عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
وجدى رفعت.. حالة عشق متجددة للتراث الشعبى
7 مايو 2021
فراج فتح الله;


اذا كانت العمارة والتصوير والنحت من الفنون التشكيلية الكبرى فإن الاشغال الفنية تعتبر من الفنون الجماهرية واسعة الانتشار, تصل للناس بكل سهولة ويسر, وهو ما انحاز له واختاره الفنان وجدى رفعت ( ولد بأسيوط 1964 ) منذ البدايات ليختلف ويتميز وسط فنانى اسيوط على وجه الخصوص. وبعد رحلة تجريب ليست بالقصيرة, لا تخلو من البحث فى الجذور والتراث, التصق فيها بالحارة المصرية والصناع المهرة للحرف الشعبية: الكليم والخيامية والتلى وغيرها والتى تتميز بها محافظة أسيوط ............







التحق وجدى رفعت بكلية الفنون – جامعة المنيا (1988) ليجمع ما بين الموهبة والبحث الميدانى والدراسة، ويتعلم على يد الدكتور العلامة سليمان محمود حسن استكمال ما بدأه الكبار، ويحصل على دكتوراه الفلسفة فى التربية الفنية تخصص أشغال فنية بتقدير ممتاز (2003).



لذا تتصف اعماله بالبساطة والوضوح والفلسفة احيانا، وتشعر من خلالها بعبق التاريخ وتجليات التراث الشعبي، والحارة المصرية قديما وحديثا، وامتداد لأشغال القدماء. وهو ينشد طوال الوقت الى عمل اشياء ذات هدف جمالى بحت منها المجسمة ثلاثية الابعاد ومنها المسطحة ذات البعدين، مع تداخل وتوليف خامات عديدة ومستحدثة اكثرها والقرن والعظم والخيامية، فى مساحات صغيرة ومحددة فى الغالب. ولا يميل للأعمال ذات الوظائف النفعية بجانب قيمتها الفنية، لكنه يسعى لتدريس ذلك الى طلابه منذ ربع قرن تقريبا.



وجدى رفعت كأحد أساتذة الاشغال الفنية مهموم بشكل دائم بتحديث التراث ليواكب معطيات العصر، فمع وجود التطور الذى شمل مجالات الفنون التشكيلية بشكل عام، أذاب الفروق بين الفنون حتى إن خطوط التماس التى كانت قائمة بين بعض المجالات الفنية قد بدأت تتلاشى تحت تأثير تداخل الخامات المستخدمة والموظفة بكل دقة واتقان، وهو ما يؤكده وجدى رفعت كذلك من خلال مجمل اعماله ويسعى إليه.



وقد كانت له مع خامة الخيامية على وجه الخصوص علاقة حميمية طويلة، عشق وهيام، فخامة الخيامية ذلك الفن المصرى القديم والذى ربما يمتد تاريخه إلى العصر الفرعونى وكان أكثر ازدهارا قى العصر الإسلامى وتحديدا فى العصر المملوكى . كما كان ارتباطه قديما بكسوة الكعبة المزينة بخيوط الذهب والفضة أضاف له قيمة وثراء، استدعاها الفنان بكل هذا الزخم واستخدمها فى العديد من اعماله, ووظفها بصور عديدة مغايرة، ليمكننا ان نطلق عليه عاشق الخيامية والتراث الشعبى .



أقام العديد من المعارض المشتركة والخاصة، داخل مصر وخارجها خاصة فى دولة ليبيا وقت عمله فى جامعة عمر المختار .



وجدى رفعت الان بصدد إنشاء مركز للتراث بجامعة اسيوط ليبلور التاريخ الثقافى والفنى لمحافظة أسيوط، ولجامعتها العريقة والتى تحاول مؤخرا اضافة جماليات لجوهرها.