عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
الزراعة المطرية لأراضى الساحل الشمالى
5 يونيو 2020
د. نادر نور الدين


تعتبر الزراعات على الأمطار هى الأصل فى الزراعة وتمثل 83% من زراعات العالم، فى حين تمثل الزراعات المروية 17% فقط وفى الدول الجافة التى لا تسقط عليها الأمطار أو لا تكون الأمطار بالكثافة والاستمرارية المطلوبة طوال موسم النمو حتى حصاد المحصول.وفى هذه البلدان الجافة هناك حتمية لوجود مصدر آخر للمياه مثل وجود نهر أو مياه جوفية وفيرة كما هو الحال فى مصر للزراعة المروية. ويشير تقرير حديث لمنظمة الأغذية والزراعة إلى تساقط كميات كبيرة من الأمطار على مصر تكون أغلبها على الصحارى والمناطق غير المأهولة للسكان فى الساحلين الشمالى الغربى والشرقى ثم سواحل وجبال البحر الأحمر ثم جبال محافظات الصعيد ولكن الأخيرة تكون على صورة سيول يكون ضررها أكبر من نفعها ولا يستفاد منها إلا بما يذهب إلى النيل عبر مخرات السيول. ولا يستفاد بالأمطار فى مصر إلا بما يسقط على أراضى الدلتا ويتم الاستفادة منها فى الزراعات القائمة وبما لا يتجاوز 1.3 مليار م3 سنويا، بينما تقدر المنظمة الأممية إجمالى الأمطار والسيول على مصر بنحو 51 مليار م3 سنويا (مقارنة بنحو 936 مليارا تسقط على إثيوبيا).



زراعة أراضى الساحل الشمالى الغربى بدأت بالفعل من خلال مشروع الصوبات العملاق بقاعدة محمد نجيب وينبغى أن نستمر فى الزراعات المفتوحة كمشروع قومى لاستغلال الأمطار الوفيرة فى هذه المنطقة والأمر لن يكلف إلا ثمن تقاوى الشعير فقط ثم ترك الشعير ينبت وينمو على الأمطار الوفيرة مجانا، لأنه لا يحتاج إلى أسمدة ولا مبيدات ويتحمل العطش دون أن يتأثر محصوله. هذا الأمر سوف يفتح باب خير كبير لمصر باستمرار استغلالها لكل قطرة ماء توجد أو تسقط على أراضيها ويفتح باب الزراعات المطرية الشتوية والتى يمكن أن تتطور بعد تخصيب التربة بعد عدة زراعات للشعير إلى زراعة الخضراوات الشتوية القصيرة العمر مثل البسلة والبطاطس وغيرها العديد من الحاصلات.فلو افترضنا زراعة مليون فدان من إجمالى 2.5 مليون فدان صالحة للزراعة فى الساحل الشمالى الغربى وأن الفدان يعطى محصولا مابين 1.5 وطنين فهذا يعنى الحصول على مليونى طن من الشعير يبلغ سعرهما أكثر من 400 مليون دولار أى نحو 7 مليارات جنيه للدرس من أراضى مهملة لم تكن تسهم فى الاقتصاد المصرى بأى نسبة بالإضافة إلى فتح باب خير للعمل الزراعى وتقليل البطالة وتوفير فرص عمل للدراس والحصاد ونقل المحصول والرعى فيعم الخير وتدخل مصر عصر الزراعات المطرية الذى تأخرت عنه كثيرا تاركة مليارات الأمتار المكعبة من الأمطار تهدر دون عائد وغير مستغلة لأراض خصبة منتجة قد تصبح مصدرا لتحول مصر إلى دولة زراعية ذات شأن عظيم ويؤدى مستقبلا إلى التوسع فى الزراعة حتى تمام تغطية كامل أراضى الساحل الشمالى الغربى وتوفير الاعلاف لجمال ومواشى القبائل التى تسكن هذه الأراضى وربما يتم بيع المحصول لهم لتحسين الإنتاج الحيوانى أو تصديره استغلالا لمورد مائى مجانى عظيم يستحق لمصر أن تستغله كما تستغله الجزائر وتونس والمغرب.



وجود قاعدة محمد نجيب بمشروعاتها الزراعية وقيادة قوات المنطقة الغربية يمكن أن يسهم كثيرا فى زراعة هذه الأراضى لتكون قدوة ومثلا بعد ذلك للزراعات الشتوية المطرية.