عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
عمر خيرت فى ندوة بـ«الأهرام»: أستعد لعمل جديد يجسد إنجازات ثورة 30 يونيو.. وأفتخر بـ«الممر»
1 مارس 2020
فاطمة شعراوي ــ علاء محجوب - تصوير أحمد عارف
عمر خيرت يتحدث لأسرة تحرير «الأهرام» .. وإلى جانبه رئيس التحرير



  • قدمت أعمالا عديدة فى عام الإخوان لبث روح المقاومة والتغيير وفرض الارادة والخروج من المأزق النفسى


  • قوة مصر الناعمة معروفة عالميا ونحن أصحاب ريادة فى جميع الفنون



 



 



الكتابة عن عمر خيرت شاقة جدا فالرجل ليس «راهبا في محراب الفن» وليس جزءا من القوة الناعمة ولم يكن في يوم من الأيام «الأسطورة» أو «الزلزال»!!



لا يحب هو أن يكون كذلك ولا نحب نحن أن نختصره في هذه الإكليشيهات القديمة المستهلكة.. عمر خيرت فخامة الاسم وحدها تكفيه وتكفينا.. عذوبة موسيقاه تكفيه وتكفينا.. رقي إبداعه يكفيه ويكفينا.



خيرت باختصار شديد هو صاحب السمو الفني ليس في مصر وحدها وليس في عالمنا العربي وحده بل في العالم كله.. السمو عنده وراثة وثقافة والرقي عنده فطرة وفطنة والحديث عن فنه إبداع في إبداع.



عمر خيرت تاريخ محفور في وجداننا ووجه نتشرف بانتمائه إلينا لذلك قررنا أن نكرمه



دعاه الكاتب الصحفي علاء ثابت رئيس التحرير إلي رحاب الأهرام فجاء الرجل خجولا كعادته تسبق خطواته هالة الكبار معلنا سعادته بالدعوة وفخره بالتكريم فاستقبلناه باحترام يليق بشخصه وبحب يناسب فنه.. عمر خيرت فخامة الاسم تكفي.



خيرت لم تفارقه الابتسامة طيلة الجلسة التي سبقت التكريم.. قال الرجل: لست ضيفا عندكم أنا في بيتى.. فالأهرام ملك المصريين جميعا وحين ألتقى بأسرة تحرير الأهرام فهذا تكريم في حد ذاته.. لا أبالغ إذا قلت لكم إنني كرمت فى معظم دول العالم لكن تكريم الأهرام غير واحتفاء الأهرام غير وجلوسي بينكم غير.. كانت كلمات الرجل التي جاءت لتعبر عن مدى سعادته بالتكريم وحفاوة الاستقبال كأنها رد تحية وشكر سابق لمراسم التكريم.






عمر عنده جين وراثي في الإبداع فجده لأبيه كان شاعرا وأديبا ومترجما وهو صاحب أول رواية في العالم العربي تحمل اسم «الفتاة الريفية».. صالون جده الثقافي كان ملاذا لأهل الفن والإبداع فرواده بحجم محمود مختار وسيد درويش ومصطفي لطفي المنفلوطي ومصطفي العطار وآخرين وعمه هو الموسيقار أبو بكر خيرت مؤسس الكونسرفتوار.. لذلك ليس غريبا على «عمر» أن يقضي ما يزيد على نصف قرن إبداعا في إبداع متابعا ودارسا وباحثا تارة علي يد البروفيسور الإيطالى «كارو» وأخرى في مدينة الضباب لندن حتى اكتملت شخصيته الموسيقية المستقلة والمتفردة كمؤلف محترف يصوغ رؤاه الموسيقية الخاصة بجمل مميزة تتسم بالعمق والتدفق تثري وجدان عشاق الموسيقي في العالم كله.



موسيقي عمر خيرت لا تخطئها الأذن مهما بعدت المسافات فقد كان ولايزال العامل الأهم والأعم في نجاح مسلسلات كثيرة وأفلام أكثر وعزفه التصويرى للأعمال الفنية كان بطلا لا يقل أهمية عن البطل الممثل أو الممثل البطل!



