عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
تكنولوجيا الموت
18 مايو 2021
فاروق جويدة


منذ أسبوعين تقريبا انطلق صاروخ صينى ضخم دار حول الأرض فى سرعة جنونية ولكن فقدت السيطرة عليه .. وعجزت مراكز الأبحاث الصينية بل والعالمية أن تتحكم فى الصاروخ الجامح .. ولم يسترح العالم إلا بعد أن سقط دون أن يسبب إضرارا لأحد .. على جانب آخر انطلق اخيراً صاروخ يتبع احدى الشركات الأمريكية وبدأت رحلة انزعاج كونية لأن الصاروخ فقد السيطرة عليه .. وبدأ الصاروخ الأمريكى يكرر مأساة الصاروخ الصينى حيث لا يملك احد السيطرة على مساره.. إن صراع التكنولوجيا بدأ الآن يأخذ طريقا أخر.. ولعل اخطر ما فيه أن الذين صنعوا العفريت بدأوا يفقدون السيطرة عليه.. وقد تزداد المخاطر ويكون احد هذه الصواريخ محملا بمواد نووية تدمر الأخضر واليابس .. إن التكنولوجيا التى قدمت للبشر خدمات وانجازات مذهلة فى العلوم والطب والمعرفة والاتصالات يمكن أن تتحول إلى كارثة تدمر العالم كله.. إن الذرة التى أنقذت ملايين المرضى هى نفسها التى قتلت الملايين فى هيروشيما ونجازاكى فى اليابان فى الحرب العالمية الثانية .. والآن تتجه أنظار العالم إلى صواريخ طائشة لا يعلم احد أين تستقر إنه صراع الحضارة حين يفتقد العقل والحكمة ويتحول إلى أدوات قتل ودمار .. وعلى العالم أن ينتظر الصراع القادم بين قوى تتصارع على أساليب لصناعة الموت بدلا من صناعة الحياة .. إن السباق الذى يدور الآن بين صواريخ طائشة تجوب السموات وتهدد شعوب الأرض بالموت فى كل مكان لا تمثل انتصارا للإنسانية لأن القتل ليس انتصارا خاصة انه لا يدافع عن وطن أو قضية .. إنها محنة الأشياء حين تفتقد حدود العقل ويفقد الإنسان السيطرة عليها .. والسباق بين صواريخ طائشة تدور فى سماء الكون ولا أحد يعرف لها مستقرا ومكانا .. إنها محنة العصر التى قدمت للبشرية أروع إنجازاتها ولكنها حملت الموت والدمار وهذه هى المعادلة الصعبة.. كان العالم فى حاجة إلى تكنولوجيا تشفى المرضى وتخلص البشر من لعنة كورونا .. ولم يكن فى حاجة إلى صواريخ طائشة لا يعرف لها مكانا..



 



[email protected]