام هذه الكوارث التى لم تترك شعبا ولا وطنا واجتاحت الجميع.. نحن أمام ظواهر طبيعية أمطار وسيول من السماء وحرائق فى الأرض وفيروس قاتل يهدد البشر فى كل مكان..



> ولا أحد يعلم ما هى نهاية الكارثة هل نحن أمام جريمة من صنع البشر أم أمام فيروس قاتل هبط على الأرض أم نحن أمام اختبار لقدرات البشر حين تتحدى إرادة السماء.. نحن أمام عالم تشوهت ملامحه فى كل شيء ما بين الحروب والدمار والمعارك.. إن ملايين البشر الذين تدفقت دماؤهم على الأرض والأنهار والقرى والمدن ربما تحولت إلى غضب ملأ الأرض والسماء.. إن الظلم الذى تعرضت له الشعوب ما بين الجوع والفقر والسجون ومن يشاهد الآن خرائط الظلم وامتهان كرامة البشر لن يغيب عنه أبدا.. إن السماء حزينة على ما أصاب الشعوب المقهورة فى عالم فقد الرحمة واستباح حقوق الضعفاء والمغلوبين على أمرهم..



> كان العالم يستعد لاستقبال عصور قادمة مع مزيد من التقدم والرفاهية.. كانت التكنولوجيا تمهد لعصر جديد وكانت العولمة تستعد لإنتاج أنواع وسلالات جديدة من البشر واستنساخ إنسان جديد بمواصفات جديدة وأنواع متقدمة من أسلحة الدمار الشامل والرأسمالية المتوحشة والشركات متعددة الجنسيات التى التهمت اقتصاديات العالم بلا رحمة أو ضمير.. نحن أمام عالم استباح كل أخلاق الشعوب وثوابتها.. وكان أخرها بعد أن دمر كل شيء أن يعصف بالأديان ويقرر أن تتخلص الشعوب من عقائدها وتقطع علاقتها بالسماء.. فكان الهجوم الضارى على ثوابت الشعوب ومعتقداتها..



> لم يكن غريبا أن تغضب السماء وترسل كل هذه الرسائل لعل الإنسان يفيق من جبروته وظلمه وطغيانه.. نحن أمام اختبار سماوى وقفت فيه السماء أمام جموح البشر فكانت كورونا أخطر ما واجه الإنسان من أمراض الدمار الشامل.. ثم كانت الفيضانات ودمار السدود أمام الأمطار والسيول.. وكان عجز الإنسان أمام قدرة الخالق سبحانه وتعالى هى آخر رسائل السماء للطواغيت من البشر ..



> إن كل هذه الأحداث الدامية التى يشهدها العالم اليوم ابتداء بكوارث الطبيعة وانتهاء بأشباح كورونا التى تتخفى فى ثياب ومأسٍ جديدة كل ذلك يتطلب أن تقف البشرية مع نفسها وتجيب عن تساؤلات كثيرة.. لماذا ثارت الطبيعة وتغيرت ظروف الحياة واختلفت الأجواء ودرجات الحرارة واشتعلت الأوطان سماءً وأرضاً.. وذابت الثلوج وارتفعت مياه البحار وزادت حرارة الجو وهرب الناس من الموت بسبب كورونا إلى الموت بسبب ارتفاع درجات الحرارة..



> لقد أهمل الإنسان الطبيعة حين لوث مياه الأنهار وقطع الأشجار وأحرق الغابات وجلس يتباكى على أرض خربها الفساد واستباحها الظلم والطغيان.. قد يكون السؤال الآن وما هو الحل؟! إن البعض يرى أن يعود البشر لسماحة الأديان رحمة وإيمانا وأن تنتهى معاقل الظلم.. وأن يدرك الإنسان أن العدل أبقى وأن الحياة لا يمكن أن تكون وسيلة للقتل والدمار ولكنها وسيلة للرخاء والعدل بين البشر.. هناك من يرى أن العلم يمكن أن يوفر الحياة الآمنة للناس فلماذا لم يواجه العلم كورونا ويوقف نزيفها !؟ ولماذا لم يمنع السيول ودمارها !؟ ولماذا فشلت الطائرات فى إطفاء الحرائق.. إنها السماء القادرة على أن تعيد للأرض توازنها وللإنسان كيف يكون عادلاً منصفاً وعظيماً كما خلقه الله وسواه فى أحسن صورة وأفضل تقويم ..



