عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
الإدارة الإعلامية للأزمات
17 مارس 2020
فتحى محمود


نجحت الحكومة خلال موجة الطقس السيئ غير المسبوقة التى شهدتها مصر أخيرا فى التواصل بشكل فاعل مع الرأى العام من خلال الوسائط المختلفة، وكان ذلك أحد العوامل المهمة للنجاح الحكومى فى إدارة الأزمة، فمعظم الانتقادات التى كانت توجه للإعلام خلال فترات سابقة سببها الفشل فى التواصل الفاعل مع الرأى العام، والذى كانت تظهر آثاره فى تعليقات مستخدمى وسائل التواصل الاجتماعى على سبل معالجة القضايا والملفات المختلفة، نتيجة غياب معلومات مهمة عن الجمهور المتلقى الذى لم تصل إليه الرسالة بالشكل الإعلامى المناسب، مما يعوق التفاعل المباشر بين الحكومة والرأى العام. بينما خلال أزمة الأحوال الجوية الأخيرة كانت هناك حالة من الرضاء العام لدى أغلبية مستخدمى وسائل التواصل الاجتماعى عن المعالجة الحكومية للأزمة، أدت إلى تفهم إجراءات عديدة، وجهود شعبية كثيرة، وتعاون متبادل بين الأجهزة الحكومية المختلفة والجماهير، واعتقد أن وجود وزارة دولة للإعلام كان أحد الأسباب المهمة فى نجاح التواصل الحكومى مع الرأى العام، ففى أحداث مشابهة سابقا لم يكن هناك تفاعل كبير مع الجهود الحكومية الضخمة المبذولة، نتيجة عدم وصول حجم هذه الجهود إلى الرأى العام والتأثير فيه بشكل فاعل. لقد ظهر بوضوح أن هناك خطة إعلامية محددة تدخل ضمن إطار عملية إدارة الأزمة، ورأينا ذلك فى المؤتمرات التى نظمها وزير الدولة للإعلام أسامة هيكل فى مقر الوزارة أو مقر مجلس الوزراء والتصريحات المتعددة التى أدلى بها لتليفزيون الدولة (ماسبيرو) والفضائيات، كما ظهرت هذه الخطة فى التغطية الإعلامية الشاملة على مدى الساعة لكل المتغيرات خاصة من خلال قنوات إكسترا نيوز والأولى والنيل للأخبار، فانصرف الجمهور عن القنوات المعادية تماما، وعادت نسبة المشاهدة العالية للقنوات المصرية بعد أن وجد بها الرأى العام مايلبى احتياجاته المعرفية بشفافية تامة، وتعبير صادق عما يجرى على أرض الواقع، وتعامل مهنى سليم، أوضح أبعاد الصورة كاملة، سواء حجم الأزمة أو الجهود الحكومية أو المطلوب من الجماهير للخروج من المشكلة بأقل قدر ممكن من الخسائر، وهو ما أدى إلى تفهم كامل لدى الرأى العام لبعض الإجراءات التى اضطرت لها الحكومة مثل قطع المياه أو الكهرباء عن بعض المناطق. هذا التخطيط الإعلامى السليم بدا واضحا أيضا فى التعامل مع أزمة فيروس كورونا خلال الأيام الأخيرة، من خلال بيانات محددة من الجهات المسئولة بشفافية كاملة، ولا تعتيم على أى معلومة صحيحة، مؤتمرات صحفية مفتوحة للرد على أى تساؤلات مطروحة، خطة متكاملة للتوعية بكيفية الوقاية والتعامل مع المشكلة من خلال أشكال إعلامية مختلفة عبر الوسائط المتعددة لضمان التأثير فى جميع قطاعات الرأى العام متعددة الاتجاهات والمستويات التعليمية والثقافية والاجتماعية. إن كل مستويات وأجهزة الدولة المختلفة تعاملت بمسئولية ومهنية مع تطورات أزمة فيروس كورونا، من الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى