عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
العالم ومصالح أمريكا
18 أبريل 2021
فاروق جويدة


من وقت لآخر يخرج علينا هنرى كيسنجر عجوز السياسة الأمريكية بأفكار وخواطر فات زمانها.. وكان آخرها أن أمريكا لن تحل مشاكل العالم، ولكن يجب أن تعمل على ما يضمن تحقيق مصالحها.. وقد تنبأ بصدام قادم بين أمريكا والصين.. ويبدو أن كيسنجر يعيش زمانا مضى حين كان القرار الأمريكى سيد هذا العالم.. وكانت أمريكا صاحبة الكلمة الأولى فى شئون البشر.. إن الدور الأمريكى تراجع على كل المستويات ولم يعد كما كان.. إن الصين الآن هى القوة الصاعدة وبعد سنوات قليلة ستكون القوة الأولى اقتصادياً وعسكرياً.. كما أن روسيا أعادت أمجاد الاتحاد السوفيتى وعادت لنفوذها فى المياه الدافئة فى الدول العربية والبحر المتوسط.. وشهدت تقدما كبيراً فى الصناعات الحربية.. وعلى جانب آخر فإن إسرائيل تعد نفسها لتكون الوريث للدور الأمريكى فى مناطق كثيرة.. أما إيران فهى الجانب الغامض فى مستقبل السياسة العالمية ومعها تركيا.. وأمامهما صراع قادم على غنيمة العالم العربي.. الخلاصة أن الدور الأمريكى يتراجع وأن هناك قوى جديدة بدأت تأخذ مكانها فى الصراع العالمى وكل طرف يرتب أوراقه..إن كيسنجر تحدث أكثر من مرة عن حرب عالمية ثالثة.. وأن شواهدها تطل فى أكثر من مكان وهو يضع الصين فى مقدمة الدول التى سيكون لها دور فى مستقبل العالم.. وهذا يعنى أن أمريكا لن تقود العالم كما كانت يوما.. لقد خسرت أمريكا فى السنوات الماضية أمام سياسات متخبطة فى العراق وأفغانستان والخليج وسوريا ودفعت ثمن ذلك كله.. وعليها الآن أن تنتظر آثار ما فعلت وقد تلجأ فى نهاية المطاف إلى أن تغلق أبوابها على نفسها فى انتظار زمان قادم .. إن أمريكا مازالت تعتقد أنها مازالت سيدة العالم وانها قادرة على أن تدير شئونه كما كانت.. رغم أنها فشلت فى إدارة ملفات كثيرة مع روسيا والصين وإيران وسوريا وليبيا ودول الخليج.. وكان ذلك سببا فى دخول أطراف أخرى أثبتت وجودها فى مواجهة هذه الأزمات.. وكان ذلك سببا فى تراجع مستوى الثقة فى القرار الأمريكى الذى لم يعد على نفس الدرجة من الأمانة والمصداقية.