عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
جائزة التسامح
29 ديسمبر 2019
د. وحيد عبدالمجيد


عندما سُئلت قبل أيام، على هامش أحد المؤتمرات، عمن يكون الأكثر تسامحا بين الشخصيات السياسية فى العالم عام 2019، اشتد استغراب السائل عندما قلت إنه ربما يكون الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.



لم يدهشنى استغرابه بسبب الصورة النمطية التى رُسمت لترامب منذ إعلان فوزه فى الانتخابات الأمريكية فى نوفمبر 2016، بهدف شيطنته وترويج أنه يكره البشر جميعهم تقريبا باستثناء الأمريكيين البيض الأنجلوساكسون، ويرفض الآخر الدينى والعرقى والسياسي، ولا يقبل أى اختلاف. وهذه صورة ديكتاتور مستبد يتضاءل بجواره عتاة الطغاة، ولا يسمح هيكل النظام السياسى الأمريكى بوجود مثله.



لكن من ينساقون وراء هذه الصورة لا يفكرون فيها، ولا يتوقفون برهة ليتأملوها ويدققوها، ويغفلون سؤالين مهمين. السؤال الأول عن خطاب صانعى هذه الصورة ومروجيها، ونوع مفرداته، ومستوى العنف اللفظى فيه. لا يكاد يمر يوم أو اثنان بدون هجوم حاد ضد ترامب، سواء فى إحدى وسائل الإعلام التى تشن حملات منظمة ضده، أو فى أحد مجلسى الكونجرس، أو فى منتديات مختلفة. ولا يتطلب الأمر إجراء دراسة علمية للتأكد من أن ترامب، والحال هكذا، هو الأكثر تعرضا للعنف اللفظى بين المسئولين الكبار فى العالم، إذ يتعذر أن نجد مثل هذا المستوى من الهجوم الشخصى ضد سياسى آخر. وهو وحده الذى نُشر نحو 15 كتابا ضده خلال أقل من ثلاثة أعوام، فضلا عن آلاف المقالات والتقارير والقصص الخبرية سواء الصحيحة التى لا يخلو معظمها من عنف لفظى أو الكاذبة، أو التى تقع فى منزلة بين المنزلتين.



أما السؤال الثانى فهو: ما الذى فعله ترامب ردا على هذا الهجوم الممنهج الذى يحفل بالتحقير والتشهير، وكيف يتحمل كل ما يتضمنه من إساءات، بدون أن ينفعل إلا قليلا، وهل يُستكثر عليه أن يعبر عن ضيقه، أو يتهم وسائل الإعلام التى تتجاوز فى حقه بأنها كاذبة، وهل من العدل أن يُطلب منه الوقوف متفرجا إزاء هجمات واتهامات لا حصر لها. ولعل فى الجواب عن هذين السؤالين ما يُفسر إمكانية اختيار ترامب فى المركز الأول إذا نُظمت مسابقة لتحديد المتسامح الأول عام 2019.