عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
أهوال 2020
31 ديسمبر 2020
د. وحيد عبدالمجيد


لم يقتصر خطر جائحة كورونا على شموله بعد انتشار الفيروس المسبب لها فى أنحاء العالم0 فعندما يتابع البشر أولًا بأول تهديًدًا يعرف كل منهم أن قد يصيبه فى أية لحظة, يزداد الشعور بوطأته، فيبدو مهولاً على نحو ربما يصح معه وصف 2020 بأنه عام الأهوال، خاصًة أن أحدًا لم يتوقع حتى نهاية العام السابق عليه أن تجتاح العالم جائحة على هذا المستوى.



فقد جاءت الأوبئة والأمراض المُعدية والأخطار الصحية فى مرتبة متأخرة فى معظم التقارير التى نُشرت فى أواخر 2019 عن توقعات المخاطر عام 2020، فيما خلا بعضها منه تمامًا. وعلى سبيل المثال كان هذا التهديد فى الترتيب الثامن, فى التقرير المشهور الذى تنشره شركة أكسا للتأمين ضد المخاطر ومجموعة بوراسيا للبحوث، بين عشرة أخطار نبه هذا التقرير إليها. ولكنه صار فى الترتيب الأول فى تقريرها الأخير عن توقعات المخاطر عام 2021.



وليست توقعات المخاطر وحدها التى لم تصح ..فبعض التوقعات التى شاع الحديث عنها فى بداية ظهور فيروس كورونا بشأن التغيير الذى سيترتب على انتشاره لم تتحقق أيضًا حتى نهاية 2020، خاصًة ما تعلق منها بآثاره السياسية. فقد ذهب كُثُر بعيدًا عندما توقعوا أن تؤدى تداعيات الجائحة إلى تغيير فى هيكل النظام العالمى، وأوزان القوى الكبرى فيه، بناء على مدى فاعلية سياسات مواجهته.



غير أنه لا يوجد أساس علمى لتصور أن مؤثرًا واحدًا يمكن أن يُغَّير هيكل النظام العالمى، ويؤدى إلى صعود قوة كبرى وهبوط أخرى، أياً يكون هذا المؤثر. والحال أن النظام العالمى يشهد تحولات فى تفاعلاته وبنيته منذ سنوات. ولكنها تحولات كمية لم تؤد بعد إلى تغيير نوعى يظهر بموجبه نظام عالمى مختلف. والأهم من ذلك أن بعض هذه التحولات مستمر وتراكمى، الأمر الذى يجعل أثره أكبر وأقوى من جائحة مؤقتة بطابعها. ومن أهم هذه التحولات الازدياد المستمر والسريع فى دور المعرفة، التى أصبحت على نحو يجعلها أكثر أهمية من القدرات العسكرية والاقتصادية فى قياس قوة الدولة، لأن الكثير من هذه القدرات يعتمد بشكل متزايد على مستوى المعرفة.