عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
القلق لا يليق بنا
17 يوليو 2021
رأى الأهرام


بقدر ما حملت كلمات الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى خطابه أمس الأول فى احتفالية «حياة كريمة» فى الإستاد، من رسائل غاية فى الوضوح والمصارحة، إلا أن رسالة واحدة كانت هى الأقوى بين كل الرسائل، ولا شك فى أن المواطن المصرى توقف أمامها طويلا. كانت هذه الرسالة هى عبارة: «لا يليق بنا أن نقلق بشأن ماء النيل». ولأن الرئيس السيسى معروف عنه اختيار كلماته بمنتهى الدقة، وهو نفسه كررها أكثر من مرة (يجب علينا وزن كلماتنا بميزان الذهب) فإننا ينبغى أن نقف أمام رسالته هذه فنزنها بميزان الذهب.. فما دلالة العبارة شديدة الإيجاز غنية المعنى.



الدلالة تكمن فى كلمة (لا يليق). إن الرئيس لم يستخدم كلمة لا يجب، أو كلمة لا تخافوا، أو أنا لست خائفا، بل (لا يليق). إن المعنى الواضح هنا أن مصر العظيمة القوية صاحبة الأمجاد وصانعة التاريخ عيب عليها أن تخاف.. وكيف تخاف ولديها هذه القوات المسلحة البطلة التى يحمل أبناؤها أرواحهم على أكفهم، ومستعدون للّذود عن رمالها وأرضها بدمائهم فى أى لحظة؟ وهل يليق بالقوى الواثق من نفسه، المعتمد على خالقه سبحانه، أن يخاف؟.



ثم إن الدلالة الثانية للعبارة المنتقاة بمنتهى الذكاء والدقة هى أن المؤمن برسالته لا ينبغى له أن يخاف، والمصريون قوم مسالمون ولا يظلمون أحدا، لأنهم ببساطة يخافون ربهم، لكنهم فى الوقت نفسه لا يتركون أحدا يظلمهم، أو يسرق منهم طعامهم. صحيح هم يصبرون، لكن ليس للأبد، بل إن لصبرهم حدودا، فإذا تجرأ أحد على أرضهم، أو عرضهم، أو مائهم، هبوا إليه هبة رجل واحد فأوقفوه عند حده. ألا ينبئنا التاريخ بذلك فى كل صفحاته؟.. وهذا بالضبط ما أراده الرئيس من استخدام كلمته تلك (لا يليق). ولمزيد من الإيضاح، لمن لا يريد أن يقرأ ما بين السطور، قال الرئيس السيسي: مصر دولة كبيرة، لديها قوتها التى تمكنها من حماية حقوقها.



وإذن فإن دعوة الرئيس لنا بعدم القلق على ماء النيل لا تأتى من فراغ، ولا هى مجرد بلاغة لفظية، بل إنها قائمة على أساس متين هو أن لدينا القوة، وهل يجرؤ أحد على التشكيك فى حقيقة أن مصر لديها القوة؟ وللعلم ليس المقصود فقط القوة الصلبة، أو قوة الجيوش والسلاح، وإنما قوة الحق والإيمان بعدالة مطلبنا، الذى هو حق الحياة.. وهل يتصور أى غافل أن مصر سوف تترك شعبها يضيع؟ لذلك، وبناء على هذه المعطيات، فلا يجب أبدا، ولا يليق بشعب مصر، أن يقلق على مصر، ولا على أرض مصر، ولا على ماء مصر، ولا على نيل مصر.