عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
«الكتاب 50 + 1».. إبداع 24مقاتلا
3 فبراير 2020
بشرى عبد المؤمن
أحد زوار المعرض


الساعة الرابعة فجرا، عبر «جروب» واتساب، يتبادل 6صحفيين، ومخرج فني، «بروفات» لمجلة ملونة، تهتم بالكتب، نقاشات محتدمة حول الصورة المرشحة على صدر الصفحة الأولي، والعنوان الرئيسى للمجلة، ما بين المرح والجد، ينقضى الوقت، قبل عبارة: «كده Finish، ابعت الزنكات يا فنان. تصبحوا على خير يا شباب. أشوفكم فى المعرض»، يقولها قائدهم، لينزل الستار، ويذهب الجميع Offline.



الصحفيون الستة هم زين العابدين خيري، رئيس تحرير مجلة «الكتاب 50+1»، النشرة اليومية الصادرة عن معرض القاهرة الدولى للكتاب، فى دورته الحادية والخمسين، ومديرا التحرير: خالد حماد، وسامح فايز، ومحررو الديسك: محمد طاهر، وعلى خليل، ومصطفى إبراهيم.



فى الحادية عشرة صباحا، وبينما آلاف المواطنين فى المعرض ، يتلقفون المجلة ، يتأملونها بإعجاب، يقف الساهرون الستة أنفسهم، وسط فريق آخر من الصحفيين يضم 15 محررًا ثقافيا، من مختلف الصحف والمجلات المصرية، يتصفحون المجلة المطبوعة بعين فاحصة، ويسجلون ملاحظاتهم حول تفاصيلها، قبل أن يعاودوا الانتشار فى قاعات المعرض، حيث تدور الفعاليات الثقافية، وتزهر الفرص الصحفية.



سيناريو يوميٌّ يعيشه فريق العمل منذ اليوم الأول لفعاليات معرض الكتاب، قبل نحو أحد عشر يومًا، يواصلون الليل بالنهار، من أجل تغطية صحفية شاملة لأحداث المهرجان الثقافى الأكبر فى مصر والمنطقة العربية. بحثًا عن الخبر، كتيبة متوهجة بالحماس والنشاط، يصفهم زين العابدين خيري، بـ «المقاتلين».



يوضح خيرى أن المجلة لا تكتفى بالتغطيات الخبرية، بل تضم جميع أنواع العمل الصحفي، بدءًا من الخبر، وحتى اللقطة «الفيتشر»، والتحقيق، والحوار، والتقرير، والبورتريه. مشيدًا بتعاون قيادات الهيئة العامة للكتاب، فى توفير الوسائل الممكنة لتسهيل عمل الصحفيين.



فى المكتب المجاور، ومن وراء الباب الزجاجي، يجلس سامح فايز، يتابع الاتصال بأفراد كتيبته المنتشرين فى القاعات، ويوجههم إذا ما احتاج الأمر لتوجيه.



يقول فايز إنها المرة الأولى التى يقوم فيها بمهام مدير التحرير، حيث يرى العمل الصحفى بعينٍ غير عين المحرر الذى «يرمى الخبر ويمشي»، فهو الآن مسئول عن التأكد بأن جميع الفعاليات تمت تغطيتها بالكلمة والصورة، وأن كل المواد لها مساحتها على الصفحات، أى خطأ ولو صغير، قد يسبب حرجا بالغًا لفريق العمل، وللجهة التى تتحدث المجلة باسمها، وتضع شعارها على غلافها الخارجي.



بحلول السابعة مساء، تنتهى كل الفعاليات فى معرض الكتاب، وتغلق قاعات الندوات أبوابها. الآن..ينبغى أن تكون المادة المتاحة أمام فريق «الديسك» ، بالإضافة لما تيسر من «اللقطات» والتحقيقات والصور الحية. ساعتان من الضغط المكثف، فالندوات المهمة دائما ما تنعقد فى الخامسة مساءً، ولهذا يكون عمل الساعات الأخيرة أكثر حشدًا وكثافة وأهمية.



يتحدث محرر الديسك محمد طاهر عن أنه أعاد اكتشاف نفسه فى هذه التجربة الفريدة. فمع فريق عمل متناغم، ومجتهد، كالذى يشاركه التجربة، يجد نفسه متوهجا بالحماس، ومجتهدا فى إخراج أفضل ما لديه، لتكون المطبوعة فى شكلها النهائي، تلخيصًا لجهد هذه الكتيبة الصالحة، بـ«عناوين منوّرة»، وصياغة سلسة مفهومة للقراء من جميع المستويات الثقافية والمجتمعية.



بالجوار، يتولى محمود بكار إفراغ ما فى جعبة «الكاميرا» من صور الفنان الأسمر، ابن محافظة الأقصر، يملأ الجو بهجة، بصوره التى يلتقطها للفريق أثناء العمل، وبتعليقاته اللطيفة، وبـ «كادراته» المميزة التى تبرز فى صباح اليوم التالى على غلاف المجلة، ذكية، معبرة، تجسد أحلى ما فى المعرض، وأصدقه.



وفى العاشرة مساء، وبعد انصراف الجمهور، لم يبق إلا عدد صغير من صحفيى المجلة، وموظفى الهيئة، ينتظرهم «باص» كبير، ليأخذهم إلى وسط القاهرة. الكتيبة متعبة، يبدو على ملامحهم الإرهاق، والمتعة فى آن واحد. «المادة راحت لعطية؟»، يسأل أحدهم، فى إشارة للمدير الفني، محمد عطية، والذى ما إن يأتى ذكره، حتى يتبادر الجميع للثناء، وإبداء الإعجاب بعمله المتميز، وتصميماته المبتكرة للصفحات التى تبرز المادة الصحفية فى شكل جميل ومريح للعين. يشير إليهم رئيس التحرير:«ارتاحوا ساعتين ومتناموش لسه السهرة طويلة، عطية مستنيكم»، يذكرهم بما هم مقبلون عليه، من مراجعة البروفات النهائية للصفحات، المهمة الشاقة التى عادة ما تستمر حتى مطلع الفجر.