عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
دراما وإعلانات رمضان بحاجة لصياغة جديدة!
16 مايو 2021
أشرف محمود


هاهو شهر الرحمة والمغفرة يودعنا، بعد أن اعتدناه عليه ونهلنا من بركاته، وهانحن ننفرد بذواتنا بعده، لنتصارع معها فى الحياة مابين السير على ذات الطريق الذى كنا عليه فى الشهر الفضيل او نعاود سيرتنا الأولى التى اعتدناها فى احد عشر شهرا فى العام، وهاهى فترة تصفيد الشياطين قد انتهت ، لتبدأ من جديد رحلة مجاهدة النفس ومواجهة الشياطين ، وان كشفت أيام الشهر الكريم ان شياطين الانس قاموا بالمهمة خير قيام فى غياب شياطين الجن ، فلم يمر رمضان دون خروج عن النص فى الشارع وفى الملاعب، فلا احد يتحمل الآخر ، ولا على مواقع التواصل الاجتماعى التى باتت منابر يستسهل فيها شياطين الانس السباب ويطلقون العنان لألسنتهم ليقذفوا الآخرين بالباطل دون ان يمنحوا عقولهم فرصة للتفكير قبل أن يصيبوا الناس بجهالة ، يتساوى فى ذلك المتعلم والجاهل ، مايعنى ان تغيير السلوك المجتمعى بات واجبا حتميا حتى يعود السلام بين الافراد ، فلا يعقل أن نكون فى شهر الرحمة نصوم ونصلى القيام ونقرأ القرآن ثم يذهب نفر منا الى ملعب الكرة ليروح عن نفسه بمشاهدة مباراة ، فاذا به يخرج محملا بالسيئات نتيجة توجيه السباب للاعب او حكم ، وهناك من يتشاجرون وهم فى الطرقات بعد الخروج من المسجد بسبب أولوية السير، من هنا بات السؤال الأكثر الحاحا الآن اذا كنا نريد تصحيح المسار لما فيه خير الناس والمجتمع : كيف يمكن ان نغير سلوكيات الناس الى الأفضل ؟ وما هو دور القوة الناعمة وجناحيها الفن والرياضة فى القيام بهذه المهمة ؟ وللاجابة عن السؤال لابد ان نتوقف عند ماقدمته دراما رمضان هذا العام لنعرف اذا ماكانت قادرة على القيام بالمهمة المطلوبة منها ام لا ، وسأتوقف هنا امام مسلسل «ملوك الجدعنة» الذى اراه معول هدم لكل القيم المجتمعية وصورة سلبية للحارة المصرية انتزعوا منها كل الصفات الإيجابية ، ومن عجب ان عدد من سقطوا قتلى فى هذا المسلسل اضعاف عدد حلقاته دون ان ينال القاتل جزاءه او يحقق معه وكأنهم فى غابة يأكل القوى فيها الضعيف ، فماذا ننتظر من نوعية تلك الاعمال ، أين القدوة ، أين الرسالة الفنية التى يريد فريق العمل ايصالها للمجتمع ، فكل الاعمال الدرامية دارت قصصها حول صراع القوة الذى استخدمت فيه كل الأسلحة وكأننا نعيش فى عالم فوضوي، القوى يفرض قانونه والغنى يستعين بخارجين عن القانون ليفرض نفوذه ، وكبار رجال الاعمال جمعوا أموالهم من التجارة المحرمة اما تهريب آثار او مخدرات ، لكل هذا علينا ان نعترف بأننا نعانى أزمة نصوص درامية لاعمال جادة وهادفة تحفر لنفسها مكانا بين أفضل الاعمال الدرامية التى تعيش فى وجدان الناس وتسهم فى توعيتهم وتصويب سلوكهم ، اما ترك الامر على ماهو عليه دون مواجهته بالاعتراف به أولا والمطالبة بتصويبه ثانيا ، فسيكون ذلك اعلانا بأننا ارتضينا بهذه النوعية التى سنجدها تكسب أرضية أكبر وتسيطر على سوق الدراما فى الموسم الرمضانى المقبل ، كشأن أى اعمال فنية لايستسيغها الذوق العام لكنها بفعل الإهمال وعدم المواجهة فرضت نفسها و سار فى ركبها من يفترض انهم اول من يرفضونها ويواجهونها ولنا فى أغانى المهرجانات المثل ، وامتد القبح الفنى الى عدد من الإعلانات التى افتقرت الى الذوق العام والفنى ، وعلى ذكر الإعلانات بات الامر فوق طاقة الاحتمال مابين إعلانات لشقق فاخرة وفيلات فخمة ومجمعات سكنية مخملية يلهو سكانها مع كلابهم فى الردهات والحدائق الغناء، وبين إعلانات التبرعات التى تتنافس فيها المستشفيات على جذب المتبرعين من خلال أغنيات لنجوم الطرب او زيارات وكلمات نجوم المجتمع والرياضة ، واستغلال الأطفال فى الترويج للمستشفيات بعرض معاناتهم فى تصرف يفتقر للإنسانية ، كما ان فترات الإعلانات لكل مستشفى على مدى الشهر الكريم يعكس حجم الانفاق الكبير الذى ينفق على انتاج هذه الإعلانات والذى قدر بمليارات الجنيهات ، ليبقى السؤال : هل تتابع الدولة هذه التبرعات؟ وهل تنفق كلها فى الغرض المخصص لها ؟ ام أن جزءا كبيرا منها يوجه لرواتب الأطباء والإدارات الخاصة لهذه الهيئات ؟ وسبب هذا السؤال أن مستشفيات عديدة فى حاجة ملحة للتبرعات لكنها لاتقدر على انتاج اعلان ، مثل مستشفى الجذام مثلا الذى يُعانى التجاهل ولولا ان ماراثون زايد الخيرى الذى أقيم قبل عامين لفت النظر الى المستشفى المتخصص فى نوع فريد من الامراض لما علم به احد ، وكنا نظن ان التبرعات ستتواصل من أهل الخير عليه لكن هذا لم يحدث ، وليس هو المستشفى الوحيد الذى يحتاج تبرعات فهل يمكن ان تصب التبرعات كلها فى صندوق واحد تشرف عليه الدولة لتوجهه الى كل الهيئات التى تحتاج للمساعدة حتى تتمكن من القيام بدورها ، وهل يمكن أن تغير البنوك وشركات المياه الغازية والمحمول من نوعية اعلاناتها المبهرجة ذات الانفاق الباهظ ، لتتبنى بتلك الأموال عمل مشروع داخل مستشفى ، وذلك تأكيدا لدورها المجتمعى ومشاركتها عملاءها؟!.