عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
سد إثيوبيا وإسرائيل والإخوان
13 يوليو 2021
أحمد عبدالتواب


كما أنه لا يجوز التهوين من الأخطار الجسيمة للسد الإثيوبى، فإنه لا يَصحّ التهويل بأنه يُشكِّل أكبر خطر فى تاريخ مصر. ليس فقط لأن هذا يُضعِف الروح المعنوية، وإنما لأن السد، بكل مخاطره، ليس بحجم تحديات أكبر وأكثر تعقيداً انتصرت فيها مصر عبر تاريخها الممتد، ويكفى أن نتذكر مثلين اثنين من العقود الماضية. فإن هزيمة 67 المروعة لم تؤثر فى عزيمة الشعب المصرى فى المواجهة والتصدى والإقدام، ولم تشكك الجيش المصرى فى أنه قادر على تحقيق نصر قريب، برغم أن إسرائيل كانت تُروِّج لجيشها بأنه لا يُقهَر، وكانت تحظى علناً بتأييد ودعم أكبر دولة فى العالم كانت تحرص على إشهار العداء لمصر. ولكن مصر اجتهدت بكل طاقتها واختارت الموعد المناسب لها وخاضت حرباً عظيمة حققت فيها أكبر نصر تاريخى صار أسوأ ذكرى لإسرائيل. ثم كانت بعد هذا حرب المفاوضات، التى لم يرتبك فيها المفاوض المصرى فى ترتيب الأولويات، ولم يُفرِّط فى شبر من الأرض، ولم يُبدِ مرونة فى التنازل إلا فيما يمكن استعادته، وها هو أكبر نقد إلى اتفاقية السلام يتبدد، فلم تعد سيناء منقوصة السيادة، لأن الجيش المصرى صار يبسط سيطرته الكاملة عليها.



مثل آخر من كارثة حُكم الإخوان، الذى كان مدعوماً علناً من دول عظمى، ولكن هذا لم يعرقل الجيش المصرى عن تلبية نداء الشعب بالإطاحة بهم، بحساب دقيق لكل التبعات التى كان أخفها الشجب والإدانة من دول عظمى، وزادت إلى مقاطعات إقليمية ودولية..إلخ. وبعد سنوات قليلة تحررت مصر وصارت علاقاتها وأوضاعها أفضل.



وأما السد، فإن إثيوبيا المُتصدِّرة متهاوية، كما أن الدول الخارجية القوية الداعمة لها تتعمد أن تتوارى، بما ينطوى على معانٍ كثيرة، منها حرص هذه الدول على حُسن علاقاتها بمصر، ومنها احتمال أن تطل صراحة فى وقت ما لتفصح عن طلباتها، وهذا أفضل لمصر من اللف والدوران. وأمّا مجلس الأمن، فإن المفروض أن تُقاس نتائجه بمقارَنة ما بعد جلساته بما كان قبلها، ورصد التغير حتى إذا كان ضئيلاً.