عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
حافز معلمى «الصفوف الأولى» يثير الجدل
13 أبريل 2021
تحقيق ــ محمد حمدى غانم
جهود ملحوظة للمعلمين لإنجاح المنظومة الجديدة صورة أرشيفية تصوير ـ محمد عادل



  • تفاوت فى الصرف بين المحافظات وداخل المحافظة الواحدة !!


  • استياء لجنة الخطة والموازنة لعدم صرف 90% من المخصصات



 






«المعلم» عماد العملية التعليمية وضمانة استقرارها ونجاحها، وحسنا فعلت وزارة التربية والتعليم عندما أصدر الدكتور طارق شوقى قرارا وزاريا موحدا بصرف حافز معلمى وموجهى الصفوف الأولى بداية من مرحلة رياض الأطفال وحتى الصف الثالث الابتدائى هذا العام ، بحد أقصى 1000 جنيه شهريا تشجيعا وتحفيزا لهم على إنجاح المنظومة التعليمية الجديدة .. ولكن تخبطا شديدا فى التنفيذ ، تبعته شكاوى متعددة للمعلمين والموجهين فى المديريات التعليمية المختلفة برغم تحديد القرار فى ديباجته للضوابط وللمستحقين وأنصبتهم بوضوح !! .. محاولة للتعرف على الأسباب تحملها السطور التالية ..



 



ضوابط الاستحقاق



ضوابط واضحة تضمنها القرار الوزارى والمخاطبات الرسمية لجميع المديريات التعليمية ، مؤكدة ضرورة أن يكون المعلم أو الموجه على رأس العمل ، وأن يكون شاغلا للوظيفة بصفة أصلية ، أو منتدبا للتدريس أو التوجيه فى الصفوف الأولى للنظام التعليمى الجديد ، وأن يصرف الحافز لمعلمى رياض الأطفال بنسبة عدد الحصص الفعلية التى يؤديها المعلم خلال الشهر الميلادى إلى عدد الحصص المخصصة لقاعة رياض الأطفال شهريا وتقديرها المتوسط 120 حصة شهريا، وبالنسبة نفسها يصرف الحافز لمعلمى الصفوف من الأول إلى الثالث الابتدائى بمتوسط 160 حصة شهريا، بناء على تقرير مدير المدرسة واعتماد الموجه .



أما عن موجهى رياض الأطفال والصفوف من الأول إلى الثالث الابتدائي، فقد أوضحت الوزارة أن الحافز يصرف بنسبة الزيارات الصفية التى يؤديها الموجه خلال الشهر الميلادى إلى عدد الزيارات المتوقع قيامه بها شهريا، وتقديرها فى المتوسط 40 زيارة شهريا وعلى ألا تقل الزيارة الصفية عن فترة دراسية كاملة (حصتين) ، بناء على تقرير الموجه الأول الذى يستحق الحافز أيضا بشرط تنفيذ الخطة المعتمدة من الموجه العام شهريا، وبما يتناسب وطبيعة عمله فى النظام التعليمى الجديد ، على أن يقوم مدير المديرية أو من يفوضه بتحديد نسبة صرف الحافز بناء على تقارير الموجه العام والذى يستحق الحافز كذلك بناء على تقرير مدير عام التعليم العام بالمديرية.



ومما سبق يتضح أن الضوابط والمستحقين محددون بمسمياتهم وأنصبتهم ودرجاتهم الوظيفية .. فأين تخبط التنفيذ إذن؟



اختلاف وتفاوت



يشير عماد الدين صلاح , موجه أول , إلى تعدد صور تخبط التنفيذ ، ومنها اختلاف قيمة الحافز المنصرف من محافظة لأخرى بل أحيانا بين إدارات المحافظة الواحدة . مشيرا إلى أن الإدارة التعليمية التى يعمل بها صرفت له الحافز بقيمة 300 جنيه فقط عن 3 شهور، وهو مبلغ مختلف عما صرفه أقرانه فى إدارة أخرى مجاورة فى ذات المديرية التعليمية .



