عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
وائل حمدان: عمى كان يلعب اليوجا ويغنى لعبد الوهاب
17 أبريل 2020
مى الخولى;



  • لم يكن فقيرا ولكن زاهدا .. حصل علي جائزة قدرها 80 ألف جنيه فوزعها علي إخوته


  • كان مغرما بعبد الناصر حتى نكسة 67.. وعُرضت عليه مناصب رفيعة في ليبيا والعراق والأمم المتحدة فرفضها جميعا

















سافر وحده عبر الزمن، رأى من نافذة فُتحت له وحده من بين أسوار الماضى، صورة غير مشوشة للمستقبل، عاشقا أوفى لحبه ما حيا، وهرب منه ما استطاع لأخرى، ذبح فى الأولى ‪»‬حبيبته « فرحه تحت عتبات المحبة، وقدم للثانية «مصر» روحه، قربان محبة لا ادعاء فيه.. عرفناه راهبا، ترك الحياة خلفه إلى العلم، اعتزل العالمين فكانت حياته سرا، وكذلك موته، أى من روايات الحادث لم تمر على عقل بغير سؤال، كأحجية يحاول البعض اكتمالها رغما عن جزء مفقود، ليبقى اسمه لغزا حيا وميتا، يحيّر كل من يريدون أن يعرفوا.. أرسلته يد الله إلى المدرسة التوفيقية ليلتقى محمود جمال الدين أستاذ الجغرافيا، فألقى إليه بذرة المحبة الأولى لعلم الجغرافيا، ليلتحق بقسم الجغرافيا وهو السادس على القطر المصرى، ويحصل على درجة الامتياز فى الفرقة الثانية وتنطبق عليه شروط منحة تعلم اللغة الألمانية التى تقدمها الجامعة للطلبة المتميزين، وليتخرج بتقدير امتياز أيضا ويعين معيدا وعمره لم يتجاوز العشرين عاما، فتنطبق عليه شروط منحة ورثة المرحوم كامل باشا فهمى للطلبة الذين حصلوا على الليسانس بتقدير امتياز ولم تتجاوز أعمارهم الـ 21 عاما، ليسافر إلى إنجلترا، ويختار جامعة ريدنج، فيشرف على رسالته أوستين ميللر أكبر علماء الجغرافيا فى العالم، ويعرض عليه خطة البحث فيطلب منه ترقيته لرسالة دكتوراه، وتمنحه ريدنج الدكتوراه مع مرتبة الشرف فى الفلسفة الجغرافية فى يونيو 1953، ويعود بعد ثورة يوليو وقد تغيرت الأحوال فى مصر، فتوزع عليه الجامعة استبيانا ولزملائه، تسأل كل منهم عن الوظيفة التى يريد أن يشغلها ويستطيع فى إطارها أن يخدم وطنه، فيجيب هو، وزيرا للشئون البلدية والقروية لأن الشئون القروية هى العمود الفقرى الذى بدونه ينقصم ظهر مصر، وظل على تفاؤله حتى وقّعت معاهدة استقلال السودان، فإذ به يقول أمام تلاميذه: «لقد أضاع الصاغ الراقص مصر والسودان معا»، فعاقبته الجامعة بالحرمان من تدريس مادة جغرافية المدن التى يحبها، وكلفته بتدريس مادة الخرائط لطلاب الفرقة الأولى، وهى المادة التى عادة ما كان يدرسها المعيدون، ثم ينتدب للعمل فى الخرطوم، فيجد أحد زملائه يسطو على كتبه وينسبها لنفسه، ويشتكى، وحين يعود يجد زميله هذا قد سبقه بالترقية محله، ليدفع ثمن الكلمة وثمن اختياراته، وليدرك أنه لا مكان للمعايير الموضوعية المتصلة بالكفاءة والنبوغ، وهى كل ما يملك فيقرر الاستقالة، والأمر ليس غريبا على عائلته، فهكذا فعل أبوه من قبل، إذ التحق فى البداية بمدرسة القضاء الشرعى والتى كانت تخرج القضاة الشرعيين للعمل بمحاكم مصر، لكنه لم يستمر بها إلا عدة أشهر، قبل فصله نهائيا كعقاب له على خروجه على رأس مظاهرات ثورة 1919، ليتحول بعدها إلى مدرسة المعلمين ويتحول من القضاء إلى تدريس اللغة العربية والعمل كمصحح لغوى بجريدة اللواء.



