عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
أول محامية خارج القاهرة فريدة حسان.. سيدة الدلتا الخالدة
22 يونيو 2021
المنصورة ــ إبراهيم العشماوى
فريدة حسان تتوسط مجموعة من طلبة كلية حقوق القاهرة عام 1940


مع تزايد الحديث حول ازدهار جديد لدور المرأة فى سلك القانون والقضاء، يتذكر المرء ما كان من إنجازات رائدة حققتها المرأة المصرية فى المجال ذاته قبل عقود. ولعل من أبرز صاحبات هذه الإنجازات، هى المحامية فريدة حسان، التى نالت لقب أول خريجة حقوق فى الوجه البحرى، وأول محامية تمارس المحاماة خارج القاهرة.



وفريدة ابنة المنصورة المولودة عام 1913، رحلت عن الحياة فى سنة 1967. وهى سيدة القانون والرائدة الاجتماعية والسياسية البارعة والناشطة النسوية. يحمل اسمها إلى الآن أهم شارع يضم محاكم المنصورة وهو الذى كان يسمى "المختلط" سابقا، كما أطلق اسمها على "مدرسة التجارة الثانوية" بشارع بورسعيد، وأيضا على شارع رئيسى بطلخا تقع فيه جمعية تحسين الصحة التى أسستها وتعد من الجمعيات العريقة بالدقهلية.



تواصلت "الأهرام" مع أسرة الراحلة فريدة حسان، فأوضحت ابنة شقيقتها الدكتورة ماجدة النجدى، أستاذ الميكروبولوجى بكلية طب المنصورة بتأثر كبير، أن خالتها نبراس مضيء حتى الآن فى سماء الأسرة وكانت علامة مميزة فى مسيرة نضال المرأة المصرية. فتقول: "خالتى فريدة هى كبيرة أخواتها، تزوجت من المستشار إبراهيم حسن، ولكنها لم ترزق بالأبناء، فكرست كل حياتها لخدمة قضايا الأسرة والطفولة ودعم المرأة».



فعلى مستوى الأسرة، كما تحكى الدكتورة ماجدة: "ظلت فريدة حسان قائدة محنكة تعطى النصائح والتوجيهات، حتى إنها كانت تحدثنا عن الملبس المحتشم وتهتم بكل التفاصيل وترعى أطفال الأسرة، وأخذنا عنها القيم والمثل التى نقلناها إلى أبنائنا وأحفادنا".



وعلى المستوى المهنى، حققت المحامية فريدة نجاحا منقطع النظير أمام المحاكم، واشتهرت بدفاعها عن أبناء الطبقة الكادحة والتصدى لمظالم الاستعمار البريطانى. وما زالت لافتة "مكتب فريدة حسان المحامية" معلقة وصامدة لأكثر من 54 عاما على عمارة الجمل فى شارع الجمهورية.



أما عن المستوى الاجتماعى، فأسست "جمعية تحسين الصحة" وترأست "جمعية الشابات المسلمات" وأسست أول قسم لإيواء أطفال الشوارع، وفتحت فصولا لمحو أمية ربات البيوت جنبا إلى جنب مع تعليمهن الأعمال اليدوية التى تتناسب وبيئتهن.



وفى المجال السياسى، انخرطت بعد ثورة 23 يوليو 1952، فى مضمار العمل العام. فكانت عضوا بالاتحاد القومى والمؤتمر الشعبى للاتحاد الاشتراكى، وكان لها حضور فى المناقشات تحت قبة البرلمان، كما شغلت عضوية المجلس المحلى لمحافظة الدقهلية، ومقررة النشاط النسائى فيه. وشاركت فى اللجنة التحضيرية لوضع الدستور .



وتؤكد دكتورة ماجدة أن فريدة حسان خاضت انتخابات مجلس الأمة عام 1965 معتمدة على شعبيتها الجارفة وسط الطبقات الكادحة، حتى إن الأطفال كانوا يحملون لافتاتها فى الشوارع لحث الناخبين على التصويت لها، لكنها خسرت للأسف فى مواجهة أساطين المال والتحالفات، فكانت صدمة كبيرة عليها وعلى أنصارها.



ويرى الدكتور إيهاب الشربينى مؤرخ المنصورة، أن سقوطها فى الانتخابات كان أمام محترفى إدارة الحملات الانتخابية، الذين لم يعد التاريخ يذكرهم بجانبها، ولكن أسلوب حشد الجماهير والتأثير عليهم طغى على إنجازاتها فأخفقت وتوفيت بعدها بعامين.