عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
إعادة بناء الشخصية المصرية
16 سبتمبر 2020
◀ عمـاد رحـيم


على مر عقود ممتدة كانت للشخصية المصرية سمات واضحة، اكتسبتها عبر سنوات كثيرة، حتى أضحت علامة مميزة لنا كمصريين، لم تتأثر كثيرا بتغيرات فارقة مرت بها مصر، من ثورات مثل ثورة عرابي، عام 1882، أو ثورة 1919، مرورا بثورة 23 يوليو. ظلت الشخصية المصرية محتفظة بسماتها دون تغير يمكن ذكره. أما بعد ثورة يوليو، حينما تحولت مصر من النظام الملكى إلى النظام الجمهوري، وبدأت مصر مرحلة مغايرة، من حيث ترسيخ فكرة الاشتراكية فى العمل و البناء، حتى جاء الخامس من يونيو بآثامه اللعينة، وهو يوم جلل اهتزت فيه الشخصية المصرية بكل ما تحمله الكلمة من معني.



ورويدا رويدا، تماسك المصريون، حتى عبروا بجهدهم وكفاحهم واستعادوا الأرض و حافظوا على العرض، حتى جاء عصر الانفتاح الاقتصادي، وبدت فى الأفق تحولات لافتة فى سمات الشخصية المصرية، التى كانت تتمتع بالشهامة و الجدعنة، واحترام الصغير للكبير، وكذلك احترام حرمات الناس، من أملاكهم و نسائهم. فتكفى مشاهدة عدد من الأفلام المصرية الرائعة لتلك الفترات، لنتذكر كيف كانت معاملات الناس، فبعد أن ننبهر بكل القيم الجميلة التى كانت سائدة آنذاك، قد نتحسر على ما وصلنا إليه الآن، من لا مبالاة وعدم اكتراث بالآخر، وبما يخصه.



مما لاشك فيه أن الانفتاح الاقتصادى كانت له آثار كثيرة منها السلبى ومنها الايجابي، إلا أن الثابت أن آثاره كانت لافته فيما يتعلق بالشخصية المصرية، حتى جاء عصر مبارك، وأغلبنا نتذكره بكل ما فيه، فبعد ثلاثة عقود كانت فترة حكمه، أضحى الفساد سمة أساسية لها خاصة فى نهايتها، وكلنا نتذكر مقولة د. زكريا عزمي، أحد رجالات المرحلة، وهو يقول إن الفساد وصل للركب، تلك المقولة تبدو كافية لتوضيح حجم الفساد و نفوذه. وهذا مما لاشك فيه كان له التأثير الأكبر على سمات الشخصية المصرية، حيث باتت الفهلوة، ورحاياها هى الداعم الأكبر والمغذى الرئيسى لسمات الشخصية المصرية، فأمسى التعامل متدثرا ببيئة يحوطها الفساد. عقب ما حدث فى 25 يناير. دخلت مصر فى مخاض عسير جدا، حيث تولى الإخوان سدة الحكم لمدة عام، ولوا خلالها زمام الأمور لناسهم، ولأن المخاض كان عسيرا، كان تأثير ذلك على الشخصية المصرية عسيراً أيضا، فشهدنا أمورا ما كان لنا أن نشاهدها على مر حياتنا، مثل ضباط الشرطة الملتحين و غيرها من الظواهر العجيبة.



كل ذلك والشخصية المصرية مكسوة بكل ما شهدته من تداعيات وأزمات عنيفة مرت بها مصر، أدت لوجود سلوكيات غير منضبة، منها انفلات الشارع، فنظرة تأمل لحال السيارات كفيلة بتبيان حجم الرعونة، بعد أن كانت مقولة قيادة السيارات أدب وذوق أهم سمات الشخصية المصرية لفترات طويلة. أيضا التحرش والتنمر، واللامبالاة، وعدم احترام خصوصيات الآخر ولا حرماته، كلها سمات غريبة على مجتمعنا، الذى ظل محتفظا بسمات إيجابية رائعة على قرون عديدة. فهل ونحن نخطو بمصر خطوات مذهلة نحو آفاق عظيمة، تبنى بلدنا من جديد وفق رؤية مبهرة، تخطط بوعى محترم، وتنفذ ما تخطط له من خلال إرادة فولاذية، من خطوات عملية ملموسة نشاهدها جميعا، منها تطوير منظومة الصحة والتعليم، وغيرها الكثير والكثير، لتواكب العصر، يلزمنا بإعادة بناء الشخصية المصرية، لتواكب تلك التطورات التى بُذلت فيها جهود مضنية للحفاظ عليها، وتثمينها بالقدر الملائم؟ تلك المرحلة المهمة من عمر الوطن، تُحتم علينا ضرورة بناء الشخصية المصرية بأبعاد متميزة تراعى وتُعضد كل الجهود المبذولة، وهذا أمر يستدعى تكاتفنا جميعا على كل المستويات لتعظيمه، لاسيما أننا قطعنا أشواطا رائعة فى مراحل البناء.



سيظل التاريخ يتحدث عن نتائجها لعقود قادمة، لذا علينا البحث فى كيفية ترسيخ قيم العمل و البناء، وأن يسود منهج الحفاظ على المال العام ترسيخا لأهميته فهو ملك أجيالنا المقبلة.



إذا أردنا شخصية متميزة تبنى و تدعم العمل و تكافح الفساد، فعلينا أن نعمل على جناحين، أولهما الإعلام، والدراما، وثانيهما المؤسسات الدينية، لما لهما من آثار عظيمة فى تكوين ثقافة الفرد ومن ثم بناء شخصيته، فهل نعمل على ذلك وكيف؟ و متى؟.