يتابع كل التفاصيل منذ البداية وكان سباقا فى التوجيه بسفر الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة إلى الصين للاستفادة من تجربتهم الكبيرة فى التعامل مع الأزمة، وقد أثبتت الأيام صحة هذه الخطوة، إلى رئيس مجلس الوزراء دكتور مصطفى مدبولى الذى يقود خطة متكاملة تنفذها الأجهزة المختلفة فى القطاعات التى تخصها، مع تحرك إعلامى مدروس ومخطط يستهدف الرأى العام، ويوضح له تفاصيل المستويات الثلاثة التى تضمها خطة الدولة للتعامل مع الأزمة، والتى وصلنا إلى المرحلة الثانية فيها بمنع التجمعات الجماهيرية فى المدارس والجامعات والنوادى والاحتفالات والعزاءات وكل المناسبات ، وذلك للحد من انتشار الفيروس، وشرح كل أشكال الوقاية للجمهور. إن المتابع لتطورات الموقف فى هذا السياق يلاحظ أن صورة مصر فى الخارج تعرضت لحملة تشويه ضخمة شككت فى كل الإجراءات المتخذة للتعامل الحكومى مع كورونا، وكان من الواضح أنها حملة ممنهجة شارك فيها العناصر الموالية للتنظيم الدولى لجماعة الإخوان الإرهابية فى عدة دول، حاولوا بكل الطرق والوسائل إشاعة الذعر والفزع لدى الرأى العام فى دولهم لتأليبهم على مصر والمصريين، وهو الأمرنفسه الذى حاول أهل الشر القيام به داخل مصر مستخدمين مواقع التواصل الاجتماعى، واستغلال انخفاض الوعى لدى بعض مستخدمى هذه المواقع الذين يقومون بتشيير أى مادة دون التأكد من مصداقيتها، إلى جانب جروبات الماميز التى تسللت إليها عناصر إخوانية، لعبت دورا كبيرا فى نشر الشائعات للعمل على إشاعة الذعر والإحباط العام. لذلك فإن وجود خطة إعلامية متكاملة كان أمرا ضروريا لمواجهة هذه الحملة الضارية والتأثير بشكل إيجابى فى الرأى العام المستهدف من تلك الحملة، وشرح الإجراءات الحكومية المتخذة بشكل سليم ليتفاعل معها الجمهور ويتفهمها ويساعد على تنفيذها دون الالتفات للشائعات، خاصة أن خطة الدولة فى التعامل مع الأزمة اثبتت نجاحها حتى الآن، وظهر ذلك جليا فى بيانات منظمة الصحة العالمية التى تحدثت بشكل إيجابى عن الأوضاع فى مصر ومصداقية الحكومة فى الإعلان عن الحالات المكتشفة والتى لم تسجل أرقاما ضخمة حتى الآن بفضل الله، بينما دولة صغيرة مثل قطر باتت ضمن الدول العشر الأولى فى حجم الإصابات على مستوى العالم. لقد أثبتت تلك الأحداث صحة موقف من كانوا يطالبون بعودة وزارة الإعلام، وأن تبدأ عملها بوضع سياسات إعلامية محددة للدولة، وأن ذلك لا يتعارض مع الهيئات الإعلامية الموجودة لأنها هيئات تنظيمية وإدارية، لا تمتلك رؤى إعلامية للتعامل مع الأزمات المختلفة التى تواجه الدولة، كما أن الفترة المقبلة ــ حتى بعد الانتهاء من أزمة كورونا إن شاء الله ــ ستثبت أهمية الدور الذى تلعبه وزارة الإعلام فى (التسويق الإعلامى للمشروعات القومية) وهو أمر يطول فيه الحديث، وفى إعادة بناء الوعى لدى الرأى العام، والمساعدة فى تطوير وتحديث الإعلام المصرى المقروء والمسموع والمرئى للخروج من أزمته، واللحاق بركب التكنولوجيا الحديثة، وفى التعامل الصحيح مع الرأى العام العالمى لتصحيح صورة مصر، ومهام أخرى كثيرة ننتظرها.