> إن صرخات الانقسام تجتاح أركان العالم بين شعوب فقيرة ترى أمنها فى التمسك بقيم الدين والأخلاق وشعوب أصبح العلم دينها وعقائدها.. ويبدو أن هذا الصراع سوف يبقى زمنا طويلا، لأن كورونا مازالت تتحور كل يوم وتنتج أشباحا جديدة.. والسيول لا تتوقف والأنهار غاضبة والإنسان أمام عجزه أصبح أكثر قسوة وجبروتا وليس أمامه غير رحمة الله ليخرج من هذا الواقع الغامض المتوحش فى الحروب الكبري.



> كان الحل العودة لليقين وفى المصائب الدامية عاد الإنسان يطلب الرحمة من خالقه.. ومع كورونا عاد الإنسان يصلى لعل السماء ترفع غضبها فهل تجدى الصلاة وهل ترضى السماء وهل يتسامح البشر.. أسئلة كثيرة لعل الإنسان يجد الإجابة عليها ربما ارتاح قليلا ..



> إن العالم يدفع الآن ثمن الظلم الذى لحق بالبشر.. إن الحقوق التى سُلبت والعدل الذى انتهك والدماء التى تدفقت ظلما وعدوانا والأموال التى نهبت والأعراض التى سلبت كل ذلك كان مبررا لعقاب السماء ولا أقول فقط لغضبها.. لأن ما حدث فى سنوات الحروب والدمار والقتل جعل الحياة كلها تغضب وترفض ولا ترضى بهذا الهوان لأكرم وأنبل وأرقى مخلوقات الله.. على العالم أن يستغفر كثيرا لعل الله يرحمه ويعفو عنه..



> إن السماء غاضبة والإنسان تجاوز كثيرا فى حق خالقه وحق الطبيعة وحق المخلوقات وعليه الآن أن يعيد حساباته ويقف مع نفسه قليلا.. لأن الظواهر التى اجتاحت حياة البشر تحمل الكثير من المخاوف والظنون وأن البشرية تمضى فى طريق غامض وعلي الإنسان أن يفيق قبل فوات الأوان..



> لا اعتقد أن العالم قد شهد من قبل مثل هذه الكوارث لقد اجتاحت العالم أمراض كثيرة فى زمان مضى قتلت ملايين البشر منها الطاعون والكوليرا والجزام .. ولكن البشرية لم تكن قد وصلت إلى ما وصلت إليه الآن من العلم والتقدم وقد قرأنا فى الكتب السماوية عن دمار المدن والحضارات وطوفان سيدنا نوح وما أصاب عاد وثمود ولوط وكله كان غضبا من الله أمام طغيان عباده.. «..وظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا..».



 



