عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
أيام احتراق .. ونداءات .. ورجاءات
11 يوليو 2021
سكينة فؤاد


أبحث عن بصيص سعادة وفرحة وسط أيام الاحتراق التى نعيشها .. سواء احتراق المناخ والهواء وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة، وزمن احتراق القيم والمبادئ عندما يراهن عليها فى مواجهة المصالح خاصة اذا كانت شيطانية وآثمة! وسط هذا الاحتراق أسعد بجدية اهتمام الدولة الذى وجدته في مشاكل معاشات نقابة المعلمين بل ومعاشات نقابات أخرى تخبطت وتداخلت وغابت حقوق معلمين ومعلمات محترمين اقتطعت منهم كأمانات يقبضونها فى شيخوختهم ...بدا الاهتمام محل كل تقدير واعتبار وكشف أنه بقدر حب المصريين لبلادهم واستعدادهم للتضحية من أجلها يتطلعون إلى حل مشاكلهم وإنهاء وجود كل مسئول لا يحترم إرادة حقيقية وصادقة لدولة 30 /6 فى القضاء على جميع أشكال الفساد، التى لا تحترم إرادة المواطن وتلبى احتياجاته وتحترم استحقاقاته ولا تضطره إلى الدخول فى صراع ومعارك من أجل الحصول عليها.



ومن أخطر هموم وأوجاع الناس وما كان يجب أن يجد الاهتمام الواجب والعاجل من وزارة الصحة ومستشفياتها والمستشفيات الخاصة التى خصخصت منذ سنوات لاستيلاء جهات غير معروفه عليها وتسابق ملاكها لبيعها، بما كشف عن عمليات تربح كبير دون مراعاة لمصلحة المريض .. وحقه فى وضع أسعار استرشادية وحمايته من تحويل العلاج من رسالة إنسانية إلى تربح واستثمار لأعلى سعر، ومنذ شهور قدمت نموذجا لمأساة شاب داهمت والدته جلطة اقتضت نقلها بشكل عاجل إلى أقرب مستشفى خاص وأثبتت تحاليل الكورونا أنها غير مصابة ولكن لوائح المستشفى تشترط لدخول المريض إيداع خمسين ألف جنيه فى خزانتها ... كانت الحادية عشرة مساء والبنوك مغلقة وما فى جيب الابن لا يتجاوز آلاف الجنيهات بالإضافة إلى مجموعة آلافات أضافتها قريبة للأسرة لحقت بهم ولكن المبلغ كله لا يصل إلى الخمسين ألف جنيه وعرض الابن كتابة تعهد بتسديد بقية المبلغ المطلوب فى الصباح الباكر فور أن تفتح البنوك أبوابها.. ضاعت كل رجاءاته وتوسلاته فأوامر مدير المستشفى نهائية وتسديد الخمسين ألفا شرط لدخول المريض .. وإلى جانب الابن حملوا الأم ووضعوها فى السيارة ـ والابن يبحث عن مستشفى آخر يقبل بالمبلغ المتاح معه .. ربت على كتف أمه ليطمئنها ... نادى عليها ... عرف أنها غادرت الحياة أملا فى رحمة أعظم.



