عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
بطل إثيوبيا أم مجرمها الأول؟
16 مايو 2021
أحمد عبدالتواب


أول ما يطمِئن، فى مواجهة مؤامرات توريط مصر والسودان فى صيغة اتفاق يدعم إثيوبيا فى استكمال بناء السد، أن الدولتين منتبهتان للألاعيب التى تُحاك من أجل الوصول إلى صيغة تبدو أنها تعمل على تهدئة التوتر، بينما هى تستهدف التغطية على إثيوبيا حتى تعبر مرحلتها الحرجة وتنجح فى الملء الثانى، الذى اقترب موعد بدايته بعد عدة أسابيع فقط. لأن المؤامرة الشيطانية تستهدف، إذا قُدِّر للملء الثانى أن يتم، أن يكون للسد القدرة على حماية نفسه بنفسه، دون أن تستعين إثيوبيا بقوى خارجية، لأن أى محاولة لهدم السد عندئذ يترتب عليها مباشرة كوارث بيئية لم يسبق أن شهدها الإقليم تاريخياً حتى فى أسوأ الفيضانات، وأول الكوارث المؤكدة إغراق السودان، وتعريض نحو 20 مليون سودانى لخطر الموت غرقاً أو التشرد هرباً من الدفن تحت غمر المياه!



ولم يعد عاقل فى حاجة إلى أدلة إضافية على أن أطرافاً قوية فى النظام العالمى تساند إثيوبيا، بل إنها هى التى تدفع إثيوبيا ليكون محبس المياه لمصر والسودان فى يدها، أو بمعنى أصح فى يد هذه الدول التى، وفق مخططاتها فى كل مرحلة فى المستقبل، سوف تأمر إثيوبيا ماذا تفعل، وكيف ومتى، بضمان طاعة إثيوبيا التى تحركها عقد تاريخية وأطماع ضد القانون الدولى والمنطق الإنسانى وعلاقات حسن الجوار!



فأما جريمة بناء السد بهذا الغرض، التى هى بمعيار آخر من أكبر الحماقات، فهى ليست الخطأ الضخم الوحيد لنظام حكم آبى أحمد، فقد تراكمت، بالتوازى، أخطاؤه الأخرى داخل بلاده فى السنوات القليلة الماضية، ووصلت إلى أكبر تهديد لوحدتها، بانحيازه المطلق لأحد أطراف مكونات وحدة البلاد، واستعدائه كل الأطراف الداخلية الأخرى، وتحالفاته مع أعداء إقليميين لمعاقبة بعض عناصر شعبه، واقترافه ضدهم، فى سبيل إيذائهم وإذلالهم بعقلية القرون الوسطى، جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقى واغتصاب جماعى..إلخ. فأما ردود الأفعال ضده من الداخل فهى تتفشى وتتصاعد بأسرع مما كان يتخيل، وتبعث على قلق داعميه من أن يكون لها أثر سلبى على مشروع السد.