عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
مجلس النواب ولعنة المخدرات
16 مايو 2021
فاروق جويدة


لا أحد يعلم حجم تجارة المخدرات فى مصر ولا أعداد المتعاطين وكم أعمارهم .. ولكن مجلس النواب قرر أن يتخذ موقفاً حاسماً بفصل موظفى الدولة الذين يثبت إدمانهم للمخدرات.. وكلنا يعلم حجم الكوارث التى كانت بسبب المخدرات ابتداء بحوادث القطارات وانتهاء بحوادث المرور.. لقد أصبحت المخدرات من أخطر الظواهر السلوكية التى تهدد حياة شبابنا فى كل الأعمار.. حتى أن بعض الدراسات تؤكد أن ءطفال فى سن العاشرة يتعاطون المخدرات.. إذا كان القانون الجديد يمثل عقوبة لموظفى الدولة فماذا عن تجار المخدرات وعمليات التهريب وغسل الأموال .. والأخطر من ذلك ماذا عن أفلام ومسلسلات تروج للمخدرات ويشاهدها أطفالنا على الشاشات ويتعلمون منها كل شىء.. إن محنة المخدرات لم تعد فقط غياب الوعى وارتكاب الجرائم والحوادث والعنف والقتل.. ولكن المخدرات تدمر صحة شبابنا وتجعلهم غير قادرين على العمل والإنتاج.. وللأسف الشديد لا أحد يعرف حجم تجارة المخدرات فى مصر وإن كانت تتجاوز المليارات من الجنيهات .. إن فصل موظفى الدولة من الخدمة لا يكفى لأن أعداد المدمنين بالملايين من الشباب والأطفال.. خاصة أن مراكز علاج الإدمان فى مصر محدودة للغاية ولا يذهب إليها غير القادرين مادياً.. إن موقف مجلس النواب يستحق كل التقدير ولكن قضية المخدرات فى مصر أكبر بكثير من موظفى الدولة.. فقد انتشرت بصورة مرضية رغم جهود وزارة الداخلية فى مطاردة التجار والمهربين والمتعاطين.. إن حالة الانفلات فى الشارع المصرى كانت من نتائج رواج المخدرات والقضية تحتاج إلى مواجهات أمنية وسلوكية ولابد أن يصبح للأسرة دور فيها لأنها مرض ينتشر ويمكن أن يتحول إلى وباء يصيب الأسرة كلها.. إن فصل الموظفين المتعاطين لن يكون نهاية المأساة لأن أعداد المدمنين فى مصر تجاوزت كل الأرقام والحسابات.. شكراً للمجلس الموقر وإن كانت القضية أكبر من سائق قطار مدمن.. إن حرمان المدمنين من وظائفهم عقاب رادع ولكن هناك الملايين الذين لا تملك الدولة فصلهم فماذا تفعل معهم؟.