عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
وظائف خالية!
6 مايو 2021
مرسى عطا الله


فكرة هذا المقال ليست من بنات أفكارى ولكننى استخلصتها من عدة رسائل تلقيتها من أصدقاء «كل يوم» ومعظمهم من أبناء جيلى المهمومين الآن بتلبية أحلام وطموحات الأبناء والأحفاد فى البحث عن وظائف تتفق مع مؤهلاتهم العلمية.. ودونما اتفاق بين أصحاب الرسائل لاحظت أنهم يذكروننى بزمن مضى كانت فيه الصحف وعلى رأسها «الأهرام» يرتبط اتساع انتشارها بمدى تفردها فى نشر إعلانات خدمية أهمها باب «وظائف خالية» ويتساءلون عن إمكانية عودة هذه الخدمة الإعلانية للنشاط من جديد.



والحقيقة أن قضية البطالة وضرورات البحث والاجتهاد من أجل توفير فرص عمل جديدة تظل هى الشغل الشاغل لكل حكومات العالم وليس لحكومتنا المصرية فقط، ومن ثم فإنه بات محتما علينا أن نقتدى بما سبقنا إليه غيرنا فى جرأة التعامل مع هذه القضية من منظور واقعى يرتكز أساسا إلى ضرورة إعادة النظر فى أرقام المعادلة التى تربط بين مساحات التعليم فى المجالات المختلفة وبين الاحتياجات الفعلية للتوظيف قياسا على القدرة الحقيقية لسوق العمل وما يشهده من متغيرات سريعة!



والحقيقة أن أخطر ما يترتب على تفاقم أزمة البطالة كظاهرة عالمية تعانى منها كل دول العالم بنسب مختلفة ليس فقط متمثلا فى العجز عن توفير فرص العمل الكافية، وإنما فى شعور الحكومات والأنظمة السياسية بالعجز عن الوفاء بالأحلام والوعود التى سبق طرحها فى المواسم الانتخابية وما يترتب على ذلك من انتكاسات نفسية واجتماعية تزيد من وطأة الإحساس بالمشكلة فى بعدها الاقتصادي.



وربما لهذا السبب لجأت كثير من الدول إلى نشر وتعميم ثقافة وظيفية جديدة تلغى من الأذهان فكرة أن مجرد الحصول على المؤهل الدراسى والدرجة العلمية يعنى ضمان الحصول على وظيفة مهما يطل زمن الانتظار، ومن ثم فإن الحل الوحيد والمخرج الصحيح لمشكلة البطالة ينصرف إلى حتمية إعادة النظر فى نوعية التعليم وأهم التخصصات التى ينبغى التركيز عليها باعتبارها سلعة مطلوبة فى سوق العمل.



لقد بات من الضرورى أن تسعى كل دولة لتحديد المواصفات المطلوبة لوظيفة الغد، وأن تحدد معها حجم الاحتياج الوظيفى فى كل مجال من مجالات الاستثمار والتنمية، لأن قضية تطوير التعليم لم يعد من الملائم حصرها فقط فى مدى سعة الفصول فى المدارس وتوفير الأماكن والمعامل بالجامعات وإنما ينبغى أن يتم ربطها مركزيا منذ البداية باحتياجات سوق العمل سواء داخل الدولة أو ما يمكن تصديره لسوق العمل الخارجية.



إن عقدة البحث عن وظيفة ستظل هما ثقيلا لأى دولة لا تنتبه مبكرا إلى خطورة استمرار زيادة مساحات القبول بمعاهد وكليات لم تعد سوق العمل بحاجة إلى المزيد من خريجيها، بينما تظل هناك ندرة فى العديد من التخصصات التى تحتاج إليها سوق العمل على ضوء الطفرة التكنولوجية الهائلة التى أحدثت تغييرا جذريا فى وسائل الإنتاج.. وهذه الطفرة التكنولوجية برغم كل ما حملته من فوائد للبشرية لكنها فى ذات الوقت شطبت من إعلانات الصحف أهم عنوان كان يحظى باهتمام الناس لعقود طويلة مضت وهو باب «وظائف خالية»!



خير الكلام:



<< لا يعيق الأحلام ويتحول بها إلى كوابيس سوى سريان الإحساس بالعجز عن صياغة الحلول!