وتقول عزة محروس , معلمة رياض أطفال، هناك اختلاف فى معدل صرف الحافز بين إدارات فى محافظات ومديريات تعليمية مختلفة ، مستشهدة بما تضمنته إحدى الشكاوى عن صرف 1700 جنيه لكل معلمى الصف الأول الابتدائى بإدارة الهرم بمحافظة الجيزة ، بينما تم صرفه عن ذات الفترة بقيمة 1400 جنيه بإدارة البساتين بمحافظة القاهرة ، و800 جنيه بإدارة الشهداء بمحافظة المنوفية .



وتؤكد عزة تفهمها صدور تعليمات من الوزارة بصرف الحافز بالتساوى بين المستحقين عن الفترة من أبريل حتى يونيو 2019 نظرا لتعذر حصر أعداد المستحقين آنذاك .. لكنها لا تجد مبررا لاستمرار التفاوت والاختلاف فى عدد مرات وتوقيتات صرف الحافز، فالبعض صرفه شهريا ، والبعض صرفه مجمعا عن عدة شهور .. والبعض لم يصرفه سوى مرة واحدة ثم انقطع .



تضارب المخاطبات



أطراف هذه القضية جهات ثلاث .. مجلس النواب ووزارتا التربية والتعليم والمالية .. مخاطبات لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب السابق كانت قد أحدثت بعض اللغط عندما أوصت سابقا بصرف الحافز لمعلمى رياض الأطفال فقط دون غيرهم من معلمى الصفوف الأولي، إلا إنه تم تدارك الأمر لاحقا بعد مطالبات ومداولات. وانتهت توصيات لجنتى الخطة والموازنة والاقتراحات والشكاوى إلى ضرورة صرف الحافز لجميع المستحقين الذين نص عليهم القرار بدءا من رياض الأطفال وحتى الصف الثالث الابتدائي.



أما مخاطبات وزارة المالية فتداركت ذلك اللغط أيضا بعدما تم تعديل توصيات مجلس النواب، حيث أكدت قيامها بتعزيز بند الأجور والمرتبات وموازنات مديريات التربية والتعليم بجميع المحافظات لتدعيم تطبيق المنظومة الجديدة، وأنها ملتزمة بتدبير أى احتياجات خاصة بوزارة التربية والتعليم باعتباره التزاما عليها .



بدون تقسيم



وكشف بدوى شاهين، موجه مالى وإداري، عن أنه رغم تأكيد وزارة التربية والتعليم حرصها الكامل على مبادئ الحوكمة وتوخى العدالة بين المعلمين والموجهين الذين يقومون بالتدريس والمتابعة لمنظومة التعليم الجديدة فى الصفوف الأولى فإن تعدد مخاطباتها للمديريات كلما طرأ تساؤل جديد يخص الحافز أحدث بعض الارتباك ، ومن ذلك اشتراط بعض المخاطبات أن يكون المعلم قد شارك فى برنامج «المعلمون أولا» وتدريبات المنظومة الجديدة . فوقف المسئولون الماليون ومديرو المدارس فى حيرة تجاه موقف المعلمين الذين لم يخوضوا التدريبات، إلا أن حاجة العمل والمدرسة تقتضى الاستعانة بهم لسد العجز فى الصفوف الأولي، أى أنهم يُدرسون بالفعل بنسبة من حصصهم لهذه الصفوف ، وأيضا عندما حاول البعض تقسيم الحافز بحسب الفصول الدراسية أصدرت الوزارة تعليماتها الواضحة بأن الحافز للمعلم القائم بالعمل أيا كان عدد المعلمين لكل فصل .



وفى الوقت نفسه، أشاد شاهين بمسارعة الوزارة وإداراتها القانونية بمحاصرة اللغط عندما تضاربت الآراء وآليات التنفيذ فى ظل جائحة كورونا وقرار الإجازات الاستثنائية بسببها ، حيث أصدرت تعليماتها للمديريات بأنه «لا يوجد ما يمنع قانونا من صرف حافز الصفوف الأولى للمعلمين والموجهين ولو كانوا فى إجازة كورونا الاستثنائية، لأنها بمثابة حضور حكمى للعمل ولمواجهة ظرف استثنائى تتعرض له البلاد لا يجوز أن يضار العامل فى مستحقاته المالية بسببه».



الخوف من المساءلة



وأوضحت مى العراقي، مسئول مالى بإحدى الإدارات التعليمية،أن عبارات مثل «بناء على تقرير مدير المدرسة واعتماد الموجه» و«ضرورة الالتزام بالضوابط والشروط السابق إرسالها» وغيرها مما تضمنته مخاطبات وزارتى التربية والتعليم والمالية إلى جانب اختلاف وتعدد توقيتات ورود التعليمات ، أحدثت حالة من الخوف من المساءلة القانونية والتأديبية تلبست مديرى المدارس والموجهين الماليين فى الإدارات والمديريات المختلفة حال الإخلال أو الخطأ فى صرف الحافز، ودفعتهم إلى الحذر الزائد والتأنى المعوق لتنفيذ القرار كما يجب .



وبينت العراقى حدوث تضارب فى تعليمات الصرف، حيث تفاوتت تقديرات الحد الأقصى لمبلغ الصرف قبل الخصومات بين 450 أو 500 أو 800 جنيه . كما تباينت تعليمات الصرف من اشتراط اجتياز التدريبات وبلوغ نصاب معين للحصص إلى اشتراط عدد معين من توقيعات الحضور فقط لاستحقاق الحافز ، لافتة إلى وجود حالة من عدم الرضا بين معلمى الصفوف الأعلى لشعورهم بعدم المساواة مع معلمى الصفوف الأولى برغم أنهم قد يكونون أكبر سنا وأقدم تعيينا ، وكذلك وجود ضبابية فيما يخص صرف الحافز لمعلمى الأنشطة كالتربية الرياضية والتربية الموسيقية للصفوف الأولى أم أن الأمر يقتصر على القائمين بتدريس المنهج متعدد التخصصات فقط .



مفاجأة



النائب ياسر عمر وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب فجر مفاجأة كبيرة تلخص المأساة الحادثة فى صرف حافز الصفوف الأولى , حينما أشار إلى دراسة أعدتها اللجنة عن أن المنصرف الفعلى على بند هذا الحافز لم يتجاوز نسبة 10% من إجمالى المبلغ المعتمد لهذا الغرض طبقا لإفادة وزارة المالية !! .. وهو ما أثار استياء أعضاء اللجنة ودفعهم إلى رفع توصيتهم أواخر الشهر الماضى إلى مسئولى وزارة التربية والتعليم بضرورة صرف مبلغ موحد قدره 800 جنيه لجميع المستحقين شهريا اعتبارا من أول نوفمبر الماضى حتى نهاية يونيو القادم ، وطالبوا بضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد أى متسبب فى تأخير الصرف.



وتواصلنا مع العميد طارق الباز رئيس قطاع الأمانة العامة بوزارة التربية والتعليم ، والذى أكد بدوره أن الوزارة لم تتأخر فى الاستجابة لتوصيات لجنة الخطة والموازنة، وسارعت بإرسال تعليمات لجميع المديريات التعليمية بضرورة سرعة صرف الحافز المستحق وفق الضوابط المعلنة.



وأوضح الباز أنه طلب من المديريات موافاة الوزارة بالمنصرف الفعلى عن الفترة الماضية بناء على طلب قطاع موازنة الإدارة المحلية بوزارة المالية ، موضحا أنه فور ورود أى تساؤل أو شكوى بهذا الخصوص تتم الاستجابة الفورية بتوفير الدعم والتعزيز المطلوب لهذا البند.



وفى النهاية فإن حل مأساة صرف هذا الحافز وإنهاء هذه الدوامة من المكاتبات والمخاطبات مع كل مستجد ، يتطلب أن تصدر وزارة التربية والتعليم من جديد كتابا دوريا شاملا لكل ما يتعلق بهذا الحافز ، يلغى كل تعليمات سبقته ويجيب على كل التساؤلات والثغرات ومدعم بجداول حسابية وبشروط محددة لفئات ومسميات وواجبات وحقوق مستحقيه ، لضمان شعور القائمين على تنفيذ المنظومة الجديدة من معلمين وموجهين بالعدالة الدافعة للإجادة والنجاح .