عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
كرم الرائدات ومنح جوائزه للأعمال المضيئة.. مهرجان أسوان لأفلام المرأة ينتصر لقضايا النساء فى العالم
19 فبراير 2020
أسوان ــ محمود موسى


على مدى ستة أيام استقبلت مدينة أسوان مهرجانها السينمائى المتميز بهويته وفعالياته وضيوفه وتم عرض 30 فيلما تناولت قضايا المرأة من 29 دولة شاركت فى المهرجان. فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان أسوان لأفلام المرأة اختتمت مساء يوم السبت الماضى بتوزيع الجوائز على «أعمال مضيئة» انحازت لها لجان التحكيم المختلفة، كما تم تكريم ثلاث من صانعات السينما، وهن: المنتجة ناهد فريد شوقى والمونتيرة رحمة منتصر ومونتيرة النيجاتيف ليلى السايس، ضمن احتفاء المهرجان سنويا بصانعات السينما المصريات والعاملات خلف الكاميرا، فيما كرمت إدارة المهرجان فى حفل الافتتاح الفنانة الكبيرة رجاء الجداوي، والنجمة نيللى كريم والنجمة العالمية فيكتوريا أبرِل.



واصل المهرجان دعمه لرائدات المجتمع الأسوانى وتم منح درع المهرجان هذا العام للسيدة «مكة» إحدى رائدات المرأة فى المجتمع الأسوانى التى أعربت عن سعادتها بتكريمها لأنه تتويج لعملها التطوعى الذى بدأ منذ نحو 40 عاما.



الأفلام التى عرضت هذا العام لاقت الاستحسان من الجميع وهذا الجهد الكبير يقف وراءه المدير الفنى للمهرجان الناقد السينمائى أندرو محسن الذى بذل مجهودا مضاعفا لإثبات قدرته على الانتقاء من مئات الأفلام التى شاهدها ولجنة المشاهدة لكى تناسب المهرجان ومكانه الجغرافى إذ حرص على أن تعكس مضامين الأفلام توجهات تنويرية وفكرية.



من المؤكد أن جوائز المهرجان عكست توجيهات اللجان وانحيازها لثقافتها وفكرها فذهبت جائزة أفضل فيلم فى مسابقة الأفلام الطويلة إلى الفيلم الروائى «منزل آجا» ونال مخرجه لينديتا زيتشيراى جائزة أفضل مخرج، كما حصلت بطلة الفيلم الفنانة روزافا كلاج على جائزة أفضل ممثلة.



وحصد جائزة لجنة التحكيم الفيلم التسجيلى «الحلم الكونفوشيوسي»، وهو إنتاج أمريكى صينى من إخراج ميجى لي. وفاز بجائزة أفضل سيناريو فيلم التحريك «زهرة بومباي»، وهو إنتاج هندى فرنسى بريطانى سيناريو وإخراج جيتانجالى راو. وفاز بجائزة أفضل ممثل الفنان مروان كينزارى عن الفيلم الروائى الهولندى «غريزة»، وهو من إخراج هالينا راين.



ومنحت لجنة التحكيم تنويها خاصا إلى الفيلم الروائى «أسماء الزهور»، فى عرضه الإفريقى والعربى الأول، وهو إنتاج بوليفى أمريكى كندي، سيناريو وإخراج بهمن تافوسي، والفيلم التسجيلى «ذئب بالولى الذهبي»، وهو سيناريو وإخراج عائشة كلوى بورو..



وفاز بجائزة لجنة تحكيم الفيلم اليورو متوسطى مناصفة فيلم «تأتون من بعيد»، إخراج أمل رمسيس، إنتاج مصر ولبنان وإسبانيا، وفيلم «إحكيلي» إخراج ماريان خورى إنتاج مصر، كما حصد فيلم «احكيلي» أيضا جائزة مسابقة الفيلم المصري.وفى مسابقة الأفلام القصيرة حصد جائزة أفضل فيلم التحريك «ابنة»، المرشح لأوسكار أفضل فيلم تحريك قصير أيضا وهو سيناريو وإخراج داريا كاشيفا، وذهبت جائزة أفضل مخرج إلى إنجى عبيد عن الفيلم التسجيلى «باسيفيك»، وفاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة فيلم التحريك الفرنسى «الأغنام والذئب وكوب الشاي» إخراج ماريون لاكورت.



ومنحت لجنة التحكيم تنويها خاصا إلى الفيلم البرازيلى الروائى «من أجلنا، نحن المنعزلون»، إخراج جيليرمى دى أوليفيرا ومنحت اللجنة تنويها خاصا أيضا إلى الفيلم التسجيلى المصرى « تستاهل يا قلبي» فى عرضه العالمى الأول، وهو سيناريو وإخراج لمياء إدريس.



