عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
تانتس حنوت وعت «إنها السيدة الفريدة»
16 أبريل 2021
د. شيرين العدوى


نعم إنها السيدة الفريدة المهابة «مصر» التى ولدت النهار فمصر صاحبة النيل، وأنا أرى أنها إيزيس فى تلك الترنيمة الجميلة التى أدتها باقتدارأميرة سليم السبرانو الرائعة - التى تعبت فى مشوارها الفنى لتكون واحدة من المُبرَّزين فى الأوبرا المصرية،ولى معها وقفة قريبة لألقى الضوء على مشوارها وعلى والدتها الداعمة لها، فقد اقتربت منها دون أن تشعر ورأيت بنفسى حرصها الشديد على إنجاح أدق التفاصيل، بل حضرت لها عددا من حفلاتها فى الأوبرا. كان اللحن الفريد لهشام نزيه وقيادة المايسترو نادر عباسى يجرى بنا كصوت النيل فى حركة مياهه الساحرة وخريره المترامى فى أرواحنا ونحن نستمع كأننا أمواجه فى ذهابه وإيابه فى ليل ساكن لا يتحدث فيه غيره. هكذا بهرنا العالم فى توقيت اختير بعناية من راعى مصر الرئيس عبد الفتاح السيسى رغم أن العمل يتم الإعداد له من فترة طويلة، لكن عين الله سهرت معنا فظهر بهذا الشكل المعجز،مما جعل العالم يفغر فاهه ويحدق النظر اندهاشا وتقديرا. لقد تلقيتُ التهانى والتبريكات والإعجاب من كل أنحاء العالم من رموز الفكر والثقافة إلى وقت كتابة هذا المقال حتى أن بعضهم أرسل لى الترنيمة مترجمة قائلا :»لقد أعدتها أكثر من ألف مرة وفى كل مرة أبكى وأنتشى عند مقطع الربابة»هذا المقطع الذى عزفه بحب وإعجاز أحمد منيب فأنطق الآلة الخرساء «الربابة» كما يسمونها لأن بها وترين فقط بعزف غاية فى الرقة والعذوبة. لماذا كان هذا التوقيت مهما وملهما؟ أولا لأن العالم كله يعانى جائحة كورونا وهو فى شوق لمن يأخذ بيده للخروج من كابوس الموت الذى ينتشر فى كل مكان ويذهب الأحباء فى ركابه، فكانت الاحتفالية حالة فرح ونشوة خففت من كآبة النفوس المتألمة. ثانيا: تدفق الحدث من أرجاء مصر كلها كأنه رسالة للجانب الإثيوبى المتعنت بدعم من دول أخري. تقول هذه الرسالة :نعم مصر هبة النيل لأنه شريانها النابض، لكن النيل أيضا هبة المصريين فلو وجد النيل دون المصريين ما قامت الحضارة. السر فى المصريين وليس فى الموارد الطبيعية ومصر بمفردها صانعة الحضارة.فلنتخيل مثلا أن هذا النيل العظيم الذى وهبه الله لنا ليس موجودا، فكيف سنحصل على المياه؟! نستطيع أن ننتج المياه من الهواء. كيف ذلك؟ كيف تعمل «المكيفات» التى نحتار فى تصريف مياهها بعد التبريد؟ ألا تستطيع مصر أن تصنع آلاف المبردات التى تعمل بالطاقة الشمسية فى الصحراء وتحول الهواء لماء وتزرع وتسقى؟! إنها مجرد فكرة فكرت فيها كثيرا لعلها تلقى صدى لدى علمائنا. لقد وصلت رسالة مصر قوية ناطقة بالكثير، ولعلها فرصة لأنادى بمشروع قومى طرحته من قبل؛ لماذا لا نترجم كل ما كتب على جدران معابدنا فى كتيبات للسائحين بعدة لغات ليقرأ الجميع أين كنا وقت أن كان العالم يخطو خطواته الأولى وتتعثر أقدامه؟! يظل الشعر شاهدا؛عندما كتبت قصيدة إيزيس أخرى سنة 89 لم أكن أتوقع أن أجدها أمامى تنطق فى حفل نقل المومياوات المهيب.



تَتبَاعدُ الأنهارِ تُعلنُ موتةً / إيزيسُ أخري



«تَمُّوزُ» يأكلُ عِشرةَ الأيامِ / يشربُ نَخْبَ شِقْوَتِنا



ويَرحَلُ فى المَدى / لدمِى فرائضُ صَبْوَتِى



وأًذانُ تَوحِيدى إذا ما اللَّحدُ وحدَنِى بموتى /هذى أنا



وليشهدِ التاريخُ أنِّى /قد أضعْتُ العمرَ



أبحثُ عنْكَ فى الزمنِ الخطأ