عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
كوميديا بسام الأشوح
16 أبريل 2021
أحمد أبوالمعاطى


أطلق المدون اللبنانى بسام الأشوح، قناته المصورة «زناخة»، على موقع التواصل الاجتماعى «يوتيوب» فى سبتمبر عام 2015، ليقفز عدد مشتركى قناته الكوميدية الساخرة، إلى ما يزيد على مليون ونصف المليون مشاهد ومتابع، فى غضون سنوات قليلة، وهو رقم يبدو هزيلا للغاية، مقارنة ليس فقط، بالمحتوى الكوميدى الراقى الذى يقدمه، والذى لا يخلو من لمسات إنسانية بديعة، وإنما أيضا بمئات من القنوات التى أطلقها مراهقون فى السنوات الأخيرة، وتحظى رغم ما تقدمه من محتوى شديد التفاهة، لا يخلو فى كثير من الأحيان، من تجاوزات أخلاقية صارخة، بعشرات الملايين من المتابعين والمشتركين، على ما يعنيه ذلك من أرباح مرعبة، تدخل الى جيوب تلك الحفنة من محترفى يوتيوب، حولت اقتحام تلك المنصة العالمية، الى حلم لقطاعات كبيرة من الشباب.



لا أحد من متابعى الكوميديان اللبنانى الظريف بسام الأشوح، يعرف على وجه الدقة، لماذا اختار اسم «زناخة»، عنوانا لقناته الملهمة على «يوتيوب»، فالاسم على ما يعنيه فى اللهجات العربية الدارجة، من ثقل الظل، يبدو متناقضا الى حد كبير، مع ما يقدمه الأشوح من كوميديا راقية، وما يتمتع به من خفة ظل، ينافس بها كبار نجوم الكوميديا فى عالمنا العربي، إن لم يتفوق على بعضهم على نحو كبير، فضلا عن ما يقدمه من محتوى شديد الإنسانية والعمق فى آن، يمزج فيه على نحو عبقرى بين الكوميديا، وتسليط الضوء على العديد من القضايا الكبرى، التى يعاينها العالم العربى فى السنوات الأخيرة، وفى مقدمتها قضايا التهجير واللاجئين.



بكاميرا هاتفه النقال، وبمساعدة صديق له يدعى محمد، يتجول باسم الأشوح، فى مخيمات اللاجئين السوريين على الحدود اللبنانية، ليوزع اللعب على الأطفال، ومنها إلى مخيمات الفلسطينيين فى صابرا وشاتيلا وبرج البراجنة، محاولا أن يرسم البسمة فقط، على وجوه أنهكتها الغربة والحصار، بهدايا صغيرة، ومساعدات مالية بسيطة للفقراء وكبار السن، أغلب الظن أنها من حصيلة ما يدخل الى حسابه من أرباح، بسبب نسبة المشاهدة المرتفعة لقناته، ولكن على نحو يحفظ الكرامة والكبرياء، تحت غطاء «فوازير» الرابح والخاسر فيها كسبان على حد السواء.



ولست أعرف، لماذا لم تفكر أى من قنواتنا الفضائية العربية على كثرتها، وما تقدمه من برامج منوعة، شديدة التفاهة، طوال شهر رمضان، فى أن تتعلم من تجربة الأشوح، أو حتى تستعين بما يقدمه من أفكار شديدة الإنسانية والعمق، ولا تخلو من حس كوميدى لطيف للغاية، فيما تقدمه من برامج تتمسح بالكوميديا، للدرجة التى دفعت محطة كبيرة، للاستعانة بهذا الممثل المهووس للمرة السابعة أو الثامنة، لتقديم تلك المقالب السمجة فى ضيوفه، فى محاولات بائسة لانتزاع ضحكات الناس، حتى لو كانت بطريقة، لا تخلو من إهانات، وتتسم بكثير من الجليطة وقلة الذوق.