وتم استحداث جائزة جديدة يقدمها المهرجان سنويا باختيار أفضل فيلم عربى يعالج قضايا المرأة من خلال استفتاء كبير وتم هذا العام منحها للفيلم المغربى «آدم» بطولة نسرين الراضى وإخراج مريم توزاني.



وفى كلمته الختامية قال أندرو محسن: حرصنا على أن تكون الأفلام المختارة فى البرامج المختلفة للمهرجان منوعة كان لدينا هدف واضحٌ منذ البداية هو أن نعرض أفلامًا تتناول قضايا المرأة دون أن تسطح الشخصيات النسائية أو تقول ما قيل بالفعل دون تجديد، وأتمنى أن نكون قد نجحنا فى تحقيق هذا الهدف. ومن خلال الأفلام التى عرضناها، شاهدنا قضايا مثل التحرش الجنسي، والعلاقات المسيئة، والحب فى أشكاله المختلفة، كما شاهدنا بطولات نسائية من نوع خاص.



3 من صانعات السينما



ومن الندوات الثرية التى أقيمت ندوة تكريم ثلاث من صانعات السينما وهن: المنتجة ناهد فريد شوقى والمونتيرة رحمة منتصر ومونتيرة النتيجاتيف ليلى السايس. وعبرت رحمة سعادتها بتكريمها وقالت: إن مونتاج «الديجتال» أصبح اليوم هو الأساس فى صناعة السينما والبرامج الحديثة حلت محل التقطيع الذى كنا نستخدمه ولكننا مازلنا نعلم الأجيال الجديدة طرق المونتاج القديمة ليعرفوا تاريخ تطور المونتاج بجانب الطرق الحديثة.



وقالت ليلي: زمن مونتاج النيجاتيف انتهى فى صناعة السينما الحديثة وقدمت ما يزيد على 250 فيلما روائيا طويلا حتى الألفية الجديدة، وأضافت: كان العمل يسيطر على حياتى أكثر من عائلتى لحبى الشديد له وكان وقتى كله فى المعمل لمونتاج النيجاتيف فمن لا يطور من نفسه لن يستطيع أن يساير المجتمع ويجب على صناع السينما تطوير أنفسهم ومتابعة كل ما هو جديد ودراسته جيدا. من جهتها قالت ناهد فريد شوقي: توقفت عن الإنتاج لأسباب شخصية بعد أن توقف حماسى ولكن التكريم جعلنى أفكر فى العودة والعمل مجددا وأنا سعيدة به لأنه جعلنى أشعر بقيمة ما قدمت، وللأسف اليوم أصبح يغيب عن المهرجانات الفيلم الروائى القوى القادر على المنافسة.



ومن الندوات المهمة التى أقيمت هذا العام ندوة تناولت صورة المرأة فى السينما العربية وكيف عكستها الأفلام التى صدرت فى 2019، بحضور عدد كبير من صانعات السينما والنقاد المصريين والعرب.



وناقشت التقارير التى تم عرضها فى الحلقة وضع المرأة فى الدول العربية ،وحاولت الإجابة عن العديد من التساؤلات مثل: هل رسخت الصورة النمطية للمرأة أم قدمت صورة واقعية صادقة تلامس قضاياها وتطرح همومها؟ وهل أتاحت للمرأة كصانعة أفلام الفرصة لتكون فاعلة فى مجالات الفن السابع المختلفة؟.






فى سياق متصل، قالت الناقدة السينمائية خيرية البشلاوي: المرأة لها دور مؤثر فى السينما المصرية وفى عدد من الأفلام لكن فى 2019 تحديدا تراجع نموذج المرأة الفعال فى المجتمع ولم تقدم أعمالا تبرز دورها وتأثيرها حتى لو كان دور المرأة صغير ـ فى الفيلم باستثناء دور هند صبرى فى «الممر»، التى قدمت نموذجا للمرأة المصرية تجاه الأحداث السياسية لأنها ليست «كمالة عدد» أو خلقت للامتاع الجنسى فقط؛ ولابد أن تتغير الصورة الذهنية للصناع عن المرأة.



وتابعت للأسف الشديد القضايا الاجتماعية والسياسية غير موجودة فى السينما خلال السنوات الأخيرة ولم تقدم السينما سوى المحتوى السطحى الترفيهى فقط.



وأضافت: نحن لدينا فى مصر دراما تليفزيونية تتسع لعدد كبير من الأمثلة الناجحة للمرأة، ويمكنها أن تغير كثيرا من وضعها فى المجتمع بمناقشة حياة هذه النماذج على الشاشة.



