عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
الحج فى زمن كورونا!
29 يوليو 2021
مرسى عطا الله


لفت نظرى فى العدد قبل الأخير من مجلة المصور مقال بعنوان «كيف تحج وأنت فى بيتك» للدكتورة هدى درويش أستاذ الأديان بجامعة الزقازيق وقد شممت رائحة الفكر المستنير من العنوان قبل أن أقرأ سطرا واحدا من المقال.



والحقيقة أننا بحاجة إلى مثل هذه الأطروحات العصرية لتجديد الخطاب الدينى بفهم حقيقى لجوهر الدين ودون المساس بثوابته حيث استهلت الكاتبة مقالها بالقول بأن الله تعالى فرض علينا فرائض وكتب علينا العبادات لأدائها فجعل جزءا من هذه العبادات لا يسقط أبدا ومنها ما يجب على المستطيع «ماليا» ومنها ما يجب على المستطيع «ببدنه» ومنها ما ينبغى أن تتوافر فيه كافة الاستطاعات المالية والبدنية فالصلاة لا تسقط عن المؤمن أبدا بأى حال من الأحوال إلا عن المرأة الحائض أو النفساء.. فمن لم يستطع الصلاة واقفا صلى قاعدا، ومن لم يستطع صلى على جنبه أو ظهره أو بعينه إلى أن يصل الأمر إلى الصلاة بالقلب فهى فريضة لا تسقط أبدا لقوله تعالي: «...إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا».



أما بالنسبة لفريضة الحج لقد جعل الله الحج لا يجب إلا على المستطيع كما فى قوله تعالي: «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا...».. ومعنى ذلك أن من أراد أن يحج ينبغى أن تتيسر له الاستطاعة المالية والبدنية وكذلك أمن الطريق.



ولأن الدين يسر وليس عسرا ففى زمن الأوبئة والحروب والاضطرابات فإن الشارع الحكيم قد حدد للمسلمين عند تعثر الذهاب إلى الحج كما هو الحال الآن بسبب انتشار وباء الكورونا قد حدد لنا أمورا فى أعمال الخيرات يستطيع أن يقوم بها المسلم فى بيته فينال الثواب العظيم والجزاء الأوفي.. يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: « من جلس يذكر الله بعد الفجر حتى تشرق الشمس؛ فيصلى لله ركعتين لا يحدث فيهما نفسه بأمر من أمور الدنيا إلا كتب الله له أجر حجة وعمرة تامتين تامتين تامتين».



وبمقدور المسلم أن يغتنم الأيام المباركة فى موسم الحج لقضاء حاجات المحتاجين والسعى على الأرامل والمساكين وجبر خاطرهم استجابة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : « السَّاعِى علَى الأرْمَلَةِ والمِسْكِينِ كالْمُجاهِدِ فى سَبيلِ اللَّهِ أوِ القائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهارَ».



ويقينا فإن قضاء حاجات المحتاجين خير من تكرار الحج ويمثل عوضا شرعيا لمن لم يستطع الذهاب إلى الحج ولكن بمقدوره أن ينال ثواب الحج وهو فى بيته!



خير الكلام:



<< مهما ضاقت الدنيا فإن رحمة الله واسعة!