عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
«أسامة أنور عكاشة».. فيلسوف الدراما الرمضانية
29 أبريل 2021
كتبت ـ أمل سرور


الحديث عنه كمن يذهب بكوب إلى شاطئ المحيط الهادي حالماً بالعودة وقد امتلأ الكوب بكل ما تحمله مياه المحيط من خفايا وأسرار وأساطير. إنه فيلسوف الدراما الرمضانية بلا منازع ولا منافس، الذى نجح بجدارة فى أن يجعلنا نتذوق الشهد ونتجرع الدموع، ونقضي ليالينا في الحلمية مع أهالينا المصراوية، مرددين «ماتسرسبيش ياسنيننا من بين أيدينا، ولا تنتهيش ده احنا يدوب ابتدينا».



هو الكاتب والسيناريست الراحل أسامة أنور عكاشة، الذي كان قلمه بمثابة مشرط الجراح، يفتح جروحنا ويطيبها بكل خفة ورشاقة وعمق.أسامة أنور عكاشة، الذي قدم أكثر من 43عملاً تليفزيونيا، ارتبط معظمهم بشهر رمضان، من ثم بات هو الوحيد الذي كان ينتظره الملايين بعد الإفطار، حتى كان الجمهور يقول مسلسل أسامة وليس مسلسل البطل « فلان»، وذلك في ظاهرة لم ولن تتكرر كثيراً.



أسامة أنور عكاشة الذي لم تخلو أعماله كافة من السياسة، فهي التي تجري في دمه وينبض بها قلبه. في أحد حواراتي معه سألته عن إصراره ربط كل أعماله بالأمور السياسية والتاريخية، فأفحمتني إجابته عندما قال لي:» كل حاجة في دنيتنا سياسة، يعني لو ماشية في الشارع وأخدت قرار تتحركي في اتجاه معين.. ده سياسة. لو قررت أنك تشتري حاجة الشهر ده وتؤجلي أخرى للشهر المقبل.. ده سياسة، ثم أنني كاتب من المفترض أن يشعر بالناس في الشارع، والأهم أن هناك دورا توعويا مهما على الدراما أن تتضمنه، فقرار أن تراك الناس وتسمعك وتتأثر بك قرار سيادي جدا ويحملك مسئولية جبارة، لذا أنا لا أقدم سوى حياة الناس، وهذا في حد ذاته منتهى السياسة».انتهت «رحلة أبو العلا البشري» تاركاً وراءه إرثاً لا ينسى، رافعاً «رايته البيضاء» أمام «النوة»، التي حاولت النيل من أبواب المدينة، يقف متابعاً في صمت وتأمل النيل العظيم، الذي ما زال يجري من مشربية «أرابيسك».