عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
رسالة من البطل  محمد مهران
16 مايو 2021
سكينة فؤاد


عاش رمزا للبطولة والشرف والوطنية ورحل فى خير أيام الدهر ـ العشر الأخيرة المباركات من رمضان وبما قدم لبلاده حجز لنفسه أكرم منزله فى الجنة ـ وأثق أنه ليس فى مصر وحدها ولكن فى الدنيا كلها لا يوجد بطل قدم تضحية مثلما قدم ابن بورسعيد وبطلها محمد مهران الذى ساومه المحتل البريطانى على تركه ينعم ببصره مقابل أن يقدم لهم ما لديه من معلومات باعتباره قائدا من قادة فرق المقاومة الشعبية العشر التى تشكلت لمواجهة عدوان 1956 ... اصطدموا فى جدار صلب من حبه لبلاده .. عرضوا عليه ان يتركوا له عينا يبصر بها اذا أدلى بالمعلومات التى يريدونها وان يقوم بسب بلاده وثورة 23 يوليو والرئيس عبدالناصر وان يكذب ويدعى ان أبناء بورسعيد رحبوا بقوات الغزو وعودة الانجليز والفرنسيين .. عرف أنهم يريدون حرمانه من بصره لينقذوا ضابطا من ضباطهم الذى أصيب أثناء الغزو ... استخدموا معه جميع أشكال العنف ليخضع ويستسلم ... ألقوه فى الأرض ينزف بعد أن نقلوه جريحا من مطار بورسعيد إلى مطار لارنكا حيث انعقدت ما يشبه محكمة عسكرية تسأله عن عدد مجموعات الفدائيين والمقاومة الشعبية وأماكنهم وأسلحتهم والمهام الموكولة إليهم والقادة المصريين .. وعن أسمائهم ورتبهم وأماكنهم ... إجابة البطل الوحيدة لا أعرف الا أننى مصرى أدافع عن بلادى ومن يعتدى عليها سنجعله يدفع الثمن وبعد أن فشلوا تماما فى الحصول على معلومة واحدة منه رغم كل ما مارسوه من عنف وتعذيب وحرمان حتى من كوب ماء ابلغوه بقرارهم  لقد حكمنا عليك باقتلاع عينيك ... تواصل تعذيب الوحوش الاستعمارية وتواصل إصرار البطل على موقفه وللأسف لا تتسع مساحة المقال لأنقل الأكثر من وقائع تلك المأساة الإنسانية  التى سلبوه فيها بصره واعتز بتسع صفحات فولسكاب من تفاصيل ما حدث أملاها البطل محمد مهران بنفسه وأرسلها لى يحكى فيها صفحة من أنصع صفحات البطولة والمقاومة والانتصار ... خمسة وستون عاما عاشها البطل برعاية واحترام كل من عرف كيف وجد فى التضحية ببصره ثمنا متواضعا وكيف زاره الرئيس عبدالناصر فى المستشفى العسكرى الذى نقله الفدائيون إليه وقصة الحب النادرة من فتاة من فتيات بورسعيد التى ظلت تتابعه لتهديه قرنية عين من عيونها حتى توجت بالزواج وبابنتين رائعتين .د. أميمة ومهندسه نسرين وجميع تفاصيل قصة البطولة النادرة لابن بورسعيد محمد مهران تضمها موسوعة مقاومة وانتصارات بورسعيد 1956 التى جمعها ووثقها المؤرخ البورسعيدى الكبير ضياء حسن القاضى والرسالة التى كتبها لى البطل محمد مهران وأدق التفاصيل التى حدثت له كما رواها بنفسه وما جاء فى موسوعة بطولات 1956 يستطيع ان يكون مادة رائعة يستعين بها الفريق الوطنى من الفنانين والمبدعين الذين قدموا مسلسل  الاختيار 1 و الاختيار 2 لتكون الاختيار 3 عن أبطال مقاومة 1956 وانتصار مدينتى الباسلة بورسعيد التى انتصرت فيها مقاومة أبناء مدينة صغيرة جميلة على القوات البرية والبحرية والجوية لثلاثة جيوش، فأبطال المقاومة وصناع النصر تعد بطولاتهم حلقات فى سلسلة واحدة تتكامل مع أبطال جيشنا وشرطتنا فى مقاومة الإرهاب الأسود وجماعاته الخسيسة والدنيئة والتى يتساوى فيها إجرام ونذالة هذه الجماعات مع جرائم المستعمرين قديما وحديثا.