وللأسف لم يجد ما كتبته عن هذه المأساة الإنسانية أي استجابة لدعوتى لوضع أسعار استرشادية للعلاج فى المستشفيات الخاصة ... وضاعف احتراق العقل والروح ما يكتبه الكاتب والشاعر الكبير فاروق جويدة من أرقام لا يصدقها عقل يتطلبها العلاج من كورونا فى المستشفيات الخاصة إذا اضطر المريض إلى اللجوء إليها ... أعترف بأننى فى بداية موجة احتراق المناخ دعوت الله أن تكون درجات الاحتراق هذه ضربة قاضية على الوباء، فوسط ما يكتب من أخبار متناقضة عنه تردد كثيرا أن ارتفاع درجات الحرارة سيكون فى مقدمة أسباب القضاء عليه، ويبدو أنه فيروس يستمتع ان نكتوى بالنارين فأحدث أخباره تحورات وسلالات جديدة تنذر بفقد سيطرة العلماء عليه تماما .. ووسط السباق العالمى العلمى لإنتاج الأمصال وجدت وزيرة الصحة تعلن أننا سننتج 120 مليون جرعه مختلفة سواء سينوفارم أو سينوفاك الصينيين واسترازينيكا البريطانى وجونسون أند جونسون وسبتونك الروسى، وهو أمر مشكور لا يغنى ولا يجيب على تساؤلات أظن أنها تشغل كل مصرى يعرف ما كان لدينا من تقدم علمى وقاعدة علماء مشرفة وما كنا نمتلك من تفوق علمى جعلت معملنا القومى للأبحاث والأمصال ينافس أشهرها دوليا وننتصر به على أوبئة مثل الكوليرا ... لقد تواصلت مع المركز القومى للأبحاث منذ البدايات المبكرة جدا للكورونا وكان يومها لم يتجاوز حدود الصين، ومن رئيس المركز القومى للبحوث د.محمد زكى عبدالقادر عرفت وكتبت على صفحات الأهرام أنه لم تتوافر بعد عينات من مصابين تتيح إجراء اختبارات وان المركز بادر إلى تشكيل فرق عمل وأبحاث علمية لمتابعة الفيروس قبل وصوله إلى مصر وانه ستشكل ورش عمل على أعلى مستوى لمناقشة توصيات اللجان، وانه من المتوقع الا يتجاوز الأمر شهورا ونفى ما نشر بإحدي الصحف عن تحديد مدة لا تتجاوز الشهرين، وأعلن المركز عن إنتاج أول حقيبة للوقاية وإصدار كتيبات بأهم المعلومات عن الوباء الذى لم يكن تفشى فى جميع انحاء العالم أو وصل إلينا، ونشرت أيضا عن حصول المركز بشكل شخصى على بروتين الفيروس من جامعة هونج كونج وسيعكف علماء المركز على الفحوص والدراسات الواجبة، وأكد رئيس المركز صعوبة تحديد فترة زمنية محددة لاكتشاف مصل وضرورة التفرقة بين المصل والعلاج ـ فالأول يعطى لغير المصاب لحمايته، ويحتاج التوصل إليه إلى ما لا يقل عن ستة أشهر للتوصل إلى أول عينة ترسل إلى وزارة الصحة التى تملك الحق فى تطبيقه بعد دراسته ومعرفة نتائجه، ويختلف الأمر بالنسبة للعلاج ويحتاج الى ما لا يقل عن ثلاث سنوات للبدء فى إجراء تجارب سريرية والتى لم يكن مجلس النواب قد أقر قانونها بعد ..!، وبعد انقضاء ما يقرب من العامين وتوحش الوباء وأصبح سباق إنتاج الأمصال تختلط فيه الأبعاد السياسية والعلمية والاقتصادية... أليس من حقنا معرفة أين وصل علماؤنا وسط كل هذا السباق والصراع بل والحرب، خاصة فى ظل دعوات صادقة بتطوير وتوطين التصنيع المحلى وهل سنظل نصنع وننتج ما توصلت له الفتوحات العلمية التى يسعى علماء العالم ليكونوا شركاء وفاعلين فيها ... أثق من خلال تاريخ طويل من النجاحات أننا نمتلك قاعدة من العلماء لا تقل قدرة على الإبداع والابتكار والتوصل إلى الأمصال الأقرب إلى مكونات وخصائص الجينات المصرية، وأن تكون جزءا من قاعدة قانونية توفر حماية لوطننا من جميع أشكال الاستغلال وتحويل الرسالة الإنسانية للطب إلى هذه الأرقام التى يكتوى بنارها كل من يضطر أن يلجأ إلى المستشفيات الخاصة سواء إذا أصيب بالوباء أو بأى حالة مرضية أخرى.



أما البحث العلمى فتجربتنا فى مواجهة السباق العلمى والعالمى لمواجهة الوباء ـ رغم ما أثق إننا نمتلك قاعدة بشرية عظيمة من العلماء ـ فتعنى احتياج البحث العلمى إلى إعادة هيكلة تضع على إدارته علماء حقيقيين لا تأتى بهم أقدميات وظيفية ـ مع احترامي للجميع ـ وتحدد الأولويات وشروط وقواعد الاختيار ... وأسالوا علماءنا الذين تنافس بهم اكبر الدول فى أهم السباقات العلمية لماذا اضطروا للسفر للخارج وما هو مصيرهم اذا خضعوا لكارثة إخضاع العلم للروتين والبيروقراطية فى الداخل .. واقرب الأسماء الى ذاكرتى  د.فاروق الباز ود.مجدى يعقوب ود.أحمد زويل رحمة الله عليه ود.هانى النقراشى وعشرات الآلاف من علماء وعبقريات لم اشرف بالتعرف إليهم وكفانا المصائر التى تقود اليها بيروقراطية وبلادة الروتين وتاريخ مؤلم من وأد المبدعين وحرمان بلادنا من جنى ثمار إبداعاتهم.