عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
«الشيخة صباح» 80 عاماً من العطاء بجوار «البدوى» بطنطا
4 مايو 2021
الغربية ــ أحمد أبو شنب
مسجد الشيخة صباح من معالم طنطا البارزة


على بُعد خطوات من ديوان عام محافظة الغربية، بشارع الجيش (البحر) الرئيسى، يقع مسجد «الشيخة صباح»، ثانى أشهر مساجد مدينة طنطا، بعد مسجد السيد أحمد البدوى. حيث يأتى المريدون إليه من مختلف الطرق الصوفية، للتبرك بزيارة ضريح «الشيخة» والصلاة والدعاء فيه. ويزداد الاقبال على هذا المسجد فى بداية شهر أغسطس، حيث الاحتفال بمولد «الشيخة صباح»، ولكن مَنْ هى «الشيخة صباح» أو «ست الحبايب»، كما يُطلق عليها الصوفيون .



يقول الشيخ عبد اللطيف خضر، إمام وخطيب مسجد «الشيخة صباح» السابق، إن اسمها الحقيقى «بدر الصباح بنت محمد بن على بن محمد الغبارى»، وأنها من مواليد قرية ميت السودان التابعة لمركز دكرنس بمحافظة الدقهلية عام 1248 هجرية الموافق 1828 ميلادية، وقد اشتهر أهل هذه القرية بالصلاح والتقوى، وقد نزل بها أحد خلفاء أبو الحسن الشاذلى، وهو أبو الحسن البجائى الشهير بـ«أبو الحسن الصعيدى»، فتلقاه أهلها بالترحاب الشديد، فأقام بينهم، وأخذ يدعو الناس إلى التقوى والصلاح، وكان من ضمن العائلات المعروفة بالتقوى عائلة الغبارى، وهى عائلة «الشيخة صباح»، حيث كان يعقد فى منزل العائلة ندوة أسبوعية لتلاوة القرآن والذكر، ورواية سير الأولياء وكراماتهم، وكان الشيخ محمد الغبارى له ثلاثة أولاد،هم: حسن وأحمد وعليّ، وابنة واحدة هى «بدر الصباح» التى اشتهرت فيما بعد باسم «نور الصباح»، وكانت تشترك فى إحياء هذه الندوات وما يُتلى من الذكر الحكيم والإنشاد، وكانت تحب آل البيت وتتردد على مساجدهم لزيارتهم .



ويضيف الشريف صديق المندوه، خليفة مقام «الشيخة صباح»، أنه نظرًا لحب الشيخة صباح للشيخ أحمد البدوى، فقد جاءت إلى طنطا للإقامة بجواره، حيث كانت قد أنشأت 3 تكايا (والتكية هى المكان المخصص لإقامة المنقطعين للعبادة، ومساعدة عابرى السبيل والفقراء والمساكين) إحداها فى قريتها «ميت السودان» بالدقهلية، والثانية بمدينة دسوق بكفر الشيخ، والثالثة بطنطا، وقد اختارت «الشيخة» أن تقيم فى تكية طنطا، التى أصبحت من أشهر التكايا، حتى كانت الحكومة ترسل إليها المرضى الميئوس من شفائهم، لما فيها من الاهتمام بهم وتقديم الطعام والشراب والكسوة لكل محتاج .



ويشير «المندوه» إلى أن «الشيخة» كانت تحيى الليالى بالذكر وتلاوة القرآن، ولم تكن لها صيغة دعاء معروفة أو أوراد مشهورة، وإنما ما كان يجريه الله تعالى على لسانها من دعاء وذكر، فى حين كان لها أسماء مختارة من أسماء الله الحسنى، تذكر بها الله فى خلوتها على مسابحها العديدة وعقب صلواتها. ويضيف أن «الشيخة» كانت تحيى ليلة الجمعة بالذكر، وتوزيع الصدقات، كما كانت تحتفل بمولد النبى (صلى الله عليه وسلم)، وموالد الأولياء، وشهر رمضان، والعيدين.. ففى عيد الفطر كانت توزع الكسوة والصدقات، وفى عيد الأضحى كانت تضحى بأربعين خروفًا، أما فى اليومين الثانى والثالث فكانت تذبح 20 خروفًا. ويقول «المندوه»: إن «الشيخة صباح» رأت أن تبنى لها ضريحًا ومسجدًا بجوار التكية، حيث شهد وضع حجر أساسهما فضيلة شيخ الجامع الأحمدى إبراهيم الظواهرى، وجماعة من المريدين والشيوخ.



ومما يُرْوَى عن «الشيخة صباح» أنها لم تتزوج، حيث كان قد تقدم لخطبتها شاب من أهل قريتها، ووافق الوالد، لكنها قالت لأمها: «احنا ناس بتوع ربنا، وبتوع أهل البيت، قولى لوالدى: خلى الطريق مستور». كما يُذكر أن لها كرامات كثيرة .



عاشت «الشيخة صباح» نحو 80 عامًا فى طاعة ربها، مِعطاءة، مُحبّة للفقراء والمساكين، ولآل البيت، ولقيت ربها فى شهر جمادى الآخرة سنة 1327 هجرية، الموافق شهر مايو1909 ميلادية، ودفنت بضريحها فى اليوم التالى، ومازالت تكيتها باقية على حالها حتى الآن شاهدة على أعمالها الخيرية .