عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
عندما يسير الأحفاد على طريق الأجداد
11 أبريل 2021
أشرف محمود


كان المشهد رائعا عاش من خلاله المصريون أروع لحظات الفخار، وهم يحدقون في الشاشات ليتابعوا حضارة بلدهم الخالدة التي بناها الأجداد، ورغم مرور الآف السنين الا انها لاتزال قادرة على لفت الانتباه، فالعالم كله شارك المصريين متابعتهم موكب نقل المومياوات من المتحف المصري الى حيث مقرهم الجديد في متحف الحضارات، في مشهد غير مسبوق نفذت كل تفصيلة فيه بدقة متناهية، كل من شارك فيه أبدع وأقنع، الموكب كان مهيبا كل توقيتاته مضبوطة، الاضاءة كانت ساحرة، النقل التليفزيوني كان هوليوديا، العربات التي تحمل المومياوات زينت بالطراز الفرعوني، الموسيقى كانت مبهرة، وآداء العازفين كان راقيا، والمطربات والفنانون الذين شاركوا في الحدث كانوا موفقين الى أقصى درجة، الكل تألق وأدى دوره كما ينبغي، وسارت الامور حسب المخطط لها، فكان النجاح حليفا للمصريين، حيث تمت كل التفاصيل بايد مصرية، أكدت من جديد قدرة المصريين على الإنجاز اذا ما وثقوا في قدراتهم، وأنهم يستطيعون تحدي التحدي ذاته طالما الامر يتعلق بسمعة بلادهم، فاستحقوا ان تصفق لهم الدنيا في مصر وخارجها، وانهالت التهاني بنجاح الحفل من جميع أنحاء العالم، ودونت وسائل التواصل الاجتماعي الاشادات الشعبية، ومنح الحفل طاقة ايجابية لكل المصريين وعزز الانتماء للوطن عند الجيل الجديد الذي لم يكن يعرف عن عظمة بلاده ما يجب ان يعرفه ، وهكذا اثبت المصري القديم ان ما خلفه من حضارة أبهرت العالم ، لتفرده بها دون غيره من أصحاب الحضارات، ويكفي ان التحنيط علم مصري خالص لم تقم به ولم تحاكه الحضارات الاخرى ولم تكتشف سره الأبحاث العالمية حتى الآن، وهنا وجبت التحية لكل من شارك في هذا الحدث الاستثنائي الذي قدم وجه مصر المشرق وعبر عن حضارتها بما يليق بمكانتها العالمية، ليؤكد الأحفاد من خلاله قدرتهم على مسايرة أمجاد الأجداد والاحتفاء بهم.



ومن فضل الله علينا ان الحضارة المصرية القديمة لم تترك امرا الا برعت فيه، كل العلوم والفنون والعمارة والطب والفلك كانوا أصحاب الريادة فيها، سبقوا العالم اليها ولم يبخلوا بها على من طلبها، علماء الإغريق كانوا يحضرون للتعلم على ايدي العلماء المصريين، في صورة أشبه بالبعثات العلمية التي يعرفها الجيل الجديد، هم من كانوا يأتون الى مصر، لينهلوا من حضارتها وعلم ابنائها، وكل ملك وملكة ممن نقلت ممياواتهم ترك بصمة خلدته في كتب التاريخ، ومن حسن الطالع ان اليوم كان يوم سعد يليق بعظمة ابطاله، فعلى الصعيد الرياضي اقيمت مباراتان لقطبي الكرة المصرية الاهلي والزمالك خارج الديار، وكان الاهلي الذي لعب ظهرا في ام درمان خاسرا في الشوط الاول بهدفين وكان آداؤه سيئا للغاية، الا ان المسئولية التي استشعرها لاعبو الاهلي للحفاظ على كبرياء وتاريخ ناديهم ، مكنهم من ادراك التعادل في المباراة، لترتسم البسمة على شفاه المصريين، الذين قدروا للاعبين تحررهم من الضغوط السلبية والحظ العثر الذي صادفهم في الشوط الاول ، وعوضوا مافاتهم في الشوط الثاني، وفي المساء وبعد الاستمتاع بالحفل الاسطوري، كان الزمالك على موعد مع تحد كبير كان أكثر المتفائلين يرونه بعيدا وصعبا جدا، لكن عزيمة لاعبي الزمالك مكنتهم ومنذ الدقائق الاولى للمباراة من فرض سيطرتهم رغم ان المنافس فريق مولودية الجزائر لم يسبق له الخسارة على ملعبه من أي فريق افريقي، لكن جينات الارادة والتحدي الكامنة في المصريين، تمكنت من تحقيق ماظنه الكثيرون مستحيلا ليصبح واقعا بهدفين نظيفين للزمالك ليجدد آماله في بلوغ الدور الثاني، وليعيش المصريون ليلة سعيدة بأتم معنى الكلمة ، فالقطبان اللذان يعشقهما الجمهور المصري كانا سعيدين بالنتائج، وبينهما كان الانبهار بالحدث الكبير، ليعيش المصريون لحظة مزاجية غير مسبوقة جمعت بين الفخر والنشوة، ثم جاء اليوم العالمي للرياضة الذي أقرته الامم المتحدة يوم السادس من ابريل كل عام، ليكون احتفال المصريين به مغايرا هذا العام، اذ نظم اتحاد الاتحادات النوعية الرياضية والشبابية احتفالية كبيرة في مركز شباب الجزيرة، برعاية وحضور الدكتور اشرف صبحي وزير الشباب والرياضية ونخبة من قيادات الرياضة والاعلام والفن والنواب، وكان في مقدمة هؤلاء ممثلو قلاع الرياضة الاهلي والزمالك واللجنتين الاولميبية والباراليمبية واتحاد الكرة الذي يكمل عامه المائة اواخر العام ورموز الرياضة في الادارة والاعلام والتدريب حيث أجمعوا على أن الرياضة التي كان للمصريين القدماء قصب السبق في ابتكار العديد من لعباتها كما وثقت جدران المعابد تفاصيلها، عليها أن تضطلع بدورها في نشر قيم التسامح في المجتمع، وتعزيز الانتماء للوطن ونبذ التعصب، وهو ما أكده الكابتن محمود الخطيب رئيس الاهلي والمستشار لواء. عماد عبد العزيز رئيس الزمالك ليوحد اليوم العالمي للرياضة افكار القلعتين.