عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
مصر تغيرت.. بين الأولويات والإنجازات
11 يونيو 2021
يكتبها فاروق جويدة


مهما تكن درجة الخلاف بيننا حول الأولويات ومن يسبق الآخر، إلا أن صورة مصر قد تغيرت فى سنوات حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي..  وهذه المتغيرات لا تحتاج من يؤكدها لأنها حقائق ثابتة فى حياة الناس.. إن حالة الأمن التى ينعم بها المواطن المصرى الآن وسط واقع من الفوضى والارتباك تعيشه مجتمعات مجاورة يؤكد أن هذه هى نقطة البداية لأى إنجاز حقيقي.. ومن هنا فإن الحديث عن الإنجازات  التى تحققت فى سبع سنوات أصبح واقعاً ملموساً لا يشكك أحد فيه.. 



> إن امتداد سلاسل الطرق والكهرباء والمدن الجديدة والمواصلات والقطارات الحديثة ومواجهة العشوائيات والجامعات الجديدة والشواطئ والصحة وبرامج العلاج والتعليم كل هذه إنجازات غيرت أشياء كثيرة فى حياتنا.. ومهدت لظهور مجتمع جديد أكثر وعياً.. لقد شكر الرئيس السيسى المواطن المصرى الذى تحمل فاتورة برنامج الإصلاح الاقتصادى وما فرضه على الطبقات الفقيرة من الأعباء.. ورغم كل الأزمات التى عانى منها المواطنون إلا أنهم صمدوا من أجل مواجهات جادة لإصلاح مرافق الدولة بصورة جذرية.. إن برنامج الإصلاح الاقتصادى رغم ما فرضه على المواطنين من أعباء قد تحول إلى واقع ملموس فى كل الخدمات والمرافق وما وفرته الدولة من وسائل الحياة الكريمة..  



> إن مصر الآن وبعد سبع سنوات من البناء فى كل المجالات مازالت تكمل مشوار التنمية فى صعيد مصر وسيناء والدلتا.. بما فى ذلك اكتشافات الغاز والبترول والسياحة وقناة السويس وكلها مشروعات سوف تغير حسابات كثيرة فى موارد الاقتصاد المصري.. إن السنوات السبع وما شهدته من إنجازات فى عهد الرئيس السيسى تؤكد أن مصر تعيش نهضة جديدة.. ويكفى ان جيش مصر أصبح يحتل مكانة متقدمة بين جيوش العالم تسليحا وكفاءة وأداء وقوة.. أمام الشعب المصرى مشوار طويل من أجل بناء مصر الجديدة التى نحلم بها..  



> قلت إن مصر تتغير وهى لا تتغير فى مجال واحد إنها تشهد تحديات كثيرة لتأكيد دورها وريادتها ومستقبل شعبها.. نحن أمام حقائق جديدة فى الوقت والسرعة والإنجاز.. إن سلسلة الطرق بعامل الوقت انجاز غير مسبوق ابتداء بالطرق العلوية والكبارى والأنفاق.. لأن كل فرع منها يحتاج إلى حسابات فى الوقت والإنفاق والتنفيذ.. ومن يرى طرق السويس وسيناء والصعيد والطرق الدائرية حول القاهرة والمدن الكبرى يدرك أن الوقت والزمن والإنفاق لم يكن إنجازا عاديا.. 



> إن سلسلة محطات الكهرباء وهى جميعها معدات عصرية متقدمة تكلفت مليارات الدولارات وانتشرت فى كل ربوع مصر، واستطاعت أن توفر الكهرباء فى كل بيت، وأن توفر الطاقة للمشروعات الصناعية الكبري.. إن ما حدث فى إنتاج الكهرباء فى سنوات قليلة قد أضاف للاقتصاد المصرى إمكانيات غير مسبوقة جعلت مصر بلدا مصدرا للكهرباء.. ولم يكن أحد يتصور أن نصل فى سنوات قليلة إلى هذه المعدلات فى إنتاج الطاقة.. 



 > كان ظهور الغاز والبترول فى أكثر من مكان فى ربوع المحروسة منحة سخية من الله للكنانة.. ولولا انخفاض أسعار الغاز والبترول العالمية لكان لصادرات مصر من الغاز شأن آخر.. ورغم هذا فان مصر تقترب كثيرا من توفير ما تحتاجه من الغاز من إنتاجها المحلي.. وكل المؤشرات تؤكد عالميا أن مصر فى طريقها لأن تكون من مجموعة الدول المصدرة للغاز والبترول فى السنوات القادمة، ان الغاز كان من الحظوظ الجميلة فى حياة الشعب المصري.. 