ويبقى الشعر



فى هذه الأرض ِ الشريفةِ أشرقتْ



يومًا قلاعُ النـور والبركـــاتِ



بدأ الوجودُ خطيئةً ثم انتهــــــى



بالصفحِ والغفـران ِفى عرفــاتِ



حتى أطل على الوجودِ محمــــدٌ



فازينت عرفــاتُ بالصلـــــواتِ



فأضاء تاريخٌ وقامت أمـــــــــــة ٌ



بالحق ِتكتبُ أروع َالصفحــــــــاتِ



وسرى على أرجائها وحى الهدى



جبريلُ يتلو أقــــــدسَ الآيــــــــاتِ



ومحمدٌ فى كل ركن ٍ ساجـــــــدٌ



يُحيى قلوبًا.. بعد طول ِ مــــــواتِ



بدءُ الخليقةِ كان من أسرارهـــــا



حين استوت بالخلقِ فى لحظاتِ



وتزينت لنبيّها حتى بـــــــــــــدا



نورُ الرسالةِ فـوقَ كل حصـــــاةِ



وتكسرتْ أصنامُ مكة.. وانزوى



خلفَ الحطام ِ ضلالُ ليل ٍ عــاتِ



فى حضن ِمكةَ كان ميلاد الهدى



والدهرُ يشدو أعــذبَ النغمــــاتِ



أممٌ أفاقت من ظلام ِعهودهـــــــا



واستيقظت من بعدِ طول ِسُبــاتِ



القى عليك الحاقدون ضلالهـــــم



وتسابقوا فى اللغو والســــوءاتِ



أترى يعيب الشمسَ أن ضياءهـــا



أعمى حشودَ الجهل ِ والظلمــاتِ



لو يعلم الجهلاءُ رحمة ديننـــــــا



لتسابقوا فى البر والرحمـــــــاتِ



لم يشهد التاريخُ يوما أمــــــــــةً



جمعتْ حشودَ الحق ِفى لحظــــاتِ



لم تشهد الدنيا جموعًا سافــــــرتْ



عبرت حدود الأرض ِ والسمــواتِ



لكنه الإسلامُ وحد بينهـــــــــــــم



فتسابقــــــوا للهِ فى عرفــــــــــــاتِ



هذا هو الإسلامُ دين محبــــــــــةٍ



رغمً اختلافِ الجــاهِ والدرجـــــاتِ



***



يا للمدينة حين يبدو سحُرهـــــــــا



وتتيه فى أيامها النضـــــــــــــراتِ



ومواكبُ الصلواتِ.. بين ربوعها



تهتز أركانُ الضلال ِالعاتــــــــــــى



فى ساحةِ الشهداء لحنٌ دائـــــــــم



صوتُ الخيول ِ يصولُ فى الساحاتِ



والأفقُ وحىٌ.. والسماءُ بشائـــرٌ



والروضُة الفيحاءُ تاجُ صلاتِــــــى



ويطوفُ وجهُ محمدٍ فى أرضهـــا



الماءُ طهرى.. والحجَيـج سُقـَاتـــى



ماذا أقولُ أمام نوركَ سيـــــــــدى



وبأى وجهٍ تحتفى كلمــاتـــــــــــــى



بالعدلِ.. بالإيمانِ.. بالهمم ِالتى



شيدتها فى حكمةٍ وثبــــــــــــــاتِ ؟



أم بالرجال ِالصامدينَ على الهـــدى



بالحق ِ ..والأخلاق ِ.. والصلواتِ ؟



أم أنه زهدُ القلوبِ وسعيهـــــــــــا



للهِ دون مغانم ٍ وهبــــــــــــــــاتِ ؟



أم أنه صدقُ العقيدةِ عندمـــــــــــا



تعلو النفوسَ سماحُة النيــــــــاتِ ؟



أم أنه الإنسانُ حين يُحيطـــــــــــه



نبلُ الجلال ِ وعفة ُالغايـــــــــاتِ؟



أم أنه حبُ الشهادةِ عندمـــــــــــا



يخبو بريقُ المال والشهـــــواتِ ؟



أم أنه زهدُ الرجال إذا علــــــــتَ



فينا النفوسُ عَلى نِدا الحاجــاتِ ؟



أم إنه العزمُ الجليلُ وقد مضــــى



فوق الضلال ِ وخسةِ الرغباتِ ؟



بل إنه القرآنُ وحى محمــــــــــدٍ



ودليلنا فى كل عصــــــر ٍ آت..



***



يا سيدَ الدنيا.. وتاجَ ضميـــــرها



أشفع لنا فى ساحة العثـــــرات ِ



أنا يا حبيب الله ضاق بـِىَ المدى



وتعثـْرتْ فى رهبةٍ نبضاتــــى



وصفوكَ قبلى فوق كل صفــــاتِ



نورُ الضمير ِ وفجرُ كل حيـــاةِ



بشر ولكن فى الضمير ترفــــــعُ



فاق الوجودَ.. وفاقَ أى صفاتِ



وصفوكَ قبلى فانزوت أبياتـــى



وخَجلتُ من شعرى ومن كلماتى



ماذا أقولُ أمامَ بابك سيــــــدى



سكتَ الكلامُ وفاض فى عبراتى



يارب فلتجعل نهايةَ رحلتـــى



عند الحبيبِ وأن يراه رفاتـــــى



يومًا حلمتُ بأن أراه حقيقــــةً



ياليتنى ألقاه عند مماتــــــــــــى..



من قصيدة "على باب المصطفى" سنة 2010