عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
حَى على الحياة
7 أبريل 2020
عبدالجليل الشرنوبى


يُؤمِّنُ أيُّوب المصري ببهية الأصيلة إيمانًا غير مُنفَك عن أصيل إيمانِه بالخالق، تُعانِده أحيانًا بِكَيّدِ العابثين بمصيرها لكنِها سرعان ما تكتشف فيه الحُبَ الخالص المُخَلِّص من أيّ استبدادٍ بمصيرها، فيما يظل هو رضِيَتْ أم لم ترضي، مُعْتصمًا بحبل الرجاء آملًا في لحظة رضا من بهية تُحيله إلي استنفار كل طاقاتِ بنيه لتعود بهيةُ ويسود بهاها.



يتناسي أيُّوب المصري في لحظة التَهْديدِ كُل قسْوَة لبهية، إذ يغدو أي تهديد لمصيرها وطنًا وناسًا، لحظةَ فُرقانِ تُجلي حقيقة المحبة الخالصة، وتُعلي هِمم المُحبين المُخلصين، زودًا عن بهية، وصيانةْ لها آمِنَة لناسها وقاصديها، وفي التاريخ قريبًا وبعيدا من نماذج تلبية كل أيوبٍ علي أرض بهية لندائها ما يُعين المُحبين ليواصلوا المسير، وما أغري خِطَط المتربصين فراحوا يضربون مكامن القوة في نفس كل أيوب، عبر إشاعة الفَزَعِ، واستثمار الوجع، وتشتيت الجمع، واستهداف يقين كلِ فرد علي أي ثغر، ومن هنا يَكْمُن الخطر الأكثر تهديدًا من مجرد جائحة ستمر مهما تفشت كما مرَ غيرها، ليتَنبَه الضمير المصري المُجسد بشرًا في أيوب المصري يؤذن في وعي بنيه أن حيّ علي الحياة، أذانًا باعِثه يقينٌ بجدارة الاستخلاف المصري التي أعمرت الوطن حضارةً، (حيّ علي الحياة، واقَفْ لِيها انْتبَاه، واضْرَبْ تعظيم سلام، للمصري عز وجاه).



يتطلع أيوب المصري إلي استثمار حالة الاستنفار في مواجهة الجائحة، عبر استغلال حرارة الأجواء المشحونة في صهر أدرانٍ طالت طاقاتِ بَنِيه بطول تعطيل القُدْرَاتْ، ومَنَ ذا لا يُلبي أذانًا عنوانه (حي علي الحياة)، لكنَ روتينية الإدارات في مواجهة الأزمات، اعتادت أن تحصر مسئولية المواجهة في أهل الإدارة أو الاختصاص، بموروثِ مستكين التطبع يحمل لافتة (حُطها في رقبة عالم واطلع سالم)، وهو ما يُغذي سلبية المواطن وينقله من خانة صاحب السيادة الفاعل في نفسه والُمفَعِل لداوئر التأثير في وطنه، إلي صاحب الإرث العاطِل في نَفسِه والمُعوِق لغيره والمُتَكِل في أدائه، ولهذا طالت مواجهة مصر لجراثيم التطرف والإرهاب عقودًا مُستَمِرة، ولنفس السبب تطول جولات المواجهات المصيرية للجائحة العالمية وتتنامي دوائر استثمارها لتصب في خانة كل متربص ببهية وناسها، الأمر الذي يدفع أيوب لُيَنادي علي كل جيوشه مستنفِرًا (يا خير جند الأرض، وَطَنا حق وفرض، والناس أمانة و عرض، داووا العليل بدواه، حي علي الحياة).



يَهِبُ لتلبية أذان أيوب بنيه من جند الجيش الأبيض، من طبيبات وأطباءٌ وممرضات وممرضين، وأطقم مساعدة وخدمات وإداريات وسائقين، جميعهم مثلنا من بني أيوب، يديرون معركتهم بأسلحتنا التي نعرف مكامن قوتها كما نعرف ثغرات ضعفها، يحملون في جبهاتِ قتالهم للفيروس أحلامنا المُنسحقة والمؤجلة والمغدورة، كما يحلمون معنا بغدٍ تتفتح فيه للوطن زهرات وتُرفع فيه للأماني رايات، ولأنهم منَا فهم في حروبهم التي لا تهدأ يحاربون هواجسنا التي خلفتها الجائحة المُستجدة، لكنهم وبكلِ ما يحملوه من صفاتٍ تُشبهنا وبيئة عملٍ تشبهنا، هَبُّوا لتلبية النداء، جندًا يتشحون بالضي ليُبددوا جحافل الظلام يُحفزهم أيوب هاتفًا (سلام سلام سلام، لكل مصري قام، شايِل بدر التمام، ع السكة طل هداه، حي علي الحياة). في معركته المصيرية انتصارًا للحياة، اختارت الأقدار صفوفًا أولي من جند الجيش الأبيض، وتصدر لمشاهد الإدارة في دروبها من قُدِّرَ لهم أن يكون تصدرهم امتحانًا إنسانيًا عسيرًا، إذ باتت مفاصل الإدارة ثغور معركة، كما أمست أعباء الصيانة علي ثغور الوطن مهمة تتسع كل حين لتَتسع دوائر الحماية برجال قواتنا المسلحة وجهاز الشرطة، ويَظلُ نِداءُ أيوب يدوي في باقي جيوش بنيه (حي علي الحياة)، حيث إن شمول التهديد يستوجب علي الجميع أن يَحْيَي أجواء المعركة، هبةً للزود عن الحياةِ بِصفَةٍ شخصية، ولصيانة دوائر المسئولية الجمعية في الأسر والجيرة والعمل، ودَعمًا لصفوف القِتال الأمامية التي عليها يرابط جند جيشنا الأبيض.



يُؤمِّنُ أيُّوب المصري بأن الجائحة آنية والبقاء للإنسانية، ومنْ ثَمَّ يكونُ علي بنيه تحويل المِحْنَة بكُل قسوتها إلي مِنحَة، عبر إعادة اكتشاف قُدرات الجيوش الوطنية في كل مجال، ساعتها سنكتشف أن أنشودة الحياة المصرية قديمة النظم، قادرة علي أن تسري مُفَعِلةً كل عناصره بغير استثناء حتي تشمل ربات المنازل وكبار السن أو صغاره، فميدان القتال ضد الجائحة، ما هو إلا ساحة تجريب قادرة علي إعادة اكتشاف ذواتنا الوطنية تأَهُبًا ليخوض المصري معارك بقائه مُقَدمًا نماذج للإعمار تليق بوطن بهية ليستحق رضاها (سلام علي كل إيد، كاتبة الوطن نشيد، رافعه شعار معناه، مصر هِيا الحياة).