> تحدث العالم كثيرا عن إعادة بناء جيش مصر والتغييرات التى شهدتها منظومة التسليح والإعداد والبناء والتنوع فى كل المجالات.. وما حدث من تطوير لقدرات هذا الجيش برياً وجوياً وبحرياً ودفاعياً.. وهذا التحول وضع مصر فى مكانة أخرى فى القوة والقدرات.. إن بناء الشعوب لا يكتمل إلا من خلال قوة تحمى إرادتها وتصون قرارها.. 



 > كان القضاء على العشوائيات قرارا أمنيا وإنسانيا واجتماعيا حكيما.. كانت العشوائيات قنابل وألغاما موقوتة خرجت منها مشكلات اجتماعية وإنسانية خطيرة.. ابتداء بالجرائم وانتهاء بالمخدرات مرورا على الفكر المتطرف والإرهاب.. كانت العشوائيات أوكارا لازمات اجتماعية خطيرة  لقد أنفقت الدولة أموالا كثيرة على هذه المأساة، ولكنها خلصت مصر من أمراض اجتماعية خطيرة. 



> كان الاهتمام بصحة المواطنين من أولويات الحكومة فى سلسلة من الأمراض ابتداء بفيروس سى، وانتهاء بالسرطان، وكانت المعركة مع كورونا من الإنجازات الكبرى رغم شراسة المواجهة، وكانت مواكب شهداء الأطباء عملا رائعا ونبيلاً..  



> لاشك أن نتائج ثورة التعليم فى كل مراحله لم تظهر ثمارها بعد.. وإن كنا ننتظر حتى تظهر نتائج التجربة.. إن التعليم والصحة والعشوائيات ثلاثية خطيرة لأنها المسكن والعقل والبدن ولا غنى للإنسان عنهم ومازال هذا الثلاثى يحتاج إلى رعاية أكثر..  



 > لقد دخلت الدولة مجالات إنتاج كثيرة بدعم من قواتنا المسلحة واستطاعت أن توفر احتياجاتنا من سلع كثيرة، وهناك مشروع الدلتا الجديدة وهو يمثل ثورة فى الإنتاج الزراعى فى مصر.. 



 > تقف أمامنا سيناء شامخة وهى تنتظر حياة أفضل لأهلها.. وهناك عشرات المشروعات والخدمات التى تقام على أرضها، والأنفاق التى نقلت الحياة إليها، وهى مازالت تنتظر الملايين من شباب مصر يعيشون عليها..  



> تبقى سلسلة المدن الكبري، العاصمة الجديدة والعلمين والمنصورة الجديدة ومدن القناة وسلسلة القطارات الحديثة التى تنطلق فى ربوع المحروسة وتخلق مجتمعا جديدا يحقق الرفاهية لأبنائه ويوفر لهم حياة كريمة.. إنها سلسلة من الإنجازات التى لم تعد صورا أو أحلاما، ولكنها حقائق نعيشها وفى كل يوم نشاهد المزيد.. إنها تجربة بناء رائدة شاركت فيها قيادة وطنية واعية وشعب قادر و مؤسسات تدرك مسئوليتها.. وقبل هذا كله نصر من الله وفتح قريب..  



> إن صورة ريف مصر الذى يتغير الآن فى كل شيء بعد أن خصصت الدولة 500 مليار جنيه لإنشاء مجتمع جديد فى الخدمات والمنشآت وتبطين الترع وتغيير أساليب الزراعة وتوفير الخدمات بطرق حديثة هذه الثورة الحضارية والإنسانية تمثل تحولاً خطيرا فى حياة الريف المصرى بعد سنوات طويلة من الإهمال والتخلف..  



> تبقى أمامنا مهمات ومسئوليات أخرى يجب أن نكمل بها المسيرة وهى بناء الإنسان المصرى فى سلوكه وحياته وأخلاقه.. وهذه مهمة صعبة لأنها تحتاج للوقت والجهد والمتابعة.. لقد تركنا هذا الإنسان لعشوائيات الفكر والتخلف ومازال يعانى أمراض الجهل والأمية.. ومازال فريسة لفنون هابطة وعشوائية فى الفكر والسلوك..  إن هذه الإنجازات من المدن والطرق والخدمات تحتاج أن نكمل البناء بإنسان أكثر وعيا وثقافة وفكرا حتى يحافظ على ما بناه.. إن بناء الإنسان كان دائما هو المهمة الصعبة.. 