لكن الابن على ما به صلابة لم يتخط هذه الحادثة بالسلاسة التى تخطاها أبوه، إذ أن هذه هى الجغرافيا التى أخلص لها كما أخلص الأنبياء لرسالات ربهم، فقد أصابته الكآبة والمرارة، وأمره الطبيب أن يعتزل التفكير والكتابة لفترة، واعتزل كل شيء فى كبريتاج حلوان، متفرغا للرسم والموسيقى والخروج للنزهات القصيرة والنوم المبكر، ليعود بعد شهرين أكثر صلابة من ذى قبل، لكنها لم تكن الحادثة الأولى فى حياته، فقدْ فقدَ حبيبته «ويليما»، بانتهاء دراسته فى جامعة ريدنج البريطانية، وقد ارتبط بها ٥ سنوات طيلة فترة البعثة، وطلب منها أن تعود معه ليتزوجا فى مصر، فطلبت منه أن يبقيا فى إنجلترا، لكنه اختار مصر، وظل يراسلها بعد عودته لسنوات إذ وعدته أن تفكر فى الأمر، لكن فى النهاية قطع علاقته بها بعد أن تزوجت غيره، وأعاد التجربة مرة أخرى مع إحدى زميلاته فى الكلية، لكن بسبب المشاكل التى صادفها خلال عمله بالجامعة، انتهت التجربة كسابقتها بزواج زميلته من زميل آخر.



أجاب على السؤال الذى يدور فى خلدك الآن فكان يقول: «اسمع يا عزيزى، بوسعى أن أجلس فى المقاهى والمنتديات، وأضع رجلا على رجل وساقا على ساق، وأقول أنا الدكتور جمال حمدان كما يفعل غيرى، ويمكن بسهولة أن أمسح جوخ لهذا أو لذاك لأَصِل كما يصل المتسلقة، ولكننى لم أخلق لهذا ولا لذاك».



وعلى ما يحمل الاسم من فخر، فإن اسم جمال لم يكن لصاحبه، إذ إختار له أبوه اسم جلال، لكن الموظف المسئول سمعها جمال ودوّنها جمال، ولم تكتشف الأسرة الخطأ إلا عند استخراج الشهادة الابتدائية، وفشلت كل المحاولات لتصحيح الاسم، وزاد الأمر تعقيدا، كون الاسم ذاته يحمله أخوه الأكبر جمال الدين، ووجدت مدام فيكتوريا جارتهم الإيطالية بحى شبرا الحل، فى اسم التدليل «لولو»، الذى ظل يعرف به جمال حمدان بين العائلة حتى وفاته للتمييز بينه وبين أخيه جمال الدين، وكان فى معهد إعداد مدرسى الرياضة البدنية، وهو الأخ الأكبر لجمال حمدان يسبقهما أخوهما محمد حمدان أيضا، وقد كان أديبا تتلمذ على يد العقاد، وله عدة مؤلفات، وعمل بالصحافة بمجلة الشرطة ومجلة المجلة والرسالة واشتغل بتنقيح كتب التراث، وقد كان قريبا من جمال حمدان وهناك الكثير من الخطابات بينهما والتى كانت تدور فى الأغلب حول مقالات العقاد والمازنى، يكشف لنا بعضها الفنان التشكيلى وائل حمدان، ابن الأديب محمد حمدان الأخ الأكبر لجمال حمدان.. فإلى نص الحوار.





من هو جمال حمدان الذى تعرفه كما لا يعرفه جمهوره؟



علاقتى بعمى شهدت تقاربا أكثر بعد أن انتقلنا من وسط البلد للعيش فى الدقى إلى جوار عمى فى شارع أمين الرافعى، وكنت فى أواخر الصف الأول الثانوى، فكنت أقطع فقط شارع التحرير، وأذهب إلى زيارته، وكان عمى يرسم لوحات فنية على الورق ويعلقها على الحوائط فى منزله، وأخبرته فى إحدى المرات أننى أرسم، فقال لى أحضر رسوماتك معك فى الزيارة القادمة لنرى، وفعلت فعلا فى المرة التالية، وشجعنى، ولم تكن موهبتى قد ثقلت بعد، وكنت أرى الكثير من لوحات البجع الرائعة، رسمها عمى جمال، ورسم عمى نفسه وهى أفضل صورة تصفه حقا، فالصور المتداولة لعمى لا تعبر عنه،خاصة صورة بوستر معرض الكتاب الأخير،فقد اعترضت عند د.هيثم الحاج رئيس الهيئة بسبب أن الصورة المستخدمة لا تمت لجمال حمدان شكلا. وقد كان د.جمال حمدان يحب الموسيقى، ويعرف مقاماتها، وكان مغرما بعبدالوهاب، حتى إن والدى أخبرنى أنهم كانوا يجتمعون أحيانا لسماع عبدالوهاب عند عمى جمال، وأحيانا كان يغنى لهم د.جمال أغنيات عبدالوهاب، وأن صوته كان حلوا، وكان يفضل أغانى الأربعينيات والخمسينيات وأغنية «يا مسافر وحدك»، ولم يكن لديه تلفاز فقد كان يكتفى بالراديو، وكان يمارس الرياضة فى المنزل حتى وهو فى الستين من عمره، ويلعب اليوجا، ويخصص وقتا يوميا لممارسة رياضة المشى ناحية كوبرى الجلاء، و كنت ألمحه كثيرا يسير على الجهة الأخرى فلا أريد أن أقطع عليه خلوته، وأحيانا حين كنت أزوره كان يتركنى لدقائق ثم يعود، وكنت أعرف أن فكرة ما أو خاطرة مرت بباله، فيقوم ليدونها ثم يعود، ولم يكن جمال حمدان يفتح بابه إلا إذا ميّز طَرْقا محددا، تعرفه العائلة وضيوفه القليليون المقريون.



