عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
«ذكر شرقى منقرض» ... رحلة وعى مجتمعى
11 مايو 2021
رانيا عبدالعاطى


ماذا لو كان هناك عرض مسرحي يتخذ من واقع المجتمع المصرى محورا رئيسيا لعرض أحداثه، فهنا نجد حالات طلاق وصلت نسبتها إلى حالة كل 2٫8 دقيقة، وهناك علاقات زوجية أصبحت لا يجمعها الحب ولا حتى المودة والرحمة وكل ما يجمعها الخوف على مصلحة الأبناء، وصرخات متعاقبة على مواقع التواصل الاجتماعى من التنديد بظواهر التحرش والعنف الجسدى الموجه ضد النساء .



وفى لحظة استغراق المشاهد للعرض فى تلك الصور البائسة التى نراها حولنا كل يوم يجد المشاهد من يمنحه عدسة من نوع خاص لها قدرة على إيضاح الأبعاد المختلفة للصورة من زوايا متعددة ليبدأ المشاهد رحلة فى عمق المجتمع المصرى تضع الرجل الشرقى تحت المجهرالنفسى، كاشفا كيف تحول بفعل عوامل زمنية واجتماعية إلى ذكر فقد الكثير من مفاهيم رجولته الحقيقية وأصبح مهدد بالانقراض كما وصفه عنوان أحدث كتب الطبيب النفسى د.محمد طه  «ذكر شرقى منقرض»، الصادر حديثا عن دار الشروق.



فى هذا الكتاب تستطيع أن ترى الذكر الشرقى فى أدوار  نفسية مختلفة يؤديها لترى «ابن أمه» و«ابن مراته » و«أبو مراته» و«جوزأمه نفسيا»، وتقف على الأسباب التى أدت إلى تكون تلك النماذج من الشخصيات، وتفهم كيف يتم صناعة الذكر الشرقى الذى أصبح مصابا بالعديد من الأمراض الاجتماعية ما بين النرجسية والانانية الشديدة والسيكوباتية والمحب لعذاب الآخرين .



وعلى الرغم مما يمكن أن يبدو عليه عنوان الكتاب من توجيه أصابع الاتهام للذكر الشرقى لما وصل إليه حاله وما أصاب المجتمع بأكمله من خراب نتج عن الخراب النفسى للرجل إلا أنك إذا ما تعمقت أكثر فستجد من هو الفاعل الحقيقى الذى يقف خلف ذلك الخواء النفسى لتكتشف أن الرجل لديه شريك آخر خفى استطاع عبر السنوات أن يسهم فى تنشئة ذلك المخلوق المسخ  المخيف. لتكتشف أن ذلك الشريك هو «المرأة » نفس ذلك  المخلوق الذى يدفع  ثمن ما أصبح عليه الذكر الشرقى إلا أن دورها فى تكوين وتشكيل ذلك الديناصور كما يصفه الدكتور طه لا يقل أبدا عن خطورة ما فعله ويفعله الرجل بنفسه وما يفعله المجتمع بهما معا على مدى قرون من الزمان من المفاهيم المغلوطة لأفكار التضحية والرجولة والقوة والضعف والخوف والمثالية غير الواقعية لفكرة الأمومة مشاهد تدعو للحزن والأسف ستراها فى مختلف صفحات الكتاب اعتمدت على نقل ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعى التى كانت بمثابة عيادة نفسية كبرى ولكن للاسف دون طبيب نفسى يقوم  من خلالها المجتمع ينفض التراب عن كل ما يعانيه ليتمكن الكاتب من التقاط ذلك الغبار وتحليله فى تدارك واقعى لأهمية ما يفرزه المجتمع عن ذاته  لإعادة تقديمه ممزوجا بجرعة علمية مبسطة من علم النفس اعتمدت على استخدام اللغة العامية رغبة من الكاتب فى خلق حالة من الوعى النفسى للمجتمع، لتجده يأبى أن يتركك وحيدا بعد تلك الحالة من الصدمة والإدراك  لحقيقة ما يدور من حولنا من تشويه نفسى للعديد من المفاهيم المتعلقة بالرجل والمرأة والعلاقة التى تجمعهما بل سيفعل معك ما يحتمه واجبه كطبيب بأن يكتب لك ما يشبه «روشتة العلاج» التى ستعينك على بداية رحلتك الخاصة  فى التغيير .