عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
العاشر من رمضان .. وأسوار العزلة
18 أبريل 2021
سكينة فؤاد


مع المحبين والمشتاقين لعطر لياليه ونفحات أيامه انتظرت الشهر الكريم على أمل أن تكون من عطاياه بدايات التقاط أنفاس وتخفيف للاختبار الثقيل الذى نعيشه والذى يزداد ايمانى بأنه حصاد تدمير الإنسان لكل ما ملأ به الخالق عز وجل الكون من انضباط وتنظيم وثروات طبيعية ومنظومات للحماية وأنه مازال علينا أن نتحمل الكثير من تبعات وأوزار الإخلال بها وتدميرها كنت آمل أن نستطيع استعادة دفء التواصل وكل ما كان يميز لياليه وأيامه وأن نتحرر مما فرضه الوباء علينا من عزلة ووحدة وخوف وتوجس من أى عارض صحى يمر بنا وبما نسمعه كل يوم من تحورات وتحولات للفيروس فكيف يمكن السيطرة عليه وكأنه عفريت خرج من قمقم خفى وانهزم أمامه ما كنا نعتقد أن البشرية وصلت إليه من تقدم علمى وقدرات على التغلب على التحديات والمخاطر التى عصفت بالكون ... وتبدد الأمل بتحذيرات لا يعلم مدى صحتها إلا الله وحده ومن أحدث ما قرأت وقيل إنه لخبراء أن الطبيعة بها 1.7 مليون فيروس غير مكتشف نصفها على الأقل سيصيب البشر!!.



من يضبط سيل التصريحات التى تنهمر على رءوسنا ومن يضبط التخبط الذى يحدث فيما يقال عن أعراض جديدة للفيروس وسلالاته .. ومن يخفف ما يعيشه البشر وراء أسوار الرعب والهلع والخوف ... والتحولات والتحورات التى حدثت لوقائع الحياة التى لا تقل خطورة عن تحولات وتحورات الوباء ... من يصدق أنه كان من أهم علامات الحب الاقتراب ممن نحبهم فأصبح الابتعاد من أهم علاماته وبعد ان كان التقدم فى العمر مدعاة لمزيد من احتضان الكبار والاقتراب منهم أصبح الابتعاد من علاماته وضروراته وأصبحوا من أهم الفئات التى يفرض الحرص عليهم الابتعاد عنهم. وبقدر ما يسعدنى أن ابنتى وزوجها وأبناءهما من الجيش الأبيض.. ولكن وجودهم وسط أرض المعركة والمواجهة يفرض مزيدا من ابتعادهم.



> ومن وراء أسوار الوحدة أحمد الله واستقوى برفيق عمر من أعز وأخلص الرفاق ... الكتابة والأقلام والأوراق ... وقديما كتبت عن يدى اليمنى التى التصق بأصابعها الخمسة القلم فأصبحت ستة أصابع وأراقب بهلع مخططات القضاء على الأوراق المطبوعة وسيطرة تقنيات وأدوات حديثة سبقت وتريد استكمال وحدة وعزلة الانسان.  أمهات تحكين لى ان أبناءهن فى نفس البيت ويتواصلون معهن من خلال  الهاتف المحمول الملعون مع شديد الأسف لما أصبح عليه من أهمية واستبدلوا بالرؤية الاستماع والمكالمات الهاتفية وتحولوا إلى عبيد لها ومدمنين حيث تنتشر أسواق نخاسة جديدة ويقل الجيد والمحترم وتكاد تختفى معالم عالم ساحر قديم بحكم سنوات عمرى التى أكرمنى الله بها وكل ما عشته فيها من أحزان وأفراح وانكسارات ونجاحات ... كان الملمح الأساسى البساطة دون فقد العمق وإيمان يوازن بين مبادئ الدين الحنيف ويجعله نورا ومتعة لا تصادر الاستمتاع بالحياة ولا نعرف تطرفا ولا إهدار دماء ومما سمعت واستقر فى أعماق طفولتى ان من نفحات الشهر الكريم ان تتصل السماء بالأرض بحبال من نور لا يراها إلا الأمناء والمخلصون تنعكس هدايا وعطايا لهم وأنه عندما يسود الظلم تتحول إلى سدود تسد فضاء الكون فى وجه كل من يسيئون ويظلمون .. ومازال فى أذنى صوت أضحك له بكل محبة الدنيا وواحدة من الجدات اللائى طعنَ فى السن ربما إلى ما تجاوز المائة وهى تنادى تطمئن ان جميع أبواب البيت وفى الليلة الأخيرة من رمضان ان كل باب استقر تحته سكين يمنع دخول الشياطين ان تخطو داخل عتباتنا بعد أن تطلق من أصفادها التى صفدت بها طول الشهر الكريم لم تعش الجدات أزمنة إطلاق شياطين الإنس يقتلون ويهدرون الدماء باسم الدين ويغتالون العدالة والرحمة وينشرون الفقر والعنصرية والتمييز ويتحور ويتحول بعضهم إلى أوبئة وبلاء مسيطر .



