عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
هزيمة ترامب.. ومصير الجماعات المتطرفة
24 أبريل 2021
شريف سمير


منذ اللحظة التى انتهت فيها انتخابات الرئاسة الأمريكية 2020، انطلقت «صافرة» معركة 2024 بأول جولة ضد إدارة الرئيس الديمقراطى جو بايدن.



وعلى الرغم من أن البعض يرى أن مرحلة التصفيات التمهيدية من ناشئى «المعسكر الجمهوري» بدأت من صفوف الجماعات المتطرفة، فإن هذا لا ينفى أن هزيمة الرئيس السابق دونالد ترامب جاءت بمثابة ضربة قوية لليمين المتطرف، وإعلان صريح عن رفض الشارع لهم وما يمثلونه من كراهية وعنصرية وهمجية.



خلال الفترة الماضية، نشطت أقلام الإعلام ومراكز الدراسات والأبحاث السياسية الأمريكية لترصد تحركات اليمين المتطرف لهز عرش الديمقراطيين داخل البيت الأبيض، حيث اشتعلت المظاهرات فى الشارع الأمريكي، وحذر مكتب التحقيقات الفيدرالى من تصاعد احتجاجات العنف والتحريض المباشر ضد نتائج الانتخابات الأخيرة، ولكن سرعان ما بدأت تتراجع، وبدأ نجم المتطرفين اليمينيين فى الأفول، مع تراجع سطوة ونفوذ داعمهم الأكبر ترامب.



وعند هذه الزاوية، لامفر من قراءة تاريخ هذه الجماعات، لمعرفة درجة تأثيرها على مجريات الأمور وماينتظر إدارة بايدن من تحديات ومخاطر. فثمة عشرات الميليشيات فى عموم الولايات المتحدة تحمل توجهات أيديولوجية مختلفة، وتعمل ضد الحكومة. وتشترط بعض الولايات ألا تكون هذه الميليشيات محظورة، بل ومسجلة لدى الحكومة المحلية. وتحتل جماعات «حراس القسم» و «3%» رأس ميليشيات اليمين المتطرف، وتم تأسيسهما بعد انتخاب الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2008، فى مقاومة للحكومة الفيدرالية واتهامها بأنها تسعى لتدمير «حريات الأمريكيين»، ويتراوح عدد أعضاء «حراس القسم» مابين 1000 إلى3000 شخص بقيادة الجندى السابق ستيوارت رودس، والذى نجح مع أنصاره فى تجنيد قدامى المحاربين، أما جماعة «3%» فقد اتخذت اسمها من زعمها بأنها تعبر عن نسبة الأمريكيين الذين قاتلوا القوات البريطانية فى حرب الاستقلال.



ومؤخرا، برزت جماعات أخرى من أمثال «الأولاد الفخورون» التى نشأت عام 2016، وانخرطت فى أعمال عنف اجتاحت شوارع المدن الأمريكية، لنشهد جماعة غير محكمة التنظيم، ويعبر أفرادها عادة عن رغبتهم فى تشكيل انقلاب مسلح ضد الحكومة، وصولا إلى حركة «بوجالو» المتطرفة والتى تلقت غطاء سياسيا آمنا من الرئيس السابق دونالد ترامب، وحرَّضت على حرب أهلية وعمليات قتل وهجمات متعددة لتهديد قدرة إدار ة بايدن على إعادة الأمن والهدوء إلى البيت الأمريكي، وما كان مشهد اقتحام الكونجرس إلا بروفة لسلسلة أفلام «أكشن» من بطولة جماعات العنف، ولكنها جاءت بنتائج عكسية، وأثارت الخوف من انهيار أقوى دولة فى العالم ونظامها الديمقراطى الذى طالما تفاخرت به. وحذر فريدى كروز، الباحث والمحلل فى مركز «إس بى أل سي» من استغلال جماعات اليمين المتطرف لمشاعر المحاربين القدامى بعد أن تجردوا من أى امتيازات، بعد تقاعدهم عن الخدمة، وصاروا فى حالة سخط ورفض للحكومة وقياداتها.



وإذا كان زعماء اليمين فى أوروبا قد تخلوا عن مساندة الجمهوريين وجماعاتهم، ورفضوا الاعتراف بفكرة العنف ومبدأ التصعيد الأمنى لإحراج الديمقراطيين أمام الناخب الأمريكي، لن يتوانى المعسكر الجمهورى عن استغلال كل أسلحته فى مواجهة الديمقراطيين، بما فيها اليمين المتطرف، وما يشكله من إرهاب داخلى يهدد الأمريكيين بكافة فئاتهم، ويتعين على الرئيس الأمريكى أن يحشد قواه للتصدى لهذا السلاح المدمر منذ الآن.. وحتى آخر يوم قبل 3نوفمبر 2024.