وأذكر أنه قبل وفاته، كانت أختى فى زيارته بالصدفة، فطلب منها أن تطلب من أمى أن تطبخ له السمك والرقاق، وكان يحب السمك.



ومن كان أصدقاء جمال حمدان المقربين؟



كان د. صبحى عبدالحكيم أول رئيس لمجلس الشورى المصرى، الصديق الأقرب لجمال حمدان، إذ كانا يشتركان فى تاريخ الميلاد ومحل الإقامة بل والدراسة، فقد كان عبدالحكيم رئيسا لقسم الجغرافيا فى كلية الآداب، ومن مواليد شبرا،لعام 1928 أيضا، وقد حكى لى عمى اللواء عبدالعظيم حمدان أن صبحى عبدالحكيم كان هو الصديق الصدوق لعمى جمال حمدان، لكن علاقتهما اختلفت بعد المنصب، بينما دامت علاقته بالكاتب الكبير محمد حسنين هيكل ويوسف عبدالرحمن مالك دار نشر عالم الكتب وكانا يترددان عليه باستمرار، وكذلك أحمد بهاء الدين، حتى إن مكتبة الاسكندرية أصدرت أخيرا كتابا يجمع خطابات جمال حمدان مع والدى محمد حمدان وهيكل وأحمد بهاء الدين، وكانت علاقته بأحمد بهاء الدين علاقة خاصة لكنها انقطعت بالنهاية.



فلماذا انقطعت علاقة حمدان بأحمد بهاء الدين؟



لأنه كتب مقالا يطلب فيه صرف معاش استثنائى لجمال حمدان، لتتحسن أحواله المعيشية، وهنا كان اختيار جمال حمدان لكرامته على الصداقة، فقطع علاقته بأحمد بهاء الدين نهائيا، والحقيقة أن جمال حمدان بالفعل لم يغير فى شقته منذ اقتناها فى الخمسينيات أى شيء،الأثاث لم يتغير من الخمسينيات، لكنه لم يكن يفعل ذلك لأنه فقير، ولكنه كان زاهدا، فهو كان لديه «روب» من 10 سنوات لا يخجل من ارتدائه، لكن فى المقابل فقد حصل جمال حمدان على جائزة الكويت للتقدم العلمى وكانت قيمة الجائزة 80 ألف جنيه فى الثمانينيات، وهو مبلغ كبير وقتها، وكان يستطيع أن يغير أثاثه، لكنه وزعها جميعا على اخوته، ولم يبق منها شيئا لنفسه، فهو لم يكن يسعى خلف أموال أبدا، وإلا كان قبل أحد المناصب العديدة التى عرضت عليه ورفضها، فأنا أعرف فقط أنه عُرض عليه منصب كبير فى ليبيا وعرضت عليه العراق أيضا منصبا رفيعا، وكذلك الأمم المتحدة لكنه رفض المناصب جميعا ليتفرغ إلى العلم.



