عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
لم يكن وقتا ضائعا!
5 يوليو 2021
مرسى عطا الله


ليس سرا أن مصر كانت تتابع باهتمام بالغ طوال السنوات الأخيرة ما يصلها من تقارير متعددة المصادر وكانت هذه التقارير تشير إلى أن إثيوبيا ليست جادة فى عملية التفاوض حول السد وأنها تسعى لكسب الوقت فقط ورغم ذلك فإن مصر لم تقع فى الفخ المنصوب لها لدفعها لتحمل مسئولية الإعلان عن فشل المفاوضات مبكرا وقررت برؤية سياسية وإستراتيجية حصيفة أن تكتفى بإبداء ملاحظتها وتسجيل اعتراضاتها على النهج الإثيوبى لكى تنكشف كل الحقائق بجلاء ووضوح أمام المجتمع الدولى ولا تكون هناك بعد ذلك أية مساحة مفتوحة أمام إثيوبيا لمواصلة خلط الأوراق وتزييف الحقائق والتمسح الكاذب فى المظلة الإفريقية للتفاوض كمبرر لتجنب دخول أية وساطات دولية أخرى على الخط وطرح كافة الأوراق على الطاولة.. ومن ثم يصبح من حق مصر أن تقرر ما تراه ملائما للدفاع عن نفسها وحماية حقوقها!



ومعنى ذلك أن مصر كانت واعية تماما لما يجرى وما يدور وأنها لم تكن فى غفلة عما تخطط له إثيوبيا طوال هذه السنوات.. ولكن مصر لم تسمح لحبال الصبر المحدودة أن تكون جزءا من لعبة الوقت الضائع التى تخطط لها إثيوبيا فكانت أوسع حركة سياسية ودبلوماسية لمصر صوب مختلف العواصم العالمية من أجل وضع النقاط على الحروف وبفضل ذلك فإن الدنيا كلها تعرف الآن أن مصر لن ترضى تحت أى ظرف من الظروف أن تسمح لإثيوبيا بأن تبسط سيطرتها على نهر النيل ليكون بحيرة خاصة لها وليس نهرا دوليا عابرا للحدود كما تقول حقائق الطبيعة وثوابت الجغرافيا وأرشيف التاريخ!



.. وإذن ماذا؟



إننى لازلت عند اعتقادى – وهو اعتقاد كثيرين غيرى – بأنه مهما كانت محاولات إثيوبيا ومهما كانت مناوراتها ومهما تعددت القوى التى تستطيع تحريكها أو تحريضها علينا فإن مصر قادرة بعون الله على حفظ وحماية حقوقها المشروعة هكذا بوضوح وغير لف أو دوران!



إن ماراثون التفاوض الطويل الذى أرادته إثيوبيا تفاوضا عبثيا كان بالنسبة لنا أمرا مفيدا مهما كانت كلفة الوقت الضائع لأنه حدد صحة اليقين بسلامة وصحة الأهداف المشروعة التى تنادت عليها مصر مستندة فى ذلك إلى ثقتها بنفسها وثقة فى قوة أوراقها وحججها القانونية والتاريخية التى ستوضع على مائدة اجتماعات مجلس الأمن فى جلسته الطارئة يوم الخميس المقبل!



مرة أخرى.. وإذن ماذا؟



لكى يكون الأمر واضحا ومحددا فإن بمقدورى أن أقول – وعن ثقة – إنه ليس فى استطاعة مصر أن تسمح أن تطول فترة القلق على مصدر الحياة والنماء الذى هو هبة الله لنا!



خير الكلام:



<< للبحر مد وجزر.. وللقمر نقص وكمال.. وللزمن صيف وشتاء.. أما الحق فلا يحول ولا يزول ولا يتغير!