عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
تعرف على أبرز الكتب الصادرة عن «كورونا»
26 يناير 2021
سارة رمضان


عادةً ما تترك النوازل أثرها البارز بالمحيط الذى تلحق به، وقد كان للأوبئة الكبرى مثل الطاعون والكوليرا تأثيرٌ واضح فى المجتمعات التى انتشرا فيها، ما حدا بالكتاب والأدباء فى العالم أن يرصدوا هذا التأثير فى كتابات مختلفة ما بين الطب والأدب والاجتماع وغيرها. لم تختلف نازلة »كورونا« عن ذلك، فاندفع الكتاب بالغرب يسطرون عن أحوال »كورونا« وكيفية مواجهتها حتى بين الأطفال. كما لم تخلُ المنطقة العربية من إصدارات مختلفة حولها، وكان لها حظ ليس وفيرًا ربما فى هذا السياق، لكن ظهرت بعض الإصدارات المختلفة وربما جاء بعضها ركيكًا والبعض أكاديميا أو يناسب قارئًا عابرًا، كما صدرت بعض الروايات لمثقفين عرب يبرزون هذا الأثر الذى تركته ولا تزال نازلة »كورونا«على الإنسان.



من بين الإصدارات العربية حولها كتاب «كورونا وسنينها.. تحولات العالم واقتصاده وثوراته بعد الجائحة « للكاتب عبد الحليم قنديل، تناول فيه آثار الوباء على المنطقة العربية وإفريقيا اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، والتأثير النفسى على الأشخاص ووعى الشعوب. وفى كتابه «كورونا والخطاب.. مقدمات ويوميات»، تناول الباحث المغربى أحمد شراك عبر دراسته يوميات أزمة »كورونا« وعلاقتها بالتعليم والإبداع والثقافة والحجر المنزلى وأثرها على المجتمعات ومثقفيها والدول. وعلى المستوى الأدبى والكتابات السردية والروائية عن الوباء فنجد رواية «فى قبضة الكابوس..ثلاثون يوماً من حصار كورونا»، للكاتب السورى الكردى «جان دوست» ورصد فيها الكاتب أحوال مجتمعه الصغير بمدينته وشوارعها والتأثير على العائلات فى أثناء الإغلاق التام. وهناك أيضا رواية «كورونا الحب والحرب... مرحلة كُتبت أثناء الحجر»، للكاتب جاسم سلمان.



ويبرز كتاب «لون الغد.. رؤية المثقف العربى لما بعد كورونا» للكاتب الكويتى طالب الرفاعى وقال عنه الأديب العربى الكبير أمين المعلوف فى مقدمته: «إن صورة عالمنا تتضح فجأة فى كتاب طالب الرفاعى كما ظهرت فجأة جائحةُ كورونا».فى كتابه قارن الرفاعى بين آراء 88 مثقفا من المفكرين العرب والغربيين وتوصل إلى أن الانكشاف التكنولوجى الهائل هو السبب الرئيس فى الهلع الذى سبّبه الوباء حول العالم، وأن البشر هم ضحايا مواقع التواصل الاجتماعى بمثل ما هم ضحايا الفيروس، وأنه وإن كانت الحكومات قد أقرت قوانين خلال الأزمة لحماية مواطنيها، لكنها ستظل سارية حتى بعد انتهاء الأزمة وستحد بالتالى من الحريات، وأن الأديب العربى سيصاب بالإحباط بسبب صعوبة التنقل بين الدول إلا لمعارض الكتب والمهرجانات الثقافية.وختم الرفاعى رؤيته بأسفه أن الوضع بعد زوال الجائحة سيكون أسوأ من الوضع قبلها، وفى النهاية يظل التساؤل حول الأمل فى اللقاحات التى يجرى تعميمها على سكان العالم، هل ستعيد العالم لما كان عليه قبل الأزمة، أم أن القدر سيمضى على مسارٍ آخر تتحقق فيه تلك الآراء والتكهنات التى ذكرها بالكتاب صفوة المثقفين.



وفى الغرب بدا جليًا اهتمام الناشرين الغربيين بالوباء، فصدرت بعض الكتب عن كورونا بشكل متسارع تتناول السلبيات النفسية والصحية والاقتصادية لهذا الوباء، والدروس المستفادة منه. من بين هذه الكتب « أزمة فيروس كورونا.. ما يجب على كل فرد معرفته عن وباء 2020 « للطبيب الألمانى أندريه هوفمان، وبلغ من الأهمية أن أوصت بقراءته جهات مثل مركز مقاومة الأمراض الوبائية بأمريكا ووزارة الصحة الأمريكية ومعهد روبرت كوخ بألمانيا، نظراً لمعلوماته الطبية التى تهم كل فرد.  كما صدر كتاب « قاوم.. كيف تهزم فيروس كورونا « للطبيب تشونسى كراندال والكاتبة المتخصصة بالعلوم الطبية شارلوت ليسوف، اللذين قدما نصيحة لافتة للمرضى مُفادُها الثقة فى الله وأنه لا أمل فى شفاء دون اليقين الأكيد بأن الشفاء بيده، مؤكدين أن الخريف لن يمر إلا وقد اكتُشف لقاح ناجح لهذا المرض، وعلميًا ركز المؤلفان على الفصل بين الواقع العلمى وبين الشائعات فى أزمة وباء كورونا، حيث قدما تصورات عملية لمقاومته، وبث روح الأمل لهزيمة هذا الوباء.



ثم يأتى كتاب «دليل مقاومة الآثار النفسية والعقلية لوباء كورونا» للطبيب النفسى جون ويتنج ليمد، مخاطبًا الأشخاص الذين أصيبوا باكتئاب ورغبة فى الانتحار نظرًا لأزماتٍ نفسية ناتجة عن العزل الاجتماعى، وموضحًا بعض المعلومات القيمة عن تلك المشكلات وجذورها النفسية، وكذلك الإجراءات العلاجية السيكولوجية التى يجب اتباعها لتخفيف هذه الآثار السلبية، وينبه جون فى كتابه إلى أنه لا يعنى الاستغناء عن دور إخصائيّى الصحة النفسية، بل هو وسيلة لبعث الأمل فى الذين أصيبوا بالفيروس وتوعيتهم للتعامل معه كى يحافظوا على صحتهم النفسية والعقلية.  



وكان للأطفال حظ من الاهتمام لدى دور النشر الغربية، بهدف توعيتهم بوباء كورونا والوقاية منه، حيث صدرت كتيبات تشجعهم على حماية أنفسهم من الوباء ووقاية أصدقائهم وعائلاتهم، وجدير بالملاحظة أن تلك الكتيبات صدرت بالتعاون مع كتاب قصص الأطفال والهيئات الصحية الحكومية والأطباء، ففى استراليا على سبيل المثال صدر كتابا « العلاج السحري»، «أقدم لك فيروس كورونا «، اللذان قال عنهما النقاد إنهما يسلطان الضوء على أن الاهتمام بالأطفال غير مقصور على وقايتهم من الكورونا وحسب، بل على تعليمهم كيف يكونون عوامل إيجابية فى اتجاه الانتصارعلى ذلك الفيروس، وهما كتابان طريفان وبسيطان يقدمان للأطفال طرقًا عملية يمكن من خلالها تجنب الإصابة بالعدوى ونقلها، كما قدم الكتابان الملحوظات التى يجب على الآباء فعلها حتى يعوّدوا أطفالهم على التعايش مع تلك الجائحة بآثارها الاجتماعية والنفسية.