هل عائلة حمدان راضية عن تقدير الدولة لشخص جمال حمدان؟



التكريم جاء متأخرا، ربما بسبب اختلاف الحقبات السياسية والانتماءات الخاصة بكل حقبة، لكن هذا أفضل من ألا يأتى، واختيار جمال حمدان لشخصية العام بعد ثروت عكاشة وسهير القلماوى أمر جيد، لكن ما أقنعنى من التكريم ليس هو الشهادة والدرع ولكن التكريم الحقيقى الذى حصل عليه جمال حمدان وأسعدنى هو إعادة طبع كتبه، فقد أخبرنى د.هيثم الحاج أن الهيئة طبعت كتب حمدان مرتين ونفدت جميع الكتب، والتكريم الذى أريده لحمدان هو أن تُقرأ كتاباته، وأن يضاف لقرائه قراء جدد من الأجيال الجديدة، وأود هنا أن أشير إلى أوراق جمال حمدان المفقودة، فقد أخبرنى عمى اللواء عبدالعظيم قبل وفاته،أن هناك أوراقا ورسومات خاصة بجمال حمدان أخذها د.خالد أبو العزب على سبيل الاستعارة من عمى، وأريد أن تتاح هذه الأوراق لاطلاع الباحثين، والعائلة لا تريد الأوراق لنفسها،ولكن لتوضع فى إحدى المكتبات،أو مكتبة الإسكندرية وهى تخصص لجمال حمدان ركنا خاصا فيها، كانت مكتبة جمال حمدان الشخصية قد انتقلت إلى هذا الركن فى مكتبة الاسكندرية،لكن لم تُضم إليه هذه الأوراق!



موت جمال حمدان باختناق بالغاز أو بعد اشتعال الحريق هو الرواية التى لم يصدقها أحد.. فهل لديكم أقوال أخرى؟



أولا هناك ملابسات للحادث ينبغى أن توضع فى الاعتبار، وهى اليهوديان اللذان سكنا أحد طوابق العمارة قبل الوفاة بأسبوع، واختفاء الطباخ الذى كان يساعد عمى من يومها، وعلى الجهة الأخرى فعمى جمال كان بصحة جيدة وكان رياضيا يمارس اليوجا باستمرار،ما يعنى استبعاد فكرة حدوث صدمة عند رؤية النار وحدوث أزمة قلبية، لكننى بكل هذه الملابسات كنت بين الشك واليقين، حتى قال لى عمى اللواء عبدالعظيم وقد شغل منصب الملحق العسكرى بلندن وكان يعمل بالمخابرات قبلها، ومساعدا «لأبوغزالة» من قبل، قال لى قبل وفاته: «لقد تأكدت أن عمك جمال تم اغتياله»، ولا أعلم هل وصلته معلومة أم ماذا؟، لكن حدث تعتيم متعمد وقتها لأن الناحية السياسية غلبت الناحية الجنائية.



وبعد التأكد لماذا لم تحاولوا فتح التحقيقات مرة أخرى؟



لإن الوقت فات، ومن كان يستطيع فعل هذا هو عمى اللواء عبدالعظيم أو عمتى فوزية، وكانا قد تقدما بالعمر، ولم يعودا قادرين على دخول هذه المعركة، ومن الجيل الثانى فكلهم بالخارج ولا يوجد بالقاهرة هنا إلا أنا وابنة عمتى وأظن أنه لن يحدث شيء إذا أعدنا فتح هذا الموضوع، لقد قُتل عمى جمال وانتهى الأمر وأصبح الأكثر أهمية الآن هو أن يحظى علمه بانتشار يستحقه، أما كيف قتل حمدان؟،فليبق كل صاحب معتقد على معتقده،من يعتقد أنه مات مختنقا ومن يعتقد أنه تم اغتياله فليبق الجميع على اعتقادهم، فهذا لن يفيد حمدان فى شيء.



هل شعرتم أن جمال حمدان دفع ثمن المعلومات التى كشفها غاليا؟



لا، فمن يملك علما ويكتمه سوف يحاسب على كتمانه، وأود أن أشير إلى أن عبدالوهاب المسيرى أيضا كتب عن اليهود ولم يُقتل، وربما كانوا يعدون لقتله وسبقهم إليه المرض، لكن هناك أشخاص كثر قُتلوا أيضا مثل نبوية موسى ويحيى المشد وهناك آخرون غير معروفين لنا، لكن لو كل شخص منهم توقف بسبب الخوف فلن نتقدم خطوة، وجمال حمدان بالذات لم يكن ليتراجع أبدا، فقد كان مؤمنا بالقضية الفلسطينية بشكل طاغ، وجمال حمدان ليس هو الشخص الذى يمكن أن يشعر بالندم على إيمانه بشيء ما، وما أثبته جمال حمدان من أن اليهود الموجودين الآن ليسوا هم يهود بنى اسرائيل وإنما هم منحدرون من قبائل الخزر التترية بوسط آسيا وأنهم لم يدخلوا فى اليهودية إلا بعد 9 قرون وبالتالى فهم ليسوا يهود التيه، وهو كشف ليس باليسير،فهو ينسف كل ادعاءاتهم فى أرض الميعاد.