وقال الناقد أسامة عبد الفتاح: فيلم مروة زين «الخرطوم» وفيلم «ستموت فى العشرين» عبرا عن السودان لأنهما مجرد أفلام تتحدث عن المرأة فقط ولكنها أعمال مشرفة على مستوى السينما.



ومن ناحيتها، تحدثت الدكتورة أنصاف أوهيبة عن المرأة التونسية قائلة: السينما مرآة المجتمع وصورة تؤرخ قضايا فى فترة زمنية معينة ولكن هناك مشكله فى كتابة الشخصيات النسائية فى الأعمال السينمائية خاصة فى تونس، رغم أن هناك أفلاما كثيره تكتب عن المرأة المظلومة والضحية، ولكن لماذا لم تقترح نماذج عن المرأة الناجحة وأنا مللت من الأفلام التى تبرز المرأة خلال أحداثها كضحية فقط، فنحن نريد من الكتاب الذين يقدمون الأعمال النسائية أن تقدم نماذج ناجحة، وأنا أعتبر فيلم «نورا تحلم» بطولة هند صبرى من أفضل الأفلام طوال العام لأنه قدم نموذجا محترما للمرأة ورصد حياة شخصية حقيقة فجرأة الفيلم أحدثت حالة كبيرة من الجدل على «السوشيال ميديا»، وأعتقد أنه أحدث نقلة نوعية فى السينما بتونس.



وفى ندوة «سينمائيات عربيات يتحدثن عن المعوقات التى تقابل المرأة فى العمل بالسينما» ضمن فعاليات «صالون أبو سمبل» الذى يقام على هامش المهرجان، وقام بإدارة الندوة الباحثة السينمائية الدكتورة أنصاف أوهيبة ـ تحدثت المخرجة هالة خليل عن تجربتها وقالت إنها من أسرة لا علاقة لها بالسينما ورفضوا عملى ودخلت كلية الهندسة وبالمصادفة دخلت معهد السينما ولم أخبر أهلى غير بعد عام وكنت الأولى على المعهد ووقفت والدتى بجوارى ولا تزال تدعمنى إلى اليوم.



أما المخرجة والمنتجة ماريان خورى فقالت: أنا من أسرة سينمائية فوالدى كان يعمل فى السينما منذ الخمسينيات وتربيت كولد فى المنزل مثل أشقائى ولم يكن يفرق بيننا ولكنه كان يطالبنى بالبعد عن السينما وخاصة مع يوسف شاهين لأن شخصيته صعبة، فعملت فى البداية ببنك ثم تركت العمل به بعد وفاة والدى وعملت بعدها مع يوسف شاهين كمنتج منفذ.



وأضافت ماريان: كنت سعيدة ببدايتى مع يوسف شاهين فى الثمانينات وواجهت صعوبة فى بداية عملى لأننى لم أدرس السينما ولذلك كنت أخاف منه ومن الكاميرا وكل ما يتعلق بصناعة الفيلم إلى أن اكتسبت الثقة والخبرة التى أنا عليها اليوم وقمت بتقديم فيلم «احكيلي»، وأعتقد أنه حقق نجاحا أكبر من فيلمى السابق الذى لم يقبله الجمهور والنقاد.



وقالت الفنانة بشري: طيلة الوقت اعمل على نفسى وأرى أن الموروثات التى تربينا عليها هى سبب فى التمييز ضد المرأة ولكن هناك نماذج تكافح وتحاول إيجاد بديل فى كل المجالات وليس فى السينما فقط وتجربتى ليست سهلة وقمت بإنتاج 14 فيلما وحصلت على جائزة عن فيلم« 678»، وتجربتى فى مهرجان «الجونة» تجربة جماعية يقودها رجل يدعم المرأة اسمه نجيب ساويرس.



أخير: تحدثت المنتجة التونسية درة بو شوشة عن عملها وقالت: أنا دائما أقول إنى لم أختر مهنتى كمنتجة ولكنها من اختارنى وبدأ الأمر معى بقراءة السيناريو وترجمة الأفلام على عدد من القنوات، ثم عملت مع المنتج أحمد بهاء عطية وكنت أدرس بالجامعة وقدمت معه فيلم «صمت القصور»، وكنت مدير إنتاج وأحببت مشاركته فى تجربة ثانية ولكنه رفض ذلك لأننى لم أنتج بعد ولا أعلم كل شيء عن هذا الأمر وبعد كل تجربة صعبة أمر بها كنت أعود مجددا رغم أنى لم أدرس السينما وكان السينمائيون يعتبروننى دخيلة عليهم ولذلك تعرضت للعديد من المشكلات لأنى كنت المرأة الوحيدة التى تعمل فى الإنتاج ورغم ذلك نجحت.