عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
حكايات ناطقة عن الوطنية والفخر والحب عبر الصور .. مؤرخة أمريكية تنصف الجنود السود فى الحرب الأهلية
2 أغسطس 2021
000;


كان إنهاء العبودية وتحرير العبيد هو المحور الأساسى للحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865)، ولكن المؤرخة والمصورة الأمريكية ديبورا ويليس أدركت خلال سنوات نشأتها فى الخمسينيات والستينيات، غيابا شبه كامل فى متون كتب التاريخ لسيرة بطولات وتضحيات الجنود الأمريكيين من أصول إفريقية، الذين خاضوا معارك الحرب الأهلية دفاعا عن قضيتهم وقضية المساواة والحرية ببلادهم.



وحسب تقرير نشره موقع « سي.إن.إن»، فقد كانت تلك الملاحظة، وذلك الغياب وراء بدء ديبوار بحثها الذى أفضى إلى الوقوف على أن نحو 180 ألف جندى من أصحاب البشرة السوداء، قد قاتلوا تحت رايات الشمال الأمريكى طلبا لإنهاء العبودية، وذلك فى مواجهة الجنوب الذى كان يسعى للإبقاء عليها، ومع نهاية الحرب كان «عشر» ما يعرف بجيش الاتحاد، الذى حارب من أجل اتحاد الولايات الأمريكية، جنودا من أصول إفريقية، كما أن نهاية الحرب ذاتها شهدت مقتل نحو 40 ألفا منهم، وكانت الأمراض والفيروسات المعدية وراء سقوط أغلبهم.



ولكن من رحل ومن كتبت له حياة جديدة لم يجدوا من يوثق تضحياتهم ويسلط الضوء على جهادهم ووطنيتهم، حتى كان كتاب ديبورا الصادر حديثا تحت عنوان : «الجنود السود بالحرب الأهلية: تاريخ بصرى للصراع والمواطنة»، فى كتابها، تستعرض ديبورا أستاذة الفنون بجامعة نيويورك، أرشيفا ثريا من الصور التى توثق لحياة هؤلاء الجنود وأسرهم.



أدوات ديبورا للتوثيق تنوعت ما بين القصص التى تضمنتها المذكرات اليومية والشخصية للجنود من أصول إفريقية، وما حوته الخطابات المتبادلة مع ذويهم، كما كشف بحث ديبورا ولاحقا كتابها حرصهم على تخصيص بعض مالهم الزهيد لالتقاط صور لهم بالزى العسكرى بصحبة العلم الأمريكى أو سلاحهم تأكيدا لافتخارهم بدورهم البطولي.






ويستعرض كتاب ديبورا نحو 100 صورة يرجع تاريخها إلى ما بين أربعينيات وخمسينيات القرن التاسع عشر، وذلك فضلا عن صور ونصوص العديد من الخطابات التى تعتبر مدخلا إنسانيا لتوثيق يوميات الحرب الأهلية، وأدمجت المؤرخة والمصورة الأمريكية أيضا بطولات أصحاب العرق الأسود فى صفوف التمريض والطهاة و مقدمى الخدمات المختلفة لجيش الاتحاد، ولم تغفل ديبورا سيرة العبيد الذين تم إجبارهم على خدمة قوات ولايات الجنوب.



وحيث إنها اعتمدت على البعد البصرى فى التوثيق، فكان يبدو أن اختراع الكاميرا قد وصل إلى الأراضى الأمريكية فى الوقت المثالى عام 1839، وعند اندلاع الحرب الأهلية، كان مجال «التصوير التجاري» قد بلغ ذروته من التطوير والانتشار، وكان فى ذلك تلبية لرغبات الجنود المغادرين إلى أرض المعركة من أجل التقاط صورة تذكارية مع ذويهم.



وكشف بحث ديبورا عن إقامة بعض استديوهات التصوير مقار مؤقتة داخل «خيام» بجوار مواقع تمركز قوات جيش الاتحاد، ما اوجد: « مساحات للأفراد حتى يعيدوا تخيل أنفسهم»، وفقا لتعبير ديبورا.



ولكن الغريب، ورغم أن قتال جيش الاحتلال كان من أجل المساواة بين الأعراق وتحرير العبيد، إلا أن الفصائل الخاصة بهم كانت تشهد انفصالا عن باقى الفصائل، كما أن استديوهات التصوير المؤقتة كانت تشهد تطبيقا لسياسات الفصل العنصري، فقد كان يخصص أياما وأوقاتا بعينها على مدى اليوم للجنود من أصول إفريقية، وكانت هذه التوقيتات، حسب ديبورا، هى يومى السبت والخميس فى منتصف النهار، حيث كان يرفع النداء «للملونين فقط»، أما باقى الأيام فكان التصوير متاحا للبيض حصريا.



أما بين قوات الجنوب، فلم تتح فرصة التصوير من الأساس بسبب تراجع مستويات المتاح فى ولايات الجنوب من معدات التصوير، وأثر ذلك سلبا على المتاح من صور للجنود إجمالا، فضلا عن غياب كامل للصور الموثقة لدور الأمريكيين من أصول إفريقية.



وحسب ديبورا، فإن تكلفة التقاط تلك الصور كانت تتراوح بين 25 سنتا ودولارين ونصف الدولار، حسب مستوى الصورة وحجمها والإطار الخاص بها، ويلاحظ أن مستوى دخل الجنود من أصول إفريقية كان متدنيا مقارنة بأقرانهم من الجنود ذوى العرق الأبيض، إذا كان الأول يتقاضى نحو 10 دولارات شهريا، يخصم منها نحو 3 دولارات مقابل الزى العسكري، وذلك مقابل 13 دولارا كان يتقاضها الجنود البيض، فضلا عن عدم تحملهم تكلفة الزى العسكري.



ولذلك فإن قرار الجنود ذوى الأصول الإفريقية بالتصوير كان يعكس إدراكهم أهمية اللحظة التاريخية ودورهم فى صياغتها، وقد جاءت ديبورا لتنقل تلك الأهمية إلى الأجيال التالية التى كانت تفتقر لهذا النوع من التوثيق.