> وفى جنازة مهيبة خرجت بورسعيد كلها تودع ابنها وبطلها محمد مهران معلنة أنه سيظل حيا فى قلوب ووجدان جميع الوطنيين من أبناء مصر كلها وبورسعيد وأنا أولهم ... وسيكون العيد هذا العام أول عيد لا أسمع منه تهنئة صباحية كعادة كل عام وكم حاولت ان اسبقه بالتهنئة ولكنه كان سباقاَ عزيزا ويأتى صوته عميقا وكأنه يأتى من رحاب رضا وجمال وآفاق بصيرة لا حدود لما تبصر وترى حتى ذهب الى رحاب ربه ليلتقى بمناضل ووطنى آخر صديق عمره ابن بورسعيد البدرى فرغلى ... ومن مسلسل الاختيار 2 تتوالى تشييع جثامين ندالة وغدر الإرهاب لأبطالنا من الجيش والشرطة ويتزلزل كيانى بوجع رحيل البطل مهران وصوت محمد منير يغنى بشجن وطنى ياورد مصر اللى اتقطف بدرى .. بايدين ضالين حتى يوم الدين ... نعم الضلال واحد بين المستعمرين والإرهابيين لذلك لم تعد مدهشة الحقيقة الثابتة أن المستعمر أول الممولين للضالين إلى يوم الدين منذ عشرينيات القرن الماضى.



> وقائع البطولة التى ساومه فيها الوحوش الانجليز الذين كانوا يستجوبونه ويمارسون عليه أقسى أشكال العنف والانتهاك لآدمية وكرامة الإنسان ليتركوا له عينا يبصر بها مقابل كشف اسرار الفدائيين والمقاومة وأرسلها لى كما أشرت  فى إحدى عشر، صفحة فولسكاب أتمنى أن أهديها لمن يستطيعون أن يحولوها الى رؤية بصرية تبصر بها الأجيال الصغيرة تاريخ وعظمة بلادهم وأبطالهم وتضم الرسالة نماذج من تكريم الدنيا كلها للبطل محمد مهران وفى مقدمتها أوسمة من الصين واليابان ومن الاتحاد السوفيتى علاوة على دروع اكبر الأكاديميات العسكرية فى مصر وفى العالم العربى ومن محافظات بورسعيد وجنوب سيناء والبحر الأحمر وصورة للشارع الذى يحمل اسمه بمدينة بورفؤاد ومع مجموعة من الصور النادرة صورة لأجمل عينين سوداوين لشاب مصرى وكتب فى ظهرها  هذه الصورة التقطت لمحمد مهران قبل إصابته بخمسة أيام عام 1956 .



> أثناء تشييع جثمان البطل أعلن محافظ بورسعيد اللواء عادل غضبان اطلاق اسمه على حى من الإحياء العمرانية الجديدة بالمدينة ... وتظل كل التكريمات تتواضع أمام ما قدمه لبلاده وأرجو ان تظل بطولته حية فى ضمير الأجيال الجديدة من خلال جائزة سنوية باسمه بإشراف وزارات الثقافة والتربية والتعليم والشباب وتتم على مستوى جميع طلبة مصر.



> اذا كان مطلوبا من الدنيا كلها أن تنتفض لتوقف الإجرام الصهيونى فى الأرض المحتلة والعدوان على المسجد الأقصى أليس فريضة وطنية وإيمانية ان ينتفض الشعب الفلسطينى لشهدائه وينهى انقسامه ويقدم بوحدة صفوفه ومقاومته أهم رد على الإجرام الصهيونى وأفضل دعوة للعالم لنصرة حقوقه فى أرضه؟!



لا يحتمل الأمر أى دهشة أن تعترف الإدارة الامريكية الجديدة بمشروعية المعتدى الصهيونى بالدفاع عن نفسه وأن تتكرر العبارة الخالدة وفق القانون الدولى وألا يبالوا بتشكيل لجنة وزارية عربية لمتابعة التحرك العربى وان يروا أنها ستلحق بكل ما سبقها من محاولات ولجان واجتماعات واتفاقات انتهت بما وصل إليه حال فلسطين والمسجد الأقصى… من يصدق أنه لايزال من أبناء هذه الأمة من يعترفون بالكيان الاستعمارى الاستيطانى ولا يبالون بكل ما يواصل ارتكابه من جرائم وتحديه للشعب الفلسطينى ولكرامة الأمة كلها.