لقد استطاع الرجل أن يحقق المعادلة الصعبة.



فعشاق »عمر« شباب دون العشرين ورجال تجاوزوا الستين وأناس يسكنون القصور وآخرون يعيشون في مساكن الإيواء.. أغنياء وبسطاء ومثقفون وغير مثقفين.. عمال وفلاحون.. «عمر» استطاع بالفعل أن يجعل الكل في واحد.. ألغي بعزف منفرد التصنيف والطبقية.. وحد الأمزجة ليثبت بإصرار ومع سبق الترصد أنه لا يصح إلا الصحيح.



اليوم الذي نستضيف فيه أو نستقبل فيه عمر خيرت استثنائي بكل المقاييس والتكريم الذي نقيمه لهذا المبدع الكبير ليس منة منا بل واجب علينا تجاه كل الذين قدموا لهذا الوطن أروع ما يملكون.. هكذا قال الكاتب الصحفى علاء ثابت رئيس تحرير «الأهرام» مضيفا: «عمر خيرت علي رأس هؤلاء وأولئك».. وأضاف: ربما لا يضيف تكريمنا له شيئا لأنه قيمة وقامة لكننا نعرب له بهذا التكريم عن محبتنا لفنه وتقديرنا لدوره الكبير في نشر المحبة والرقي.. إنني بالاصالة عن نفسي وبالنيابة عن أسرة التحرير



ومؤسسة الأهرام وكل العاشقين فنه وتاريخه أقول له: شكرا.



كانت كلمات رئيس التحرير دافعا لمزيد من الخجل الذي يعكس شخصيته الوقورة.. وضع يده علي صدره ممتناً.. لحظة صمت لم تدم طويلاً قطعها أحد الزملاء هل حان الوقت لتقديم عمل فني خاص بثورة الثلاثين من يونيو خاصة مع ظهور أيقونة «فيها حاجة حلوة»؟



يجيب «خيرت»: ثورة يونيو حدث عظيم مافي ذلك شك وقد تريثت كثيرا لأنني كنت علي ثقة بأن هذا الحدث العظيم سيكون نقطة تحول في الوطن وقد حدث ماكنت أتوقعه وتحققت أحلامنا علي كل الأصعدة وأنا أؤكد من خلالكم أن ما يحدث علي أرض مصر الآن ليس بمقدوري أن أتجاهله وسيكون هناك عمل قريبا يجسد نجاحاتنا.. نعم شاركت في فيلم الممر وإن كنت أفخر بهذه التجربة لكنني أعدكم بعمل فني يجسد إنجازات المصريين في ربوع الوطن هذا ليس غريبا عليك فقد قدمت أعمالا فنية كبيرة وعديدة في عام الإخوان.. هذه الأعمال شاركت بقدر كبير في رفع الروح المعنوية لدي الناس وبثت فيهم روح المقاومة قالها أحد الزملاء فرد خيرت أحمد الله كثيرا علي أنني استطعت بالفعل أن أقدم أكبر عدد من الحفلات في عام الإخوان.. كان أبناء الشعب يمرون بظروف نفسية صعبة وكادت الصدمة الموجعة تؤثر بالسلب عليهم فأردت أن أقوم بدوري كفنان تجاه أهلي.. كانت رسالتي عبر حفلاتي أننا شعب لا يعرف اليأس طريقا إليه.. شعب يعزف حتي في المحن والصعوبات.. لابد أن تكون روحنا المعنوية عالية كي نقاوم ونغير ونفرض إرادتنا.






