عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
النفاق المفضوح!
21 ديسمبر 2020
مرسى عطا الله


حاولت قدر جهدى أن أجد فى سطور البيان الذى أصدره البرلمان الأوروبى بشأن حقوق الإنسان فى مصر أى مرتكز سياسى وقانونى يعكس الفهم والإدراك لحقيقة الأوضاع فى مصر وحجم التحديات والمخاطر التى تواجهها الدولة المصرية فلم أجد فى البيان سوى الرغبة فى التشكيك مع عدم الإدراك بأن زمن الوصاية الأوروبية على شعوب المنطقة قد ذهب وولى إلى غير رجعة وأن السيادة الوطنية والشئون الداخلية لأى شعب باتت تمثل خطا أحمر لا يجوز تخطيه ولو بمجرد الكلام!



إن ما صدر عن البرلمان الأوروبى ليس فقط خطأ جسيما فى الحساب السياسى والاستراتيجى مع دولة ترتبط بشراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبى، وإنما هو خطأ فى التاريخ وخطأ فى الجغرافيا حيث يجمعنا مع أوروبا تاريخ مشترك ممتد ومتصل عبر مياه البحر الأبيض المتوسط الذى كان ومازال وسيظل عنوانا للتواصل الجغرافى والتفاعل الثقافى.



إن هذا ليس بيانا برلمانيا وإنما هو أشبه بعريضة اتهام لا تخدم للأسف الشديد سوى تيارات التطرف والإرهاب التى يتعالى صراخ الأوروبيين فيها ولا يستنجدون بأحد لحمايتهم من هذا الخطر اللعين سوى بالخبرة المصرية التى يعترفون بأنها كان لها الدور الأكبر فى تأمين أوروبا ــ ولو نسبيا ــ من لعنة الإرهاب الأسود!



لقد غاب عن أعضاء البرلمان الأوروبى أن الدنيا قد تغيرت وأن متطلبات توحيد الجهد الدولى المشترك لمحاربة الإرهاب تستوجب أن تنتهى تلك السياسات القائمة على الاستعلاء وتوهم القدرة على فرض المشيئة على الآخرين، خصوصا أننا ــ وبشهادتهم ــ مثل غيرهم من شعوب الدنيا ــ فعلنا كل ما نقدر عليه ليس فقط لحماية أنفسنا من لعنة الإرهاب الأسود وإنما أيضا لحمايتهم وتأمين حدودهم وتأكيد الوجود المصرى الفاعل فى الجهد الدولى المشترك لمحاربة الإرهاب.



إن الناس فى مصر سئموا من هذا النفاق السياسى المفضوح الذى بات يشكل علينا عبئا مرهقا معنويا وماديا وكان على أعضاء البرلمان الأوروبى أن يدركوا أن أهل مصر من حقهم أن يعيشوا مثل أهل أوروبا فى أمان ودون خوف أو هلع من أن يستيقظوا فى الليل على هدير الرصاص وانفجارات القنابل لتتناثر جثث الضحايا وتتعالى آهات الجرحى بينما هناك من يزايد عليهم بشماعة حقوق الإنسان!



بصراحة زهقنا وقرفنا من هذا النفاق السياسى يا أهل أوروبا!



خير الكلام:



<< شر المنافقين قوم لا يفصلون بين الحق والباطل!