عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
«هدايا مجانية» لتحفيز الإقبال على اللقاحات
1 أبريل 2021
شيماء مأمون


«إذا لم يكن هناك دافع كاف، ففكر فى الغنيمة‫»‬.. تكاد تنطبق تلك المقولة على العديد من الشركات الأمريكية التى قامت مؤخرا بإطلاق حملات ترويجية لسلع وخدمات مجانية، كى تشجع عملاءها على تلقى اللقاح المضاد لفيروس كوفيد-91، حيث أصبحت الهبات الرمزية والهدايا المجانية وسيلة جديدة لتشجيع المواطنين المترددين فى الحصول على اللقاح أملا فى إنهاء الوباء، خاصة فى ظل تفشى الفيروس والبطء فى انتشار اللقاح نتيجة انعدام الثقة فى مدى كفاءته.



 



تأتى هذه الامتيازات والخدمات المجانية كجزء من الاتجاه الجديد الذى سلكته معظم الشركات الأمريكية فى جميع أنحاء البلاد اعتقادا منها بأن الإسراع بعملية التلقيح هو المفتاح لإنهاء الوباء وعودة الحياة الاقتصادية إلى طبيعتها بشكل أسرع، من خلال اكتساب مناعة القطيع التى لن يتم الوصول إليها إلا من خلال وجود نسبة كافية من السكان محصنة ضد العدوى، مما يقلل من احتمالية إصابة الأفراد الذين يفتقرون إلى المناعة.






فوفقا لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، قامت إحدى شركات منتجات الألبان بتوزيع لبن الزبادى مجانا فى بعض مواقع التطعيم، بينما تقوم سلسلة من صالات السينما بمدينة كليفلاند الأمريكية بتقديم فشار مجانى لأى شخص يقدم بطاقة اللقاح الخاصة به حتى 30 إبريل المقبل. كما أعلنت واحدة من أشهر شركات حلوى «الدونتس» العالمية فى الولايات المتحدة، قيامها بتقديم قطعة حلوى مجانية يوميا لمدة عام لمن تلقى التطعيم، علاوة على ذلك، سوف تمنحهم إحدى شركات المشروبات الكحولية مقدارا محددا من منتجاتها. بالإضافة إلى قيام أحد المراكز الطبية فى ميتشيجان بتوزيع أدوية مجانية للأشخاص الذين تم تطعيمهم حتى نهاية الشهر الحالى .



فى الوقت نفسه لم تقتصر هذه المكافآت على العملاء فقط، فقد قامت العديد من الشركات بمنح موظفيها مكافآت نقدية، وإجازات إضافية مدفوعة الأجر، وبطاقات هدايا وقسائم طعام. كما استهدفت الحوافز الأخرى الفئات غير القادرة، فعلى سبيل المثال وافقت إحدى شركات النقل الشهيرة بتوفير 10 ملايين رحلة مجانية أو مخفضة السعر لكبار السن والعاملين الأساسيين وغيرهم فى بلدان أمريكا الشمالية لمساعدتهم فى الوصول إلى مراكز التطعيم.



وبالرغم من عدم إلزام المواطنين بتلقى التطعيم، فإنه سرعان ما واجهت هذه العروض التحفيزية هجوما عنيفا، باعتبار أن الترويج لها بهذه الطريقة أمر سيئ للغاية، فعلى سبيل المثال يرى أحد الأطباء أن عروض الدونتس من الممكن أن تتسبب فى زيادة الوزن على مدى العام. علاوة على ذلك، من الممكن أن يؤدى تكرار تقديم البطاقات الخاصة باللقاح للاستفادة من هذه العروض الترويجية إلى تلفها، وقد يسبب ذلك بعض المشاكل مستقبلا .



ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فعلى ما يبدو أن حجم الغضب الواسع إزاء هذه العروض ترجم إلى انتقادات وتعليقات سلبية عبر وسائل التواصل الاجتماعى، حيث وصفها البعض بأنها تمييز ضد أولئك الذين لا يريدون تلقى اللقاح. فى حين استنكر أحد المعلقين على تويتر ما يحدث قائلا:«لا أستطيع أن أصدق استجابة المواطنين بالفعل لهذه الدعاية». وقال آخر «من المذهل كم عدد الأشخاص السذج ضعيفى العقول الذين انساقوا وراءها».



على الجانب الآخر، يرى كثير من خبراء علم الاجتماع أنه يجب على صانعى هذه السياسات التعامل بحذر مع هذه الحوافز لأنها من الممكن أن تأتى بنتائج عكسية فى بعض الأحيان، حيث قد يرى البعض الحافز كعلامة على خطورة اللقاحات، فتقديم الحوافز ليس بالضرورة طريقة مثلى، خاصة أن إحدى المشكلات الرئيسية فى الإقبال على اللقاح تكلفته المرتفعة. لذلك إن التنبيهات السلوكية التى تستند إلى الملاحظات العلمية وتنمية الشعور بالمسئولية الاجتماعية قد تكون أكثر فعالية من الحوافز المباشرة .



وفى الحقيقة يمكن القول إن هذه العروض الترويجية ليست سوى طريقة ذكية قامت بها الشركات لكى تتصدر أسماؤها عناوين الصحف ومواقع التواصل الاجتماعى، خاصة فى ظل الركود الاقتصادى الذى تسبب فيه الوباء، حيث من المتوقع أن يتم ربط هذه الامتيازات بخدمات إضافية لتصبح بالفعل حملات تسويقية ناجحة.