عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
بين الحلم والواقع
5 مارس 2021
000;


أنا أم لطفلتين، ولم أتزوج إلا فى سن الخامسة والثلاثين، وسبب تأخرى فى الزواج أننى سافرت للعمل فى دولة عربية أنا وأختى، وهناك سبب آخر، وهو أن لى أختين تزوجتا فى مصر، وانفصلتا عن زوجيهما بعد فترة قصيرة، فامتنع الشباب عن الاقتراب من منزلنا .



وعندما تقدم لى رجل طالبا الارتباط بى، وافقت عليه، برغم أنه كان متزوجا بأخرى، حيث كانت حجته أنه طلقها لعدم الإنجاب، ولكنى بعد الزواج أدركت بشاعة الحياة معه، وأن كل ما يقال عن الشخصية النرجسية وجدته مجتمعا فيه، فقد افتعل مشكلة من اليوم الثالث للزفاف، واتصل بأهلى وأخواته وعمه، وحدّثهم بما جرى بيننا، وأشارت علىّ أختى بأن أمكث فى المنزل وألتزم الصمت، وأنه من العيب أن أعود إلى منزل أبى بهذه السرعة، إذ أن الناس سوف يظنون بى ظنونا سيئة، ولم أجد بدا من الاستمرار معه، لكنه راح يضايقنى كلما زارتنى أختى التى كانت معى فى الخارج لدرجة أنه طردها من المنزل، فعزمت على الطلاق، ولكن تبيّن أننى حامل فتراجعت عنه، وحزنت أمى لحالى، وفقدت إحدى عينيها عندما علمت أنه ينهال علىّ بالضرب والسباب بلا أسباب.  



وتبدّلت حاله معى قليلا عندما علم بحملى، وأنجبت طفلة، ثم بعدها بعام أنجبت طفلة ثانية.. وأخذ مرتبى بالكامل بحجة أن الحياة «غالية»، ولابد أن أساهم معه فى نفقات المعيشة، أما مرتبه فلا أعلم عنه شيئا، وعندما أسأله عن تفاصيل مصاريف المنزل، أجد أمامى إنسانا آخر، صوته عال، ويتعمّد تجريحى وضربى، ويتهمنى بأنى مسرفة، ولا أستطيع إدارة المنزل، وكلها اتهامات غير صحيحة. 



ومرت الأيام، وبنى مسكنا فى بيت أبيه بحجة أنه سيكتب أملاكه لابنتيه، كما أنه ينفق على أخت له متزوجة، وزوجها لا يعمل، وحجته أنهم يرفضون طلاقها، ويقول إنه يفعل ذلك إرضاء لضميره حتى لا يكون ظالما لأخواته، فالمفروض أن لهن إرثا فيما يملكه باعتبار أنه لم ينجب ولدا. 



ومنذ فترة قصيرة رضى عنى، وقام بتجهيز شقة لى فى بلد أبى (كنت قد أخذتها قبل زواجى)، ومنذ ذلك اليوم يقوم بإذلالى يوميا بأنه أنفق على تشطيب الشقة الكثير، برغم أن مالى كله معه،  وقد اتهمنى بأننى ناكرة الجميل، وقال لى كلاما أعف عن ذكره، وعندما دافعت عن نفسى حبسنى فى غرفة، وتشاجر معى.  



إننى لا أستطيع أن أشكوه إلى أبى وأمى، فهما كبيران فى السن، ويكفيهما ما هما فيه من متاعب، ولا أستطيع أن ألجا لأحد من عائلته، فأخواته يخفنه ويخشون أن يقطع عنهن المال والمساعدات، ولا أريد الطلاق لأنه يهددنى بأنه سيأخذ ابنتينا، فماذا أفعل؟. 



 



> ولكاتبة هذه الرسالة أقول:



 



إن الأسلوب الأمثل لحل خلافاتكما يبدأ بالتواصل للمناقشة فى كل شىء بدون شجار، إذ لم أجد سببا مقنعا للحالة التى تصفينها بينكما، ومن الواضح أنكما تتعاملان بنظام «الفعل ورد الفعل» بلا تعقل، أو هدوء، فصعوبة السيطرة على المشكلات الزوجية الدائمة تكمن فى غموض الأسباب الحقيقية، وعليك أن تحاولى معه تحديدها، مع ضبط إيقاع الحوار، وإجراء تغييرات بسيطة على الروتين اليومى، فقد تساهم فى القضاء على جزء كبير من الخلافات، وبالطبع فإن التجديد منهج مستمر وليس عصا سحرية، مع ضرورة وضع سياسة مالية صارمة، كما يجب أن يكون تفاهكما مسبقا على الأساسيات والكماليات، وكتابة قائمة مفصّلة بميزانية البيت، أما إذا كانت الخلافات المالية بينكما ناتجة عن الحقوق المالية لكل منكما فإن المكاتبة هى الحل المثالى والشرعى، ولابد من إعادة تحديد المسئوليات، فالتوافق بشكل دورى على الأدوار يكفل نزع فتيل الصراع اليومى على التفاصيل الصغيرة، ويضمن شعوركما بالتكافؤ والعدالة.



وأرى أن النواحى المادية هى الموضوع الدائم الذى تتشاجران عليه باستمرار، ويجب حله جذريا من خلال حوار صريح وواضح بالتوافق بينكما، وفى المستقبل لا تتركا أى مشكلة دون حل لأنها ستكبر وتقفز فى كل فرصة إلى السطح لتعكر صفو حياتكما.



إن الحياة الزوجية تحتاج إلى تقبل بعض العيوب فى الطرف الآخر، والتعامل معها كأمر واقع، وربما محاولة تغيير طريقة الاستجابة لها بدلا من محاولة تغييرها عند الشريك، كما يجب أن يكتسب الزوجان بعض المرونة للتعامل مع المتغيرات الكثيرة فى الحياة عموما وفى الحياة الزوجية خصوصا.



ويعد التسامح أمرا مهما، وجزء منه يتعلق بتقبل الاختلافات وقبول الفروق الفردية، والجزء الآخر هو المسامحة والتغاضى عن بعض الأخطاء الصغيرة أو زلات اللسان، فالحياة الزوجية لا يمكن أن تستمر بهدوء واستقرار مع تصيّد الأخطاء ومحاولة تسجيل المواقف.



وفى نهاية المطاف يمكن القول إن السعادة الزوجية قرار يجب اتخاذه والدفاع عنه حتى الرمق الأخير، وعندما يتم التعامل معها كقرار شخصى وواعٍ سيكون الزوجان أكثر قدرة على ابتكار الحلول لمشكلاتهما لأن الهدف واضح ومحدد مسبقا، وقد يرى البعض أن ما أقوله مجرد حل نظرى، لأن تفاصيل الحياة الزوجية لكل اثنين تلعب دورا أساسيا فى حل النزاعات بينهما، لكنى أؤكد أنه بقليل من الحكمة والهدوء يصبح حلا عمليا سهلا.



أما الطلاق فهو الحل القاطع لإنهاء الزيجات المستحيلة أو التى لا يمكن أن تستمر دون إلحاق الأذى بالزوجين وبالأطفال، وربما بالمحيط الاجتماعى، فإذا استحال إيجاد طريقة للتفاهم وإنهاء الخلافات المستمرة قد يكون الطلاق هو الحل الأخير، وفى حالتك يا سيدتى، هناك متسع لطريق التفاهم، ورأب الصدع، فتخيّرى الظروف المناسبة، وناقشى مع زوجك كل ما علق بحياتكما من سوء تفاهم، وسوف تمضى سفينة الحياة بكما إلى بر الأمان بإذن الله.