> وبين وسائل الاستقواء وإطلاق الروح الايجابية استعدت أحداث ووقائع المجد والانتصارات التى لم يكف هذا الشعب العظيم عن صنعها وخلال هذا الأسبوع نعيش يوما من أمجدها وأعظمها الذى وافق العاشر من رمضان السادس من أكتوبر  1973ولأبعث بتهنئة بالشهر الكريم لجميع أبطالنا ومقاتلينا على جميع حدودنا وثغورنا الأمس واليوم وغدا ولنستعيد بمناسبة الذكرى وقائع إنجاز أبطالنا العبور العظيم مجددين تاريخ انتصارات لم يتوقف عنها جيشنا الوطنى العظيم وبينها انتصارات العاشر من رمضان وتدمير ما أطلق عليه العدو الصهيونى خط المستحيل أو خط بارليف وكلفوه المليارات بوهم ان يستعصى على أبطالنا ولغموا قناة السويس بقنابل النابالم لتتحول الى نار تحرق من يفكر فى عبورها ... فعبرنا وانتصرنا وأكدنا أن ما حدث عام 1967 كان هزيمة سياسية عابرة فى تاريخنا وأعدنا تأكيد ميلاد أمتنا المتجدد من قلب الأخطار وأنهم كطيور النار التى تحدث عنها أجدادهم من قدماء المصريين أنهم عندما يدخلون النار لا يحترقون ولكن يخرجون منها أكثر قوة وبأسا. ووراء أسوار العزلة التى فرضها الوباء علينا أعيد الاستقواء بإعادة قراءة صفحات من ذكريات النصر الذى يظل رغم كل ما كتب عنه إعجابا وتعظيما والذى أعادوا به تغيير إستراتيجيات وفنون الحرب فى العالم مازال الكثير عنه لم يكتب بعد. وفى المساحة القليلة المتبقية للمقال سأحاول تلخيص بعض شهادات العدو على هزيمته ومنها محلل نفسى اسرائيلى  قال فى أكتوبر 2020 إن الصدمة النفسية لحرب اكتوبر 1973 على الإسرائيليين أشد قسوة من الآثار النفسية للحربين العالميتين الأولى والثانية ومازال يوجد العديد من الأزمات النفسية بين سكان مدن ومستوطنات إسرائيل وأنه تتساوى الصدمات النفسية على العسكريين والمدنيين سواء خلال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر وتجدد مشاهد لا تقل عنفا عما حدث فى الحربين الأولى والثانية بينما يعترف طيار اسرائيلى بأن زملاءه هربوا يوم الغفران من أمام المصريين الذين كانوا كالوحوش ويقول الرئيس الاسرائيلى ريفلين إن انتصار المصريين قد وصمنا جميعا  بالهزيمة ـ الدولة والجيش والمجتمع الاسرائيلى وإننا نواصل حتى اليوم التحقيق فى الجروح التى خلفتها الحرب «نشر هذا التصريح فى أكتوبر 2020» .



> سلام على الأمناء والمحبين صناع وحفاظ الحياة على جميع الجبهات الخارجية والداخلية أمس واليوم والذين يجددون عقيدة طيور النار التى لا تحرقها الشدائد والصعاب ولكن تزيدها قوة ومناعة.



. تزداد قيمة جوائز الدولة بقيمة من تمنح لهم وأهنئ جائزة النيل فى البحث العلمى وأهنئ بها العالم الجليل وأستاذ الأورام الذى كان من أهم من تولوا إدارة معهد الأورام ووزارة الصحة دكتور حسين خالد الذى شرفت بالتعرف اليه من خلال العديد من مشروعاته لمواجهة انتشار الأورام  وتخفيض تكاليف علاجها وتيسير حصول جميع المحتاجين عليه  ونشر الوعى المجتمعى بمقاومتها ذلك العالم الجليل الذى يسبق علمه مواقفه الإنسانية مع كل من يحتاجون إلى خبراته التى استحق عليها جائزة النيل.