عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
الأغلبية الصامتة
12 ديسمبر 2020
د. وحيد عبدالمجيد


كان الرئيس الفرنسى الأسبق جيسكار ديستان، الذى رحل قبل أيام، أحد ضحايا اللعبة السياسية حين تطغى المصالح الفردية فيها. فشل فى الحصول على فترة رئاسة ثانية فى انتخابات 1981، لأن حليفه حينذاك جاك شيراك عمل ضده، وأسهم فى فوز منافسه فرنسوا ميتران. كان طموح شيراك فى الوصول إلى قصر الإليزيه بلا حدود. وأراد أن يزيح ديستان من طريقه، برغم أنه انتظر حتى عام 1995 لتحقيق حلمه. غير أنه ربما ما كان له أن ينال ما سعى إليه إلا بعد انفراده بقيادة تيار يمين الوسط.



أصبح معظم تاريخ ديستان معروفاً للمعنيين بالأوضاع فى فرنسا من خارجها. ولكن مالا يعرفه كُثُر أنه كان أول من عبر عن المعنى المتضمن فى مصطلح الأغلبية الصامتة المتداول فى الدراسات والكتابات السياسية. كان ذلك فى بداية انتفاضة 1968 الطلابية-العمالية الكبيرة فى فرنسا. أثارت تلك الانتفاضة قلق النخبة السياسية الفرنسية فى معظمها. وكان ديستان وقتها عضوا فى الجمعية الوطنية, عندما هاجم تلك الانتفاضة والمشاركين بها، وقال إنه يعبر عن وجهة نظر معظم الطلاب والعمال فى كل مكان فى فرنسا، وإن هناك أغلبية كبيرة ترغب فى استعادة النظام، ولكنها صامتة.



وهذا هو معنى مصطلح الأغلبية الصامتة، الذى صكه الرئيس الأمريكى الأسبق ريتشارد نيكسون فى منتصف العام التالى، عندما سعى إلى تقليل شأن تظاهرات كبيرة اندلعت احتجاجاً على الحرب فى فيتنام. وقال إن المتظاهرين أقلية، لأن الأغلبية صامتة.



وربما يساعد موقف ديستان ذاك فى تفسير التناقض فى تعامله مع المسألة الديمقراطية خلال فترة رئاسته. فقد بادر بإصلاحات كان النظام السياسى الفرنسى فى حاجة إليها، مثل إصلاح المجلس الدستورى، والنظام الإعلامى الرسمى الذى جعله أكثر استقلالاً، والاستجابة لمطالب بعض الحركات النسائية. ولكنه، برغم ذلك، لم يستوعب خسارته فى انتخابات 1981، وتحدث عن أنه لم يتصور أبداً أن يُهزم، وبدا غير مطمئن إلى نتائج الاقتراع، ولكنه لم يزعم حدوث تزوير، ولم يصل فى إنكاره الواقع إلى المدى الذى بلغه دونالد ترامب بعد نحو أربعة عقود.