> إننا كما قلت قد نختلف فى الأولويات ومن يسبق الآخر ولكننا فى النهاية نقف عند حجم الإنجاز.. ونقدر الجهد ونحافظ على مكاسبنا والذى نراه الآن بمقياس الزمن والإمكانيات والسرعة يجعلنا نقف أمام بناء جديد صنعه الجهد والتخطيط والإرادة.. 



> كانت مصر تحتاج إلى هذه الصحوة فى كل مجالات الحياة ومازال الطريق ممهدا لإكمال هذه الصورة على أساس من البناء والوعى والإبداع.. إن ما تشهده الآن قاهرة المعز من حماية لآثارها وتجديد لكل شيء فيها يمثل إحياء لتراثنا الذى حافظنا عليه مئات السنين، ومازال حديث العالم فى كل مكان.. إن مصر تغيرت وهذه حقيقة تؤكدها الشواهد والأدلة ويبقى الإنسان صاحب التاريخ والإبداع والحضارة هو الذى يحتاج الى صحوة تعيد له دوره بين الشعوب، وقد كان دائما سباقا فى كل شيء.. 



 



ويبقى الشعر



وقلنـَا كثيرًا 



وَطافتْ عَلى الصَّمْت كلُّ الحكايَا 



سنونٌ تخفـَّتْ وَرَاءَ السَّنينَ  



وَمَازالَ قلبىَ طفـَلا ً بريئـًا 



يُحدِّقُ فيكِ..وَيَحْبُو إليْك 



كأنـّى عَلى الأمْس ماتتْ خـُطايَا 



تغيَّرتِ الأرْضُ فى كلِّ شىْءٍ 



وَمَازلت أنـْت 



نقوشـًا على العُمْر 



وشْمًا على القلـْبِ 



ضوءًا على العيْن 



مَا زلتِ أنتِ بَكارة َعُمْرى..شـَذا منْ صبَايَا 



رأينـَا الليَالى علـَى رَاحَتينـَا 



رمادًا منَ الشـَّوْق طيْفـًا بَعيدا 



يثورُ وَيَهْدَأ.. بَيْنَ الحنايَا 



فعطرُكِ هذا الذى كانَ يَأتِى..وَيَسْرقُ نوْمى 



وشعرُك هَذا الذى كان يَهْفو..ويسْفكُ دَمِّى 



وَصَوتـُكِ هذا الذى كانَ يَخـْبُو..فأشـْقى بهمِّى  



وقلنا كثيرًا .. 



وأحْسَسْتُ أن الزَّمَانَ الذى ضَاعَ منـَّا 



تـَجَمّع فِى العَيْن حَبَّاتِ دَمْعٍ.. 



وأصْبَحَ نهْرًا منَ الحزْن يجْرى  



يسُدُّ الطريقْ.. 



وأنَّ الدُّمُوعَ التى فى المآقِى 



غدتْ فى عُيُونكِ أطيافَ ضوْءٍ  



وصارتْ بقلبى..بقايَا حَريقْ 



أكادُ أعانقُ عَيْنيكِ شوْقـًا..وأنتِ أمَامى 



وبيْنى وَبيَنك دَرْبٌ طويلٌ  



وخلفَ المسَافاتِ..جرْحٌ عميقْ 



وأحْسَسْتُ أنى لأول يَوْم ٍ رجعْتُ.. 



أردِّدُ بَعْض الحُروف 



وَعَادَ لسَانىَ يَحْبُو قليلا .. وينطقُ شيئـًا 



فمنذ ُ سنينَ..نسيتُ الكلامْ 



وقلنـَا كثيرًا.. 



وأحْسَسْتُ أنك حينَ ذهَبْتِ 



أخْذتِ من العُمْر كلَّ البريقْ 



 فلمْ يبقَ فى العُمْر غيْرُ الصَّدَأ 



وأنَّ دَمِى تاهَ بَيْنَ العُروق.. 



 وخاصَمَ نـَبْضِى.. 



ومَاذا سَيْفـْعَلُ نبضُ غريقْ ؟ 



وأحسسْتُ أنكِ يوْم ارتحَلتِ 



أخذت مَفاتيح قلـْبى 



فمَا عَادَ يهْفو لطيفٍ سواكِ 



ومًا عاد يسمعٌ إلا ندَاك 



وأنـَّك حينَ ارتـَحَلـْت 



سَرَقـْت تعاويذ عُمْرى  



فصَارَ مُبَاحًا..وَصَارَ مشاعًا 



وأنىَ بعدَك بعتُ الليَالى  



وفى كلِّ يَوْم ٍ يدورُ المزادْ 



أبيعُ الحنينَ..أبيعُ السنينَ 



وأرجعُ وحْدى..وبعضى رمادْ 



وأنى أصْبحتُ طفـْلا صغيرًا 



تشرَّد عُمْرًا 



وَصارَ لقيطـًا على كلِّ بَيْتٍ  



وَصارَ مشاعًا على كلِّ صَدْر  



وَصارَ خطيئة عُمْر جَبَانْ 



وأحْسستُ أنـِّى تعلمْتُ بَعْدكِ 



زيفَ الحديثِ..وزيْفَ المشَاعرْ 



تساوَتْ على العيْن كلُّ الوُجُوه  



وكلُّ العُيُون..وكلُّ الضفائرْ  



تسَاوَى على العين لونُ الوفاءِ.. 



وزيفُ النقاءِ.. 



ودمُّ الضحايَا..ودمُّ السَّجائرْ  



تساوتْ على القلبِ كل الحكايَا  



وقلنا كثيرًا 



وعدتُ أفتشُ فى مُقلتيْكِ  



وألقِى رحَالى على شاطئيك 



وأبحرتُ..أبحرْتُ فى مقلتيك 



لعلى أرَى خلف هَذى الشواطِئ 



وَجْهى القديمَ الذى ضاعَ منـِّى.. 



وفتشتُ عنـْهُ السنينَ الطوالْ  



لقدْ ضاعَ منى منذ ارتحَلتِ 



رأيتكِ وَجْهى الذى ضاعَ يومًا 



بنفس الملامح..نفس البراءة  



نفـْس البكارةِ..نفس ِالسؤالْ 



وقلنا كثيرًا..وعنـْدَ الصَّبَاح 



رأيتـُكِ فى الضوْءِ ذرَّات شوق ٍ 



أبتْ أنْ تضيعْ 



لمحتكِ فى الصبح أيام طهر ٍ 



تراجَعَ فيها نداء الخطايَا.. 



وزهرة ُعمر أبتْ أن تزفَّ لغيْر الرَّبيعْ 



فمَا زلتِ أنتِ الزمانَ الجميلْ 



وكانَ الودَاعُ هو المستحيلْ 



فيا شهْرَزادُ التى فارقـْـتنى  



وألقتْ على الصُّبح بَعْض الرَّمادْ 



ترى هل قنعْتِ بطيفِ الحكايَا ؟ 



ترَى هلْ سَئمتِ الحديثَ المعَادْ ؟ 



وقلنا كثيرًا..وعندَ الصَّبَاح 



رجعتُ وَحيدا ألملمُ بعْضى 



وأجمعُ وجْهًا تناثر منـِّى 



وفوقَ المقاعِدِ تجْرى دمَايَا 



وعدْتُ أسائلُ عنكِ المقاهىِ 



وأسألُ رُواد هذا المكانْ  



فيفَصْفَع‪ ‬وُجهَى‪ ‬حُزْنٌ‪ ‬كَئِيبُ‪ ‬..  



وَلمْ‪ ‬يَبْق‪ ‬فِى‪ ‬الصَّمتِ‪ ‬إِلَّاِنَدَايا‪ ‬  



فَمَا‪ ‬زَال‪ ‬عِطْرُكِ‪ ‬فِى‪ ‬كُلّ‪ ‬شَىْءٍ‪ ‬  



ومَازَال وجْهُكِ خَلفَ‪ ‬الْجِدَارِ 



وَبَيْنَ‪ ‬الْمَقَاعِدِ..‪ ‬فَوْقَ‪ ‬الْمَرَايَا‪ ‬  



تُرَى‪ ‬كَانَ‪ ‬حُلْمًا‪ ‬؟ 



عَلَى‪ ‬كُلّ‪ ‬رُكْن‪ ‬تَئِنّ‪ ‬الْبَقَايَا‪ ‬ 



فَمَا‪ ‬كُنْتَ‪ ‬أَنْتِ‪ ‬سِوَى‪ ‬شَهْرَزَادْ 



ومَا‪ ‬كَانَ‪ ‬عمرى‪.. ‬غَيَر‪ ‬الحَكَاَيا