اليأس يسبب الهزيمة.. لذلك كانت حفلاتى مكثفة وأحمد الله أن الحفلات كانت كاملة العدد بما يعنى أن هناك رغبة مشتركة في الخروج من المأزق النفسى.. لقد كانت خطتى تغيير أمزجة الناس وقد كان



علق أحد الزملاء إنها القوة الناعمة يا أستاذ.. ابتسم عمر خيرت: لا تنسي أن الدكتور ثروت عكاشة والفنان أبوبكر خيرت كانا صاحبى الفضل الأكبر في النهضة الموسيقية التي نعيشها الآن وستظل هذه النهضة موجودة مادام «الكونسرفتوار» موجودا وقد درست فيه علي أيدي مدرسين وعازفين عالميين حتي إنني كنت من أوائل الذين وضعوا الموسيقى الخالصة لتكون نجما دون كلمات ودون مطربين.. ويضيف: القوة الناعمة لمصر معترف بها في كل أنحاء العالم ونحن أصحاب الريادة في جميع الفنون فضلا عن الموسيقى المصرية التي لها جماهير وعشاق في العالم أجمع.. دليلى علي ذلك الحفاوة التي تستقبل بها في كل البلدان التي نقيم فيها حفلاتنا الموسيقية أنا والأوركسترا المصاحب لى وحالة الشغف التى نشاهدها للناس والتفاعل الجميل من كل الطبقات والفئات.



لكن بماذا يحلم عمر خيرت.. سؤال وجهته إحدي الزميلات للفنان الكبير.. فقال «حققت حلمى في النجاح وحب الجمهور لموسيقاي وأحمد الله كثيرا علي موهبته التي منحها إياى لكن أطمع في أن أصل بموسيقاى إلي عقل وقلب كل إنسان وفهم أهمية الموسيقى في علاج النفوس..






ويضيف: لقد وصلت إلي العالم كله بموسيقاي لكن ما يهمني هو الجمهور المصرى والعربى وأنا راض عن نفسى تماما، حيث أديت دوري تجاه بلدي من خلال رفع علمها عاليا بين كل الشعوب.. ولأن أهلى في مصر يهموننى بالدرجة الأولى، يقول خيرت: فقد سافرت معظم محافظات مصر وسوف أستكمل رحلاتي الفنية في باقى المحافظات قريبا جدا ويضيف أن البسطاء من أبناء هذه المدن ربما لا تمكنهم ظروفهم من السفر إلي القاهرة لحضور حفلاتي لذلك أذهب اليهم حيثما كانوا ويهمني علي وجه الخصوص الشباب فهو مستقبل أمتنا.



ربما من أجل هذا تقيم بعض حفلاتك في ساقية الصاوي.. مداخلة من إحدي الزميلات يقول خيرت: نعم إن حرصى علي الوصول إلي كل الطبقات شديد.. الشباب والبسطاء وحتى الأطفال وهذا واجبي تجاه أسرتى الكبيرة.



موسيقي المهرجانات



ما رأيك في أغاني المهرجانات؟ سؤال وجهته زميلة إلي «خيرت» وكأنه كان يتوقع السؤال قال: طبعا لازم يتم تقنينها ويضيف: من الصعب منع هذه الأغاني وهي بالمناسبة موجودة في كل دول العالم وهي ظواهر لا تستمر كثيرا وتمحو نفسها بنفسها.. الحل في انتشار الفن الراقي حتي تكون له الغلبة والسيطرة وأعيد مرة ثانية: لابد من تقنين مثل هذه النوعيات ووضع ضوابط لها حتي لا تكون لها آثار سلبية علي شبابنا.



أهلاوي جدا



أهلاوي جدا.. عبارة جاءت ردا علي سؤال بهذا الخصوص.. مضيفا: انتمائي للأهلي أصيل وأتشرف به وفي الرياضة أحب المشي حفاظا علي صحتى.



القديم باق



لكن لمن يستمع عمر خيرت من نجوم الغناء؟



يبتسم: قطعا أم كلثوم وعبد الوهاب وفريد وأحب ألحان الموجي والطويل وبليغ، القديم باق وقد تربيت علي سماع الموسيقي الشرقية علي أيدي العظماء، كما أحب موسيقي شوبرت وبيتهوفن وباخ، هذه الأعمال تناسب شخصيتي وتناسب روحي، ويضيف: كم كنت أتمني أن تغني كوكب الشرق من ألحاني أو عبد الحليم لكن الحمد لله مالا يدرك كله لا يترك كله لقد وزعت لعبد الوهاب ألحانا موسيقية.