جمال حمدان ترك المرأة الوحيدة التى أحبها لأجل حبيبته الخالدة مصر، فكيف استقبلت العائلة قراره بعدم الزواج؟



والدى محمد حمدان وهو يكبر عمى جمال بعامين، بمجرد أن أنهى تعليمه استقل بحياته وأقام فى روكسى ليكون بجوار عباس العقاد،وكان منشغلا بالأدب وبالعقاد والمازنى، وتزوج فى سن الخمسين، وعمى جمال أيضا بعد أن أنهى دراسته استقل بحياته وأقام فى الدقى ليكون قريبا من الجامعة، وهكذا كان يفعل رجال العائلة بعد انتهاء دراستهم كانوا يستقلون بحياتهم، وطبعا بقراراتهم، لكن جدتى وعماتى فى أواخر الأربعينيات من عمر عمى جمال طلبوا منه أن يتزوج لكنه لم يفعل.



أما قصة الفتاة الإنجليزية التى أحبها، فقد أحبها عمى جمال 5 سنوات عندما كان يدرس بإنجلترا، وطلب منها أن تعود معه إلى مصر، لكنها رفضت وطلبت منه أن يبقى فى إنجلترا، فرفض حمدان، أما تفاصيل القصة فلم يحكها عمى لأحد.



من شكل وعى جمال حمدان؟



أظنه جدى رحمه الله، وقد كان مدرس لغة عربية، وكان ينظم الشعر، وكان خطاطا، وكان يصمم أغلفة الكتب، وقد تأثر أبى بجدى، فكبر شاعرا وأديبا وأذكر أنه بعد وفاته باعت زوجته الإيطالية جزءا من مكتبته الضخمة لصديقه عبدالرحمن صدقى رئيس دار الأوبرا آنذاك، وكذلك عمى جمال حمدان وعمى عبدالحميد، ثلاثتهم اتخذ منحى أدبيا متأثرين بجدى، هذا بالإضافة إلى أن المدارس فى هذا الوقت كانت تبدأ الاهتمام بفنون الخطابة والبلاغة والفنون فى الابتدائية، وكانت الفرص متوافرة للحصول على منح تعليم بالخارج لأبناء الأسر البسيطة، فعمى جمال حصل على منحة فى ريدنج وعمى د. عبدالحميد أستاذ التاريخ حصل على أخرى بالسوربون، وحصل أبى على منحة بالجامعة الأمريكية فى القاهرة، وهذه المنح فرصة كبيرة ساهمت فى تشكيل وعيهم.



مَن مِن السياسيين كان يميل جمال حمدان؟



لم أر جمال حمدان يمتدح رئيسا إلا الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، كان مغرما به، حتى اندلاع نكسة 67.



لكأن المستقبل فتح لجمال حمدان شرفة من بين أسوار الماضى لا ينظر منها إلاه..فعلى المستوى الشخصى هل هناك واقعة تذكرها قالها جمال حمدان فى حياته،ثم وجدت نبوءته تتحقق بعد وفاته؟



هناك قصة طريفة يمكننى أن أحكيها، عمى جمال وعمى المقيم فى جينيف لديهما مَلكة غريبة، وذات يوم وكنت عنده، وقال لى «ورينى صوابعك كده نشوف»، ولم أكن أعرف وقتها أن شكل الأصابع قد تدل على الأصول العرقية وبعض الطبائع،ووجدته يقول لى هذه يد فنان ويضحك.



مَن أكثر أفراد العائلة ترددا على جمال حمدان فى الفترة الأخيرة من حياته.



عمتى وابنتها، وأنا وأختى فى السبع سنوات الأخيرة



هل قرأ أحد أفراد عائلته أيا من مسودات الكتب التى اختفت بعد وفاته أثناء إحدى الزيارات؟



لا، لم يقرأها أحد.



هل هناك وريث شرعى من العائلة لاهتمام جمال حمدان بالجغرافيا؟



لا، أنا أحب الجغرافيا لكن ليس بشكل كبير، وربما ورثنا منه الفن أكثر، فأنا فنان تشكيلى تخرجت فى كلية التربية الفنية، وابنة عمتى خريجة فنون جميلة، وجلال بن عمى عبدالحميد لديه موهبة التصوير الفوتوغرافي



بماذا تحتفظ فى مكتبتك من كتب جمال حمدان؟



لم أشتر من كتب جمال حمدان إلا إصدارات مكتبة الأسرة، لكننى ورثت من أبى مكتبته، وأبى كان يحتفظ بكل النسخ القديمة لكتب عمى، وعندما بدأ يتشكل وعيى قرأت شخصية مصر واليهود أنثروبولوچى والقاهرة، وأنا لا أقرأ فى الجغرافيا إلا لعمى.