عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
على خُطَى هيمنجواى
2 يونيو 2021
أحمد عبدالتواب


عندما ذهبت هايدى عبد اللطيف إلى هافانا العام الماضى لم يكن هدفها أن تؤلف كتاباً عن هيمنجواى، وإنما أن ترى بعينيها ما رأته عيناه حيث عاش نحو نصف عمره الإبداعى، توجهت إلى بيته وإلى المطاعم والحانات التى كان يتردد عليها ووقفت حيث كان يقف لتفتح عينيها علَّها ترى ما كان يراه. زارت الميناء الذى استقبله فى أولى زياراته إلى كوبا عام 1928، واقتفت خطاه حيث سار، وزارت غرفته فى الفندق الذى قضى فيه ليلته الأولى، كانت شغوفة بأن تعرف أكثر ما يمكنها عن مؤلف استهواها إبداعه وعالمه وحياته، بعد أن قرأت له أعماله الكبرى، وشاهدت أفلاماً مأخوذة من رواياته. ولكن فضول الصحفية دفعها إلى ما يزيد على خطة رحلتها التى لم تستغرق سوى خمسة أيام ملأت رأسها بأسئلة بأكثر مما أعطتها إجابات، فعادت بدافع أن تضع رحلتها فى كتاب، واختارت له عنوان (على خُطَى هيمنجواى فى كوبا)، وأدركت أن عليها أن تقرأ أكثر، بما يمكن أن يفسر لها ما رأته وسمعته.



راحت تسترجع مشاهداتها بكل ما توافر لها من مادة جديدة قرأتها بالعربية والإنجليزية والفرنسية والاسبانية، وهكذا استطال عرضها لزيارتها بيته، التى لم تستغرق إلا وقتاً فيما بعد الظهيرة، وحكت تفاصيل دقيقة للمكان من الخارج ومن الداخل، وللأثاثات والتحف واللوحات، ورؤوس الحيوانات المحنطة التى اصطادها بنفسه فى رحلات السفارى فى إفريقيا، ومزجت كل هذا بمعلومات عن كيف كان يكتب ويستقبل ضيوفه ويتعامل مع من يخدمونه، وخرجت من حدود منزله إلى الجوار حيث أطفال الحى الفقراء، وعلاقاته بهم وعطفه عليهم إلى حد مشاركتهم اللعب وشرائه لهم ملابس رياضية. كما تناولت تاريخ كوبا وعلاقتها بأمريكا، لأنه وجد نفسه فى معترك الخلافات السياسية بين البلدين.



ومع تعاظم المادة أمامها، لم يفلت الخيط من يدها مع تداخل سردها بين تداعيات قراءاتها وأفكارها ومشاعرها وبين تفاصيل هيمنجواى الذى كان طاغياً حتى تهيأت أنه شخصياً يهدى خُطاها إلى ما يحب، ولكنها سرعان ما كانت تعود بسلاسة إلى موضوعها الأثير.