عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
أهـــل بالإيجـــار!
9 أبريل 2021
000;


أنا زوجة منذ ثمانية عشر عاما، وعندما خطبنى زوجى اشترط ألا أعمل، وأن أتفرغ لمسئولية الأسرة، واتفقنا على أن يبنى شقة فى بيت أبى لكى نعيش فيها، وأقام شقة عبارة عن سقف وحوائط فقط، وبدون حمام، وبعد عام ونصف العام سافر إلى بلدته وهى فى محافظة أخرى بعيدة عن المحافظة التى نعيش فيها، ومكث عند أهله عدة أيام، وبعد عودته قال لى إنه يريد ما صرفه فى الشقة لأنه لا يريد السكن هنا يقصد «بيت أبى»، وأخذ «فلوسه»، وتزوجنا فى شقة أخرى، ومرت أربع سنوات واكتشفت أن أهله الذين حضروا معه عند زواجنا، ليسوا أقاربه، بل إنه «استأجرهم» لهذه المهمة، ودخلنا فى مشكلات كثيرة بسبب ذلك، ولم ينقذ الموقف إلا وجود أخيه منذ البداية، وتحمّلت هذا الوضع خصوصا بعد أن حملت فى ابنى الأول، ومرت سنوات أخرى من العذاب، ووجدته يتهمنى بأننى كنت على علاقة بشخص قبل زواجنا، وجاء لى برقم هاتف لأتصل به أمامه.. طبعا أمر غير معقول ولا مقبول، وتوالت المفاجآت وعلمت أنه كان متزوجا قبلى، واتهمها بالخيانة وحاول تلفيق تهم لها لكى يتخلص منها بلا خسائر، ونفدت بجلدها منه، وتوقف عن الصرف علينا، وأصبحت أعيش على مساعدات الناس، حتى الملابس آخذها منهم.

إن حياتى معه أصبحت مستحيلة، ولكن لا أعرف ماذا أفعل؟، فلقد انسدت كل السبل فى وجهى، ولا أستطيع العمل لسوء حالتى الصحية، ومرور سنوات طويلة على هذا الوضع، وليست لدّى خبرة فى أى مجال.



 ولكاتبة هذه الرسالة أقول:  



إن السبب الرئيسى فى مشكلتك منذ البداية هو التسرع فى الزواج، ولا أدرى، كيف وافق أهلك على تزويجك له دون التحرى عنه، ولا ما هى ظروف تعارفكما، ومن هو الوسيط فى هذه الزيجة؟.. إن تأجير شخص «أناسا» ليكونوا أهله أمامكم أمر لا يحدث إلا فى الخيال، والأفلام، وأهلك مسئولون عن كل ما حدث لك، فمن أسس نجاح الحياة الزوجية حسن الاختيار لكلا الطرفين، ويقوم ذلك على الدين والنسب والحسب والجمال والمستويين الثقافى والاجتماعى والتوافق، وهناك وسائل لمعرفة مثل هذه الأمور، منها السؤال المباشر من الخطيب للخطيبة أو العكس، وسؤال الأهل أو الأصدقاء والزملاء والمعارف والجيران، ولابد من تحرى الدقة فى الإجابة بغض النظر عن الشخص المسئول عنه.

وهذا يتطلب معرفة ودراية بالشخص المسئول عنه، وتحدد درجة هذه المعرفة الإجابة أو الاعتذار عن الإجابة وعمق الإجابة ودقتها، فالأصل ألا يتحرج الشخص من الاعتذار عن تقديم رأيه فى حالة عدم المعرفة الكلية بالشخص الذى يسأل عنه، أو كانت معرفته آنية أو سطحية فى ظل طبيعة العلاقات التى تربط الكثيرين من الأشخاص، فإننا نجد أن المعرفة لا تكون عميقة، بسبب قلة التعامل المباشر والشخصى بين الناس والاعتماد على وسائل تواصل حديثة.

ولذلك فإن الخطبة فترة مهمة لكى يتعرف كل طرف على الآخر، بشرط أن تراعى فى هذه الفترة الضوابط الشرعية والقيم والعادات الشرعية المنضبطة، وهى فترة يمكن أن تسهم فى مزيد من تعرف كل طرف على الطرف الآخر.

وفى كل الأحوال، فإن التوكل على الله بعد السؤال وحسن النية من الطرفين، يسهم فى إنجاح الحياة الزوجية، لأن البعض يبالغ فى كثرة الأسئلة والبحث عن أدق التفاصيل، مما يجعل من المستحيل وجود توافق.  

وإذا كانت الحياة الزوجية تحتاج إلى الصبر والحوار وتقبل الآخر، وعدم التركيز على السلبيات ونقاط الاختلاف، فإنها تقوم فى الأساس على المصارحة والمكاشفة، وهو ما لم يتحقق فى زواجك من هذا الشخص، ولا حل لك سوى الطلاق، وترتيب مسألة رعاية ابنكما، وأرجو من أهلك أن يفيقوا من غفلتهم، وأن يساندوك فى الخلاص منه، فإن استجاب للفراق بالمعروف، فليكن ذلك، وإذا أصر على حالة العناد التى تسيطر عليه، فلا مفر من اللجوء إلى القضاء وسوف ينصفك، ولن يستطيع أن يتعرض لك بالقول أو الفعل، وأرجو أن تكون رسالتك درسا قاسيا لكل من لا يعقل الأمور، ولا يتريث عند الزواج، فالخطأ فى الزواج على غير أساس قاتل، ولا مفر من الانفصال، وليعلم أهلك أن أى محاولة للصلح لن تجدى مع زوجك لكل الصفات السيئة التى ذكرتيها من الكذب والغش والخداع، ولا حول